"هل مصر بلد فقير حقًا؟".. كتاب أودى بصاحبه إلى خلف القضبان

اعتقال عبدالخالق فاروق مؤلف كتاب "هل مصر بلد فقير حقًا؟" (مواقع التواصل الاجتماعي)

ألترا صوت - فريق التحرير

في إحدى مؤتمرات الشباب التي يُحب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تنظيمها وحضورها المشهدي، قال في إحدى جلساتها المعنية بمبادرات الصناعات المتوسطة والصغيرة: "إحنا فقرا أوي...". كان السيسي منفعلًا، والجميع من حوله يصفقون.

اعتقل باحث اقتصادي مصري بسبب تأليفه كتابًا بعنوان "هل مصر بلد فقير حقًا"، يرد على مزاعم فقر مصر التي تروج لها السلطات

ومنذ ذلك الحين انتشرت المقولة على نطاق واسع، وتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشيء من السخرية والاستهجان أحيانًا، حتى جاء من قرر أن يتعامل مع المقولة بجدية البحث والتمحيص، فأصدر كتابًا بعنوان "هل مصر بلد فقير حقًا؟"، وأودى الكتاب وعنوانه، به، إلى خلف القضبان، بتهمة نشر الأخبار الكاذبة!

اقرأ/ي أيضًا: ملايين للاعبي المنتخب وفندق بمليار جنيه.. "احنا فقراء قوي يا مصريين"!

هل مصر بلد فقير حقًا؟

كل ما حاول أن يفعله الباحث والخبير الاقتصادي المصري عبدالخالق فاروق، كتابه "هل مصر بلد فقير حقًا؟"، هو الإجابة عن سؤال متردد، أثاره الرئيس المصري نفسه. وهو سؤال يبدو منطقيًا في ظل حالةٍ من الرفض العام لاعتبار مصر بلدًا فقيرًا في ظل قيام الحكومة بمشروعات بمليارات الجنيهات، تتبعها دعاية إعلامية تؤكد أن هذه المشروعات ستحول مصر إلى جنة على الأرض.

يؤكد فاروق في كتابه أن مصر قطعًا ليست بلدًا فقيرًا، هذا ما يكشفه مستوى مشتريات بعض أهلها من القصور والفيلات والتي بلغت أكثر من 415 مليار جنيه مصري خلال الفترة ما بين 1980 وحتى ما قبل ثورة 25 يناير. كما دلل الكاتب على فرضيته بحجم مساهمة المصريين في مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة، والتي بلغت مئات ملايين الجنيهات.

كما استعان فاروق بعدة مؤشرات تؤكد أن مصر ليست بلدًا فقيرًا، إحدى هذه المؤشرات، كان تقرير لمنظمة النزاهة المالية الدولية، التي أكدت أن تدفقات المصريين غير المشروعة من داخل البلاد إلى الخارج، تقدر بحوالي 57 مليار دولار، بسبب الفساد الحكومي، وذلك في الفترة ما بين عامي 2000 و2008.

المؤشر الثاني ما يتعلق بالمباني الحكومية، وهنا استند فاروق إلى بيان للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يقول إن عدد المباني الحكومية بلغ في عام 2006، نحو 440 مبنى تقريبًا، بتكلفة تشغيل تبلغ 22 مليار دولار، وذلك في الفترة ما بين 2005 و2010. وعلى الرغم من هذا الإنفاق المرتفع، فإن السياسة غير الرشيدة وغياب الرقابة على الإنفاق، تزيد المباني الحكومية المصرية دون التحكم في مصروفاتها.

بند آخر رأى فارق أنه دليل على الانفاق المرتفع في غير محله، وعلى أن مصر ليست دولة فقيرة، وهو السيارات الحكومية، حيث تراوح عددها ما بين 77 ألف و86 ألف سيارة، دون أن يشمل هذا الحصر القطاعات الرئاسية. وقد بلغ الإنفاق عليها حتى العام الماضي، نحو 1481 مليون جنيه.

غلاف كتاب "هل مصر بلد فقير حقًا؟"
غلاف كتاب "هل مصر بلد فقير حقًا؟"

كما يمثل مشروع العاصمة الإدارية إحدى تجليات الإنفاق المرتفع في مصر، وخاصة بعد انسحاب جهات أجنبية كانت تمول المشروع، فأصبح يتم تمويله من خزانة الدولة العامة بكل ما يمثله من عبء عليها.

الفقر بسبب اقتصاديات التواطؤ

يؤكد الباحث عبدالخالق فاروق أن تدهور الاقتصاد المصري ليس بسبب الفقر الأصيل في البلاد، وإنما بسبب ما أسماها بـ"اقتصاديات التواطؤ والمحاسيب" القائمة على الفساد بين رجال الأعمال بالمشاركة مع بعض رجال الدولة، خاصة كما كان الحال في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

أكد كتاب "هل مصر بلد فقير حقًا؟" بالأرقام والإحصاءات أن تدهور الاقتصاد المصري ليس سببه الفقر وإنما اقتصاديات التواطؤ والمحاسيب

وأشار الكتاب كذلك غلى مرتبات وحوافز الوزراء وكبار الموظفين، خاصة في الوزارات التي لا تطولها يد الرقابة كوزارة الداخلية، إذ تشير إحصائيات استعان بها فاروق، أنه في عام 2013 كان مرتب الوزير الرسمي ما يعادل ثلاثة آلاف جنيه، بينما زادت الحوافز عن 142 ألف جنيه!

ولفت الكتاب كذلك إلى الثروات المخفية، كالتي أعلنت عنها سويسرا، المهربة في بنوكها، حيث أشارت إلى 410 مليون فرانك سويسري تعود ملكيتها إلى مبارك. وقد أشارت صحف سويسرية أن كلًا من جمال مبارك وعلاء مبارك، يملكان حسابًا في إحدى مصارف سويسرا بـ300 مليون دولار.

لكن يبدو أن ما جاء به فاروق في كتابه لم يعجب السلطات المصرية، التي تحفظت على الكتاب وصادرته من المكتبات، قبل أن ينتشر بشكل واسع على الإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ثم تعرض المؤلف عبدالخالق فاروق والناشر كذلك، للاعتقال بتهمة نشر الأخبار الكاذبة التي وجهتها لهم النيابة العامة، ولا يزالان قيد الاعتقال على ذمة التحقيقات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا يتحسن الاقتصاد المصري بالنشرات الحكومية فقط؟

لماذا تهمل مصر الاستثمار المحلي؟