هل فيفا التيمايت تيم مطابقة للواقع؟

هل فيفا التيمايت تيم مطابقة للواقع؟

نجم انتر الإيطالي ماورو ايكاردي مروجًا للفيفا

في كل عام تصدر شركتا Electronic Arts و Konami إصدارات جديدة  للعبتي الفيديو الأكثر شعبية في العالم في مجال كرة القدم، "FIFA  و P E S ". فالموضوع بات دوريًا ومنتظمًا، وعشاق اللعبة ينتظرون حلول شهر تشرين الأول/ أكتوبر ليجربوا إصدار اللعبة الجديد. استهلاك "على الأصول".

وعلى الرغم من وجود العديد من الشركات التقنية المختصة بألعاب الفيديو التي أصدرت نسخها الخاصة بلعبة كرة القدم أيضًا، كشركة Square Enix إلا أن لعبتي "الفيفا" و"البي إي إس" استطاعتا أن تعتليا عرش الريادة ما يقارب عقدين من الزمن. في الواقع، أول إصدار أصدرته شركة E A Sport  للعبة الفيفا يعود لأواخر سنة 1993، وكانت أول سلسلة تحصل على الترخيص من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، ولم يختلف إصداري عام 1995 و1996 عن سابقتهما كثيرًا.

وكانتا باسم FIFA 95 وFIFA 96، واستخدمت اللعبة لأول مرة في تاريخ ألعاب الفيديو أسماء اللاعبين الحقيقية، بعد الحصول على الترخيص من الاتحاد الدولي لكرة القدم . وفي إصدار الفيفا 97 بدأت الشركة تعمل على تطوير اللعبة من حيث أشكال اللاعبين والغرافيك، لتصل في فيفا 98 إلى قمة مبكرة في هذا المجال التقني، وهو نفس العام الذي بدأت به شركة كونامي منافسة نظيرتها E A Sport  بإدخال تقنية الـ3D على الملاعب الافتراضية في لعبتها المعروفة باسم P E S.

اقرأ/ي أيضًا: الصعود المستمر لفيفا ألتيمت تيم

ومنذ ذلك الحين والشركتان تتنافسان سنويًا، لتحتلا الصدارة من خلال سعيهما الدائم لتطوير وتحديث لعبة كرة القدم الافتراضية. ولكن هل تعتبر الإصدارات السنوية –للشركتين- سعيًا حقيقيًا وراء التطور التقني والرغبة بالوصول لإبداع تقني جديد في عالم ألعاب الفيديو؟ أم أن هذه الإصدارات ليست سوى سياسة تجارية تتبعها الشركتان للحصول على أكبر قدر من الأرباح؟

استخدمت الشركتان مفهوم الواقعية للتسويق للعبة بالتناغم مع مفهوم الإثارة والمتعة

للإجابة على هذا التساؤل يجب الاعتراف بان التركيز على الجانب الربحي لا يعد أمرًا سلبيًا، وخصوصًا أن شركات ألعاب الفيديو هذه لا تصنف أنفسها على أنها مراكز أبحاث تقنية، بل هي تطرح نفسها في السوق على أنها شركات تجارية. ولكن ورغم الدوافع المادية وراء إنتاج سلسلتي الألعاب الآنفتي الذكر، نلاحظ أن الجهود التقنية الجبارة التي قدموها على مدار عقدين من الزمن، تعد خطوة كبيرة في مجال العلوم الإلكترونية، حيث أثبتت وبشكل عملي قدرة الخيال والعالم التقني على إعادة خلق الواقع وإنتاجه. ومنذ بداية التنافس استخدمت كلتا الشركتين مفهوم الواقعية للتسويق للعبة، بالتناغم مع مفهوم الإثارة والمتعة. فالمغالاة بالواقعية في بعض الأجزاء قتلت المتعة، حيث أن الواقعية تؤدي إلى لعبة معقدة للغاية، لا يستسيغها الكثيرون من عشاق اللعبة.

في التفاصيل، يمكن تقسيم مراحل تطوير اللعبة إلى مرحلتين أساسيتين:

في المرحلة الأولى كانت الجهود التقنية مركزة على الغرافيتي والصورة المطابقة للواقع، وخلق نظام برمجي لجعل حركة اللاعبين مشابهة لحركة الجسد البشري الواقعية، وكانت كل نسخة تحاول إضافة عنصر جمالي جديد على صعيد مكونات الملعب والكوادر البشرية، حيث تواجد المصورون منذ النسخة الثانية للعبة الفيفا، ولم تضف أصوات جماهير الفرق الثانوية وهتافاتهم إلا في مرحلة متأخرة جدًا: "فيفا 13".

في المرحلة الثانية تركزت الجهود على إعادة خلق المتعة بعد أن تحولت اللعبة إلى لعبة معقدة بفعل الواقعية، من دون رغبة بالتخلي عن الواقعية. وهذه المرحلة لا تنفصل زمنيًا بحدود واضحة عن المرحلة الأولى ولكن التفكير بخلق عناصر إضافية للإثارة والمتعة لا يبدو كان حاضرًا في ذهنية مبرمجي اللعبة قبل نسخة 2006 P E S التي تعتبر قفزة نوعية في تاريخ اللعبة، حيث حققت اللعبة حينها أعلى نسبة من الأرباح في تاريخ هذه السلسلة بفضل التوازن غير المسبوق بين الواقعية والمتعة (المتمثلة بسهولة التحكم).

ورغم الشعور الذي ينتابنا مع كل نسخة جديدة تطرح بالأسواق، بأن الفكرة التجارية هي الدافع الوحيد لتقديم نسخة جديدة من اللعبة، فالفوارق بين آخر نسختين بسيطة وبالكاد نستطيع ملاحظتها، إلا أن التطور التقني غير الملحوظ سيبدو جليًا، إذا ما قارنا آخر نسخة للفيفا بنسخة الـ 2010 أو 2011. ومن الجدير بالذكر أن الفيفا في نسختها الجديدة FIFA 16 تحاول أن تخلق نسخة أكثر واقعية من خلال برمجة لاعبين الدفاع بذكاء تقني متطور، يجعل من مهمة اختراق الدفاع مهمة صعبة، لتكون اللعبة أكثر تعقيدًا، في حين تحاول P E S بنسختها الجديدة التركيز أكثر على عنصر المتعة. المتعة أم الحقيقة؟ في هذا العالم الإلكتروني، كلاهما استهلاك!

اقرأ/ي أيضًا:  حرب مذهبية على "سرفرات GTA5"