هل مصر مكان يصلح لتعيش فيه امرأة؟

هل مصر مكان يصلح لتعيش فيه امرأة؟

تشعر النساء في الشارع المصري بانعدام الأمان(خالد دسوقي/أ.ف.ب)

يبدو السؤال للوهلة الأولى استفزازيًا لمن لا يحبذ أن يكون للمرأة فلك خاص تدور فيه وحدها، ولكن إذا كان الإنسان بصفة عامة في مصر لا يتمتع بحقوقه الأساسية كاملة ولا يضمن عدم تعرضه للأذى ولا وجود لقانون حقيقي يمكنه من أن يضمن حقوقه الإنسانية كاملة، فكيف يكون الوضع مع المرأة في المجتمع المصري؟

أشارت دراسة للأمم المتحدة نُشرت في نيسان/أبريل سنة 2013 إلى أن 91% من النساء المصريات المشمولات بالدراسة يشعرن بانعدام الأمان في الشارع

اقرأ/ي أيضًا: المرأة الليبية.. العنف متواصل

ماهو العنف ضد المرأة؟

في عام 1993، وضعت الأمم المتحدة التعريف الرسمي والشامل لألوان العنف ضد المرأة ومع تبني الجمعية العامة لأشكال العنف ضد المرأة فإنه يُفهم منه: أي فعل عنيف تدفع به عصبية الجنس ويترتب عليه أو يرجح أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجنسية أو الجسمانية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة".

ويشمل هذا العنف ما ورد في المادة 1 من الإعلان أي: "العنف البدني والجنسي والنفسي، الذي يحدث داخل إطار الأسرة بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي على أطفال الأسرة من الإناث، واغتصاب الزوجة وختان الإناث وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال"، كما يشمل أيضًا "العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار المجتمع العام بما في ذلك الاغتصاب والتعدي الجنسي والمضايقة الجنسية والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكان آخر والاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء"، إضافة إلى "العنف الجسدي والمدني والنفسي الذي تمارسه الدولة أو تتغاضى عنه".

وكانت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مؤسسة "نظرة" النسوية ومؤسسة "المرأة الجديدة" قد أصدرت تقريرًا مؤخرًا عن العنف ضد المرأة في المجال العام في مصر.

العنف ضد المتظاهرات

بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر ومنذ سقوط نظام مبارك ومرورًا بنظام مرسي، تم تسجيل العديد من حالات الاغتصاب الجماعي التي تمت في ميدان التحرير، حيث تقوم جماعات معظمها تحمل سلاحًا آليًا أو سلاحًا أبيض بمحاصرة "امرأة" ويقومون بتجريدها من ملابسها والاعتداء عليها.

وبالأرقام، فإن تقرير مؤسستي "نظرة" و"المرأة الجديدة" يؤكد أنه، وبناء على شهادات الناجيات، "بين 3 و7 تموز/يوليو 2013 سُجلت أكثر من 85 حالة اعتداء جنسي، منها حالات اغتصاب جسيمة قامت بها جموع من الأفراد في ميدان التحرير وما حوله". وفي 16 آب/أغسطس 2013، "داهمت قوات الأمن مسجد التوحيد، وتم الاعتداء على أكثر من 20 امرأة على يد عناصر من القوات الخاصة"، وفي 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، "قامت الشرطة بتفريق مظاهرات بالقوة من أمام مجلس الشورى بالقاهرة وقبضت على متظاهرات وتعرضت لهن بالاعتداءات البدنية".

المؤلم أن هذه الاعتداءات وقعت في مناخ مجتمعي محبط للمرأة، تتفشى فيه ظاهرة التحرش اللفظي والاعتداء الجنسي على نطاق واسع في الشوارع وأماكن العمل فوفقًا لما أورده التقرير، قد أشارت دراسة للأمم المتحدة نُشرت في نيسان/أبريل من العام 2013 إلى أن "91% من النساء المصريات المشمولات بالدراسة يشعرن بانعدام الأمان في الشارع نتيجة لذلك".

اقرأ/ي أيضًا: العنف على رقاب 47% من التونسيات

ثقافة الإفلات من العقاب

ينتشر الإفلات من العقاب في مصر، فالمجتمع يُفضل الصمت أمام أي جريمة موجهة للمرأة، أو ما اصطلح على تسميته عُرفًا بـ"الستر"

ينتشر الإفلات من العقاب في مصر، بكل ما تحمل الكلمة من تراكم وقدم وروتينية وقناعات فكرية لمجتمع يُفضل الصمت أمام أي جريمة موجهة للمرأة، أو ما اصطلح على تسميته عُرفًا بـ"الستر" في مقابل تقديم المغتصب أو المتحرش للعدالة.

حسب التقرير أيضًا، فإنه غالبًا ما يتم إقناع الناجيات بالعدول عن تقديم بلاغات ضد المتهم خوفًا من الفضيحة، بل إن هناك تصورًا منتشرًا بأنه لا جدوى من سلك طرق القانون لاسترداد الحق، أما الحالات القليلة التي تم فيها استخدام القانون، فنادرًا ما تسفر عن ملاحقات ناجحة وفقًا لذات التقرير.

الدولة الغائبة

مصر من الدول التي صادقت على العديد من المواثيق الدولية التي تهتم بمنع العنف ضد المرأة، ومنها: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) واتفاقية مناهضة التعذيب، كذلك صادقت على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وهكذا وبموجب القانون تكون مصر ملزمة بإجراءات حماية فعالة للمرأة قانونيًا، إلا أن الحكومات المصرية المتعاقبة أخفقت في اتخاذ التدابير المطلوبة بموجب القانون الدولي.

يوجد بالتقرير المعتمد سابقًا، شهادات لناجيات تعرضن لحوادث اغتصاب بشعة في التحرير وغيره من الأماكن، شهادات مرعبة وبشعة، بعضها بإمضاء الناجيات وبعضها دون إمضائهن، كما تم توثيق الاعتداء على صحفيات أجنبيات كن يغطين تظاهرات هنا وهناك في مصر. كل هذا يذهب بنا إلى أن مصر قد لا تكون في الحاضر مكانًا آمنًا لأي امرأة وأن الأمر على قدر من الخطورة ومن الضروري تغييره قريبًا.

اقرأ/ي أيضًا:

مقدم "المنار": حدود المرأة مطبخها!

هل المرأة إنسان؟