هل كان 2016 عام السينما اللبنانية؟ أبرز 8 أفلام تثبت ذلك

هل كان 2016 عام السينما اللبنانية؟ أبرز 8 أفلام تثبت ذلك

لقطة من فيلم مخدومين

تراوحت عملية إنتاج الأفلام اللبنانية بين كثافة وركود، كما وجرت معها لوقت طويل أسئلة مشروعة تطرح على هيكلية الإنتاج السينمائي في لبنان، بين شروطه الإبداعية التي لا نعرف إن كانت لها معايير ملزمة، وبين كثافة إنتاجات فلمية تعتمد على الترويج والاستهلاك.

كما ولمعت أسماء لمخرجين شباب في الإخراج السينمائي الروائي الطويل والقصير، والوثائقي على حد سواء. حيث أثبت الأخير تفوقه وبراعته على مستوى السينما الوثائقية العربية.

فيلم المخرج اللبناني هادي زكّاك "يا عمري" يؤرشف من خلاله شيخوخة جدته التي تخطت مائة سنة، ويرصد فيع تحوّلات الذاكرة

إلاّ أن هنالك اليوم العديد من أسماء الأفلام التي تفرض مشاهدتها والاحتفاء بها، ليس فقط من باب التكريم والاحتفال، بل لإعادة طرح وتفنيد أسئلة حول القيمة الجمالية والإبداعية للسينما في لبنان، أمام التجاري والعابر من الإنتاجات المحلية.

السينما في لبنان جعلت من نفسها توأم الواقع وذاكرة حافظة للتاريخ الراهن. مع العلم بأن المسار السينمائي اللبناني الجديد لم يخرج من آثار الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1990، كما وأنه إلى اليوم لم يبتعد عن أسئلة الحرب المعلّقة، إنتاجات جديدة تريد التعقيب على اليومي والمقبل وإثارة أسئلة إضافية.

اقرأ/ي أيضًا: الجنس والدين في السينما المغربية.. تابوهات غير مسكوت عنها

تشكل السينما وجهًا إضافيًا لها من خلال اعتمادها على اليومي المنعجن بالتاريخي اللبناني، من خلال التطرق إلى الذاكرة والماضي في سلوكيات ووقائع معاشة في لبنان. فتبدو معها السينما اللبنانية أنضج من لبنان المتخبط والمقيّد، كما وأنها تُغلّب الجغرافيا التي تحمل إرثًا وتاريخًا متوقفًا بالنسبة للبنان عند تأثيرات الحرب تلك، كما وأنه من غير الممكن فصل الحرب عن تجارب يومية وسينمائية يعيشها جيل كامل من مثقفي وفناني لبنان الشباب المنشغلين بهموم وقضايا لا تعرف خيوط نهاية محددة.

نسرد هنا مجموعة من إنتاجات السينما اللبنانية في عام 2016 لاقت ترحيبًا واهتمامًا عند الجمهور اللبناني والعربي، وحازت على جوائز عربية وعالمية في مهرجانات عدة.


1. "فيلم كتير كبير"

واحد من تلك الأفلام المنفلتة على الهموم اللبنانية والقضايا الشائكة، هو الفيلم اللبناني "فيلم كتير كبير" Very Big Shot إخراج ميرجان بوشعيا. الذي خلق إشكاليات وأسئلة حول أجواء ضواحي مدينة بيروت. من خلال قصة الشاب زياد حداد، تاجر مخدرات لبناني، ينوي التوقف عن هذه التجارة بعد إطلاق سراح أخيه الأصغر من السجن بعد حادثة قتل مجهولة.

لا يستطع زياد ترك تجارة المخدرات، بل تصبح وسيلته للدخول إلى عالم السينما ومن ثم السياسة.

يحدث في "فيلم كتير كبير" ما يمكن تسميته بانفجار السينما، عبر خدع يخلقها زياد الذي ينوي الدخول إلى عالم السينما للاستفادة من الأذون الأمنية بتهريب بكرات الأفلام دون تفتيشها، مستفيدًا من خطة إيطالية سمعها من جورج نصر أبي السينما اللبنانية.

المسار السينمائي اللبناني الجديد لم يخرج من آثار الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1990، كما وأنه إلى اليوم لم يبتعد عن أسئلة الحرب

إحدى المعاني من ذلك يقول أن السينما في لبنان مقحمة بكل التفاصيل الأمنية. هذا الانفجار الذي كان في البداية أشبه بلعبة وصراع قوى بين كبار تجار المخدرات في البلد، ريثما يتحول إلى وسيلة للدخول إلى العالم السياسي اللبناني.

فاز "فيلم كتير كبير" بجائزة "النجمة الذهبية" في المغرب، وجائزة أفضل مخرج في الصين، وجائزة لجنة التحكيم في سويسرا، وجائزة أفضل ممثل عربي "آلان سعادة" في الجزائر، وآخرها كان ترشحه لجائزة أفضل فيلم أجبني في ترشيحات جوائز الأوسكار 2016.
 


2."ميّل يا غزيّل

فيلم المخرجة إليان الراهب الوثائقي "ميّل يا غزيّل" Those Who Remain الذي يحكي قصة رجل يدعى "هيكل مخايل"، وهو مزارع لبناني يعيش في منطقة تدعى الشمبوق، وهي واحدة من أعلى المناطق الجرديّة في لبنان، تقع في مرتفعات عكار، وتبعد عن سوريا كيلومترات قليلة.

الشمبوق هي موطن هيكل المزارع المسيحيّ الستّيني. في هذه البقعة الجغرافيّة، حيث تتقاطع فيها الحدود، والطوائف، والطبقات الاجتماعية، استقرّ هيكل، وأسّس مزرعة ومطعمًا. في الوقت الذي يواجه فيه، وبشكل يوميّ، غبار الكسّارات المجاورة، و كساد المواسم الزارعية، والتوتّرات الطائفيّة، وتداعيات الأزمة السورية على الأحوال السياسية والاقتصادية، يَشعر أن دوره أكبر من أيّ وقت مضى، عليه أن يبقى، ويُبقي مشروعه الخاص، ويحميه، ويدافع عن العيش المشترك بشكل فعليّ؛ بيديه اللتين لا تملّان من العمل في الأرض التي يحب.

اقرأ/ي أيضًا: صوفيا كوبولا: فخورة بأبي ولكني أمتلك طريقتي الخاصة في العمل

حاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دبي السينمائي الفائت.


3. مخدومين 

كما حصد المخرج اللبناني ماهر أبي سمرا جائزة أفضل فيلم غير روائي في المهرجان ذاته عن فيلمه الوثائقي "مخدومين" A Maid For Each، حول موضوع الخدم الأجانب في البيوت كواحدة من الأعراف في المجتمع اللبناني التي تحولت لعادة مسيئة.

تُعدّ الخدمة في المنازل أعمالاً تجارية حقيقية في لبنان. ويصنف العاملون بحسب جنسيتهم وإثنيتهم، كما تتفاوت أجورهم تبعًا لتصنيفهم. وتتسم العلاقة في هذا المجال المعقد بالبساطة الشديدة. ربّ العمل اللبناني هو السيد والعامل في المنزل هو السلعة.

يملك زين وكالة لتوظيف وتأمين العاملين في المنازل في بيروت، ويرتب لحضور النساء الآسيويات والأفريقيات للعمل في المنازل اللبنانية، ويساعد عملاءه على اختيار "طلبية بالبريد" تلائم احتياجاتهم.


4. صبمارين

فيلم المخرجة اللبنانية مونيا عقل، "صبمارين" Submarine حول أزمة النفايات المرعبة في لبنان. تحرض من خلاله المخرجة على طرح أسئلة شائكة، حول الهوية والانتماء.

فاز الفيلم بجائزة المهر القصير في مهرجان دبي السينمائي 2016، وعرض في مهرجان كان السينمائي في العام نفسه.


5. اسمعي 

فيلم "اسمعي" Listen من تأليف وإخراج فيليب عرقتنجي، وهو فيلم درامي رومانسي يتناول قصة شاب مهندس صوت يسعى لاستعادة قلب فتاة أحبها، لكن والديه منعاه من رؤيتها، وذلك عبر رسائل صوتية ومقاطع صوتية مسجلة في أنحاء بيروت.


7. يا عمري

فيلم المخرج اللبناني هادي زكّاك "يا عمري" Ya Omri الذي يؤرشف من خلاله شيخوخة جدّته هنرييت، التي تخطّت مائة سنة من عمرها، ويرصد تحوّل الذاكرة، والهجرة من البرازيل إلى لبنان، وقصص الحب والأولاد والوقت المعلّق، ليكوّن سيرة عن الشيخوخة والذاكرة والحياة.


8. ربيع

فيلم المخرج فاتشي بولغورجيان "ربيع" Nederlandse، ربيع هو شاب ضرير، يعيش في قرية صغيرة في لبنان. يغني في جوقة، ويحرّر وثائق بلغة برايل للمكفوفين كوسيلة للعيش. تنهار حياته عندما يقدّم طلبًا للحصول على جواز سفر، ويكتشف بأن هويته التي يحملها طول حياته مزيفة.

يسافر إلى مختلف أرجاء الريف في لبنان للبحث عن سجلات ميلاده، ويقابل أفرادًا يعيشون بعيدًا عن المجتمع، فيروون قصصهم الخاصة، ويثيرون المزيد من التساؤلات، ويعطون ربيع دلائل صغيرة عن هويته الحقيقية. يقع ربيع في الفراغ، حيث يعيش في وطنٍ عاجزٍ عن إخبار قصته.

التجارب الفلمية هذه والتي تنطوي جميعها تحت اسم سينما المؤلف، مرت على مهرجانات وعروض سينمائية، لبنانية عربية وعالمية، كأيام بيروت السينمائية، مهرجان دبي السينمائي، ومهرجان برلين السينمائي. وأخيرًا مشاركة بعض الأفلام اللبنانية في مهرجان كان السينمائي 2017 في دورته الـ70.

فاز "فيلم كتير كبير" بجائزة "النجمة الذهبية" في المغرب، وجائزة أفضل مخرج في الصين، وجائزة لجنة التحكيم في سويسرا

حضرت الأفلام المشاركة في افتتاح تظاهرة "نصف شهر المخرجين" La Quinzaine des Réalisateurs وهي تندرج في إطار برنامج بعنوان "La Factory المصنع" أطلق قبل خمسة أعوام، ويهدف إلى تشجيع المخرجين الشباب من مختلف أنحاء العالم الذين يعملون على أوّل أو ثاني فيلم روائي لهم.

الجدير بالذكر أن شركة "أبوط للإنتاج" اللبنانية، ستُساهم في إنتاج الأفلام الأربعة اللبنانية مع شراكتهم الأجنبية بالتعاون مع "ليبانون فاكتوري" وتظاهرة نصف شهر المخرجين ومؤسّسة سينما لبنان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تعرف إلى حصاد جوائز مهرجان كان 2017

فيلم "مخدومين" ..جانب من الخراب اللبناني العظيم