هل نفرح بالحريق أم نبكيه أم نبكي حالنا؟

هل نفرح بالحريق أم نبكيه أم نبكي حالنا؟

رجال إطفاء يساعدون في إخماد النيران بالقرب من مدينة الخضيرة شمال فلسطين المحتلة (Getty)

حينما امتدت الحرائق في حيفا وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الكيان الصهيوني، لم يكن للأمانة من السهل اتخاذ موقف لسبب بسيط هو تداخل المنطلقات من جهة وتشابك مشاعرنا من جهة أخرى.

فالحريق في بيت العدو يُفرح لوهلة، أولى شماتة ونكاية في هذا العدو وإن تزامن مع الجدل حول منع الأذان قيل هذه عقوبة إلاهية، ولكن إن كان الحريق في بيتنا وإن اغتصبه العدو، يرتد الفرح خائبًا، أنفرح لحريق يلتهم برتقال حيفا؟

ولكن بالتوازي، أليس مادامت الأرض مغتصبة فكل ضربة فيها من مقاومة من الإنسان أو بكارثة من الطبيعة، هو محمود من زاوية أن كل خسارة للعدو وكل إنهاك لموارده هو المطلوب؟

اقرأ/ي أيضًا: الاحتلال: اعتقلنا "كبير محرضي" القدس.. من هو؟

الإجابة لا تحدد أن نفرح أو أن نحزن، ولكن ما هو مؤكد أن مجرّد السؤال ونحن، أي هذه الأمة، في رذيل الحال، يجب أن نحزن، وأن نبكي، وربما أن نلطم في لطميّة بؤس الحال، فقد ظهرنا، أحسبنا أو لم نحسب، كالمغلوب على أمره الذي شمت في عدوّه شماتة لا حول له ولا قوة غيرها.

سارع العديد للقول بأن دخول الكيان الصهيوني في حالة طوارئ وطلبه المساعدة من حلفائها لحريق أثبت بأنها "أوهن من بيت العنكبوت". بعيدًا عن الخطابات الحماسية، لا يجب أن نتجاوز بداية أن بداية العرب هي أكثر وهنا من بيت العدو ومن بين العنكبوت، ولعلّ الثورة العربية التي عرفها الوطن العربي منذ قرابة 6 سنوات، أثبتت بأن هذه البيوت لم تكن بحاجة إلا لمظاهرات بعض المواطنين الأحرار حتى ينكشف وهنها وتحديدًا على الأقل بخصوص ضعف الدولة كجهاز حينما جمعت بين الجبن في التجاوب مع مواطنيها والتهوّر في مواجهة مطالبهم.

الحديث المبالغ حول الحريق وكأنه مؤشر رباني عن زوال الكيان، قد لا يثير إلا الشفقة بالنهاية

حيث لا يمكن الفصل بين التحصين الداخلي من جهة ومقاومة عدو الأمة من جهة أخرى. لذلك فالحديث المبالغ حول الحريق وكأنه مؤشر رباني عن زوال الكيان، قد لا يثير إلا الشفقة بالنهاية.

من زاوية أخرى، لقد أعاد هذا الحريق أسئلة كثير للواجهة. ففيما يتعلق بتحديد موقف من تقديم السلطة الفلسطينية لمساعدات للكيان الصهيوني لإخماد الحرائق، فإنه يمكن اعتبار هذه المساعدة شاهدًا جديدًا لدور السلطة كشرطي مساعد للضابط الإسرائيلي الكبير، كما يمكن تكييف هذه المساعدة إن شئنا في إطار "نجدة العدّو" باسم الإنسانية وشرف المقاومة النزيهة، وذلك على فرض أن السلطة ما زالت تؤمن بمبدأ المقاومة بغض النظر عن صورها.

كما أعاد الحريق كذلك سؤالًا لا يزال محل جدل، وهو ما يتعلق بالتعامل مع المواطن الإسرائيلي غير المسلّح. هل يظلّ محل استهداف دائم في الزمن مادام لا يزال متواجدًا على الأرض المحتلة، أم ينحصر الاستهداف في حاملي السلاح فقط، أم تختلف الحال بحسب وقت الهدنة أو وقت الحرب؟

لا تهم اختلافاتنا حول الإجابة ما يهمّ أن هذه الحرائق مثلت مناسبة، وهذا ربما الإيجابي فيها بالنسبة إلينا، لإعادة طرح هذه الأسئلة والنقاش حولها ولو حسمنا فيها سابقًا، لأن مجرّد التحاور حول شيء له علاقة بفلسطين وقدرته على فرض نفسه في مساحة الإعلام الجديد هو اختراق في هذا الزمن.

اقرأ/ي أيضًا:
من غزة إلى بلجيكا.. مغامرة ينقصها الموت
قطار غزة... هل يعود لنفث دُخانه؟