هل ما يزال محمد صلاح

هل ما يزال محمد صلاح "فخر العرب"؟

يحتاج محمد صلاح لأن يفعل الكثير لإعادة ثقة جمهوره فيه (Echo)

قبل سنة من الآن كان النجم المصري محمد صلاح يعيش أفضل أيامه على الإطلاق، متصدرًا قائمة هدافي الدوري الإنجليزي، ومرشحًا لجائزة أفضل لاعب في الدوري، قبل أن يفوز بها فعلًا، وقائدًا لفريقه نحو نهائي دوري الأبطال، وعلى موعد مع حلم كبير في روسيا مع منتخب بلاده. كما أن صلاح وصل لاحقًا إلى القائمة النهائية للكرة الذهبية، وحل ثالثًا خلف مودوريتش وكريستيانو رونالدو.

ساعد الدعم اللامحدود من الجماهير المصرية والعربية في توهّج محمد صلاح، فكان يفوز تقريبًا بكل الجوائز الفردية المعتمدة على تصويت الجماهير

وساعد الدعم اللامحدود من الجماهير المصرية والعربية في توهّج ظاهرة محمد صلاح، فكان الفرعون المصري يفوز تقريبًا بكل الجوائز الفردية التي تعتمد على تصويت الجماهير.

اقرأ/ي أيضًا: أزمة صلاح والاتحاد المصري من جديد.. والسوشال ميديا: "#صلاح_يأمر"

وكانت جيوش الجماهير إلكترونيًا تعزو صفحات الأندية التي يلعب لها، فكان كثيرًا ما يختلط الجد بالمزاح، وتظهر تعليقات، ليست كلها جادة، تصفه بالأفضل في العالم، ليجد اللاعب نفسه فجأة "السوبر ستار"، ليس بالنسبة للجماهير المصرية والعربية فقط، بل وللجماهير الإنجليزية، جماهير الأنفيلد رود تحديدًا، بعد الأداء الكبير الذي لعب به. 

ثم كانت قيادة "أبو مكة" للمنتخب المصري في مونديال روسيا 2018، ليصبح بمثابة بطل قومي في مصر، ومثالًا للآلاف من الشباب والمراهقين في مصر والعالم العربي.

وإلى جانب الطفرة التي حققها صلاح على مستوى الأداء، كان الحديث دائمًا حول أخلاقه وتواضعه. وانتشرت العبارات التي تكيل الثناء لأخلاق صلاح، وأيضًا اختلط فيها الجد بالمزاح، على عادة السوشيال ميديا. وانتشرت آلاف النكات والفيديوهات الساخرة على قاعدة "الله على أخلاقك يا محمد صلاح" و "صلاح فخر العرب". 

وحاز صلاح على تعاطف واسع مصريًا وعربيًا بعد إصابته في كتفه جراء التدخل العنيف من سيرغي راموس في نهائي دوري الأبطال، حتى أن راموس تحول لشخصية مكروهة عربيًا، على المستوى الرياضي على الأقل. كان كل شيء على ما يرام بالنسبة لصلاح. لم يكن ينقصه تألقًا ولا دعمًا جماهيريًا واسع النطاق. فما الذي يحدث الآن؟

طيش الاتحاد المصري يتسبب في المشاكل لصلاح

ارتكب الاتحاد المصري لكرة القدم كثيرًا من الأخطاء القاتلة في التعامل مع نجومية محمد صلاح المفاجئة، عكست خفة وصبيانية في التعامل، وانتهازية في استغلال توهج صلاح لخدمة مصالح عدد من أعضاء الاتحاد. 

ومن ذلك أزمة الإعلان على طائرة المنتخب المسافرة إلى روسيا، ونزول المنتخب في فندق بغروزني عاصمة الشيشان أثناء مشاركته في المونديال، وحمْل صلاح على التقاط صور مع الرئيس الشيشاني، الأمر الذي أثار سخط الصحافة الغربية ضد صلاح، وصولًا إلى أزمة الاتحاد مع محامي صلاح، وخروج صلاح من خلال فيسبوك، بفيديوهات حية شرح من خلالها ما وصفه بمعاناته نتيجة للمعاملة غير المحترفة من قبل الاتحاد المصري.

المحافظة على القمة أصعب من الوصول إليها

بالرغم من أنه سجل 18 هدفًا حتى الآن، وضعته في وصافة ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي، لا يبدو أن محمد صلاح يقدم المستوى نفسه الذي قدّمه الموسم الماضي.

في بداية الموسم ضجت الصحافة الغربية بالحديث عن خلاف داخل الملعب بين صلاح وماني، ومحاولة كل منهما خطف الأضواء ليكون نجم الفريق الأول، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء ونتائج ليفربول، خاصة في دوري الأبطال، حيث كاد الفريق أن يخرج من الدور الأول.

وانتشرت الكثير من الفيديوهات التي تظهر تعمّد كلا النجمين عدم التمرير إلى الآخر. ولم يسلم صلاح من انتقادات جماهير اليفربول، من المدرجات وعبر وسائل التواصل، ما جعله يكف عن الاحتفال بأهدافه لفترة طويلة، وهو أمر أثار غضب بعض الجماهير التي اعتبرته تصرفًا مستفزًا.

وفي كثير من المباريات الكبيرة لليفربول بالدوري الإنجليزي، وكذا في دوري الأبطال لهذا الموسم، لم ينجح صلاح في تقديم المستوى المطلوب، إذ لم يسجل سوى ضد أرسنال في كل مواجهات الفريق ضد الستة الكبار في الدوري.

وذهبت بعض الأقلام إلى وصفه بلاعب الموسم الواحد، ليرد صلاح من خلال سلسلة مباريات متتالية سجل خلالها أهدافًا، لكن الجماهير كانت تنتظر منه التوهج في المباريات الكبرى، وهو الأمر الذي لم يحصل.

النقاط التي أُهدرت في المباريات الكبرى، قلّلت من فرص الفريق بالتتويج بالدوري الغائب عن خزائن النادي منذ 30 سنة، والمسؤولية الأساسية تقع بشكل بديهي على نجم الفريق الأول، خاصةً مع التحسن الملحوظ في مستوى الدفاع بقيادة الحارس أليسون والمدافع فان دايك، بعكس العام الماضي.

لعبة السوشيال ميديا.. سلاح ذو حدين

ربح محمد صلاح معركة السوشال ميديا في العام الماضي، لكن الأمور لا تبدو جيدة البتة اليوم. فبعد حادث القطار المؤسف في مصر، وبعد أن عزى صلاح ذوي الضحايا، نشر في اليوم التالي صورة له وهو في سريره مبتسمًا، الأمر الذي أثار سخط الجمهور المصري، ومطالبًا اللاعب بأن يكون أكثر مسؤولية وانتماءً.

وبالرغم من خروج بعض الأصوات المدافعة عن تصرف صلاح، فإن سلوكًا كهذا لا يمكن أن يمر مرور الكرام في هذه الأيام، في حضور السوشال ميديا.

وما زاد الطين بلة، خروج صلاح أخيرًا بتصريحات اعتبر فيها أن الضغوطات التي يتعرض لها طبيعية بحكم أنه وصل لمكانة "لم يصلها أي لاعب عربي أو إفريقي من قبل"، على حد تعبيره.

 أثار هذا التصريح غضبة الجماهير المصرية والعربية عمومًا، الذين اعتبروه تصريحًا ينم عن نرجسية وتعالي يناقض صفة "التواضع" التي كان صلاحخ ملتزمًا بها، وكانت متلزمةً به. وبعد أن ثارت الثائرة ضده، خرج صلاح بتغريدة عبر حسابه على تويتر، ينتقد فيها الطريقة التي فسرت بها أقواله، فبدا أنه يتورط أكثر فأكثر.

زاد الهجوم إذًا على صلاح هذا الموسم، ويبدو أن جزءًا من ارتباكه في التعامل حتى في الملعب، سببه قلة خبرة في التعامل مع تطلعات الجماهير.

يحتاج صلاح لفعل الكثير في الملعب، كما عليه إعادة حساباته في تصريحاته وتعليقاته، وأن يقدم احترامًا أكبر للجماهير التي دعمته بشكل كبير

يحتاج محمد صلاح للكثير من الأمور ليقوم بها داخل الملعب وخارجه، فموسم متوهج واحد لا يكفي ليضعه في خانة أساطير ليفربول، كما أن عليه إعادة حساباته في ما يخص التصريحات والتعليقات، وأن يتعامل بهدوء أكبر، وبتوازن مع نجوميته، وأن يقدم احترامًا أكبر للجماهير التي وقفت من ورائه بتأيد غير محدود.

 

اقرأ/ي أيضًا:

محمد صلاح.. طريق المجد فينا

لماذا يحبون محمد صلاح؟ ولماذا أحبه أنا أيضًا؟