25-أبريل-2017

احتمالات الحرب الأمريكية على إيران مفتوحة دائمًا (ماجد سعيدي/Getty)

ثمة فرضية يطرحها الكاتب الصحفي الأمريكي جوناثان إتلر، مفادها أنّ "جميع الرؤساء يشبهون موعد أوّل لقاء حميمي مع غريب"، لكن على ما يبدو لم تكن الفرضية صائبة تمامًا، بخاصة مع نموذج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى قبل تسلمه السلطة، إذ جاء بأجندة خارجية واضحة، على الأقل فيما يخص عداء النظام الإيراني بالتصريح، وربما الرغبة في الخلاص منه.

في المقابل هناك خطر إيراني يهدد أمريكا ترامب، متمثل في امتلاك إيران لنظام سياسي ديني ذي معالم خاصة، يرفع شعار "كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء"، ومن ثم يسعى لتوحيد المحيط الجغرافي تحت راية طهران/ولاية الفقيه، ويتمثّل ذلك في تدخلات إيرانية لا تنتهي في دول جوارها، وتخطيها إلى المحيط الجغرافي الأكبر، حيث آسيا وإفريقيا، كل ذلك لا محال يُعكّر صفو المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وفي غيره.

مشكلة الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع طهران تنحصر في أن لكليهما طموحات توسعية في الشرق الأوسط وأفريقيا

وتعتقد الولايات المتحدة بخطورة الطموحات السياسية الإيرانية، على العكس من موقفها من نظام ديني يبدو تقليديًا يحكم السعودية، صحيحٌ أن له طموحاته المتزايدة، لكنّه لا يزال يركز لعبه في دائرة الحفاظ على ما اكتسبه، وكذا على عكس موقفها من تركيا، التي يحكمها حداثيون بمرجعية دينية، تدفعهم حداثيتهم نحو مزيد من المرونة التي تُفضلها واشنطن لتحقيق مصالحها.

اقرأ/ي أيضًا: مشاكل إيران لا تنتهي.. عن الحجتية والانتخابات وأحمدي نجاد

وعليه تسعى أمريكا ترامب لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، سواء بحظر شراء النفط منها والذي تعتمد عليه بشكلٍ رئيسي، أو بالترويج للبدائل مثل الغاز الطبيعي والنفط الصخري، فضلًا عن غيرها من العقوبات الاقتصادية التقليدية، إذ قرر الكونغرس مدّ العقوبات التي بدأت الولايات المتحدة فرضها على إيران منذ عام 1996 وجُددت في 2006 لعشرة أعوام أخرى، بعد أن كانت ستنتهي بانتهاء هذا العام، إلا أن ذلك يتعارض والاتفاق النووي الذي يقتضي تخفيف هذه العقوبات، الأمر الذي اعتبره أمين مجلس الأمن الإيراني علي شمخاني، إلغاءً تامًا للاتفاق. 

وفي تغريدة له على تويتر كتب ترامب أن "إيران تلعب بالنار، ولا تقدر طيبة الرئيس السابق أوباما"، بعد أن أشار حاكم ولاية فلوريدا، والابن الثاني لجورج بوش الأب، جيب بوش، في مقال له عن "عيوب خطة العمل الشاملة المشتركة"، التي قال إنها "لم تمنع إيران من السعي لامتلاك قنبلة نووية، كما جعلتنا نتخلّى عن عُلوّ كعبنا على إيران"، على حد تعبيره، مُشددًا على ضرورة أن يكشف ترامب عدائية إيران وضررها على الشرق الأوسط، قبل أن يُؤكد على ذلك بقوله: "انظروا إلى الفوضى في الشرق الأوسط والإتفاق الإيراني الذي ساعد في تنامي قوتها".

في المقابل، تُصرّح إيران دائمًا أن الولايات المتحدة، أو "الشيطان الأكبر" كما تحب وصفها في أوقات الخصومة، لا تريد لها امتلاك سلاح نووي "لأن ذلك يمثل أكبر تهديد لأطماعها في المنطقة".

تحالف أمريكي مع القوى الإقليمية ضد إيران

أعلنت وزارة الدفاع المصرية، الأحد الماضي، أنّ وحدات تابعة للقوات البحرية المصرية ونظيراتها أمريكية، بدأت بالفعل تدريبات مشتركة كان قد أُعّد لها، وذلك بالقرب من البحر الأحمر، بمشاركة ست دول من بينها السعودية. ويأتي هذا التدريب المشترك متزامنًا مع وصول التقارب المصري الأمريكي إلى ذروته بزيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة، ولقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بداية الشهر الجاري، بعد أن كانت العلاقات أميل إلى التوتر في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. وفي هذه الزيارة الأخيرة، اتفق السيسي وترامب على تعزيز التعاون في مجال مكافحة إرهاب "المتشددين".

في هذا الصدد يُذكر أنه مع اقتراح إدارة ترامب إجراء تخفيضات كبيرة في المعونات الخارجية الأمريكية بشكل عام، إلا أنّ ترامب أكّد على أن مصر ستستمر في الحصول على المساعدات العسكرية التي تتلقاها سنويًا (1.3 مليار دولار) دون تخفيض، فيما يبدو تأكيدًا على تعزيز التحالف المصري الأمريكي في المنطقة.

من جهة أُخرى، رغم البدايات المتوترة، إلا أنه سرعان ما توطدت العلاقات السعودية مع إدارة ترامب، مُستندة إلى تاريخ من التقارب، تعضده صفقات السلاح التي لا تنتهي، و"التوافق التام" في الرؤى السياسية فيما يخص المنطقة، وهذا تعبير استخدمه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

قد تتقاطع حرب إيران النزعومة ضد داعش مع الرؤية الأمريكية، إلا أن الشواهد حتى الآن لا ترمي إلى تعاون محتمل

ومن جهة تركيا، فإن العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة تشهد ترابطًا استثنائيًا، ربما لا يكون قويًا بما يكفي، إلا أن ترامب يسعى لتوطيد العلاقة مع البلد النموذج -في نظر واشنطن- للدولة المدنية الغربية رغم امتدادها الشرقي، ولأنّ أردوغان بكل طموحه، لا يُمثل الخطر النووي الذي تمثله إيران.

ويُشير البعض إلى أن اتجاه إيران للحرب ضد داعش، قد يتقاطع مع الرؤية الأمريكية الخاصة بذلك، إلا أن الشواهد حتى الآن، لا ترمي إلى تعاون محتمل في هذا الصدد، كما أن بعض الخبراء لفتوا إلى أن التحولات الإستراتيجية في المنطقة كان يمكن أن تُملي تقاربًا إيرانيًا إسرائيليًا، تكرارًا لما حدث في حرب على العراق لإسقاط صدام حسين وفضيحة إيران غيت، لكن تصريحات ترامب في ذكرى الهولوكست، توحي بغير ذلك، إذ صرح ترامب بشكلٍ واضح أنه "يجب علينا هزيمة الإرهاب، وعلينا عدم تجاهل تهديدات نظام يتحدث علنًا عن تدمير إسرائيل"، في إشارة واضحة إلى إيران. 

اقرأ/ي أيضًا: رهان إيران طويل المدى للتغلب على الاتفاق النووي

مع ذلك، ومع معارضة ترامب الواضحة والعلنية لسياسات إيران، يُطالب بعض أعضاء الكونغرس بزيارة طهران، وهو ما رفضه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ووصفه بـ"الوصاية الأمريكية، التي سنظل نرفضها"!

الحرب تنتظر إشارة البدء

قد تستّغل الولايات المتحدة وجود الأزمة السورية من جانب آخر، إذ تنفق إيران في حربها بسوريا حوالي ست مليارات دولار سنويًا، ما يمكن أن يضع الدولة الإيرانية في أزمة اقتصادية حقيقية، بخاصة مع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وكل ذلك يضعف موقف إيران بشكل مُستمر.

وكان مركز أبحاث غلوبال ريسيرش الكندي، قد كشف عن أن ترامب أعطى أوامر بالجهوزية في أي وقت لحرب وشيكة، وحتمًا ستكون إيران طرفًا آخر فيها، فيما يبدو أنه استغلال لموقف إيران الذي لا يمكن القول أنه بأفضل حال. فضلًا عن ذلك فإن خبراء سياسيين إسرائيليين، يعتقدون بقرب ساعة الصفر للحرب على إيران، باعتبارها "العدو الأخطر في الشرق الأوسط"، يعضد هذا الموقف، ما يثار عن تقارب سعودي إسرائيلي، طرفه الثالث مصر.

اقرأ/ي أيضًا: آل سعود.. فروض الحرب على إيران من "تيران"

هذا بالإضافة إلى ما أشار إليه محللون بخصوص حدّة حديث سفيرة الأمم المتحدة نيكي هايلي، منذ أيام، عن حزب الله اللبناني حليف إيران التقليدي، باعتباره "يمثّل خطورة تفوق خطورة داعش". وجاء ذلك متزامنًا مع تنظيم حزب الله رحلة لصحفيين وإعلاميين إلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بالمخالفة للقرار الدولي رقم 1701، الذي ينص على ابتعاد حزب الله عن هذه الحدود وتسليمها لقوات أممية.

إجمالًا، وفي ظل إعلان السعودية قطع أية علاقات دبلوماسية مع إيران بشكل رسمي، والتحذير من تمادي خطرها النووي، أو الطائفي للمزيد من الدقة، إلى جانب تقلّب العلاقات المصرية والتركية مع إيران، وعدم وجود تأييد دولي كبير لها؛ كل ذلك يجعل من إيران هدفًا محتملًا في أي وقت للولايات المتحدة، للخلاص من مشكلتها المزمنة في المنطقة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إيران بعد كابوس العقوبات.. البحث عن الانتقام

اليمن.. أول ساحة معركة ترامب مع إيران