هل علينا حقًا عدم الوثوق أبدًا في تطبيق FaceApp؟

هل علينا حقًا عدم الوثوق أبدًا في تطبيق FaceApp؟

يتضمن FaceApp شروط استخدام تقليدية موجودة في معظم التطبيقات (FaceApp/ Getty)

الترا صوت - فريق الترجمة

أصبح FaceApp فجأةً شغل الناس الشاغل، والموضوع الأكثر سخونةً في عالم التكنولوجيا. وبكل تأكيد لم يكن هذا مستغربًا، فالتقنية العجيبة التي يقوم عليها التطبيق أثارت انتباه كثيرين من الناس، سواءً أكانوا من هواة التكنولوجيا أم لا.

توصل باحث في شؤون الأمن السيبراني إلى أن مزاعم رفع FaceApp لكل صور الهاتف مرة واحدة، لا أصل لها من الصحة

لكن السؤال الأهم، مثل كل مرةٍ يُثار فيها موضوعٌ كهذا، هو: مدى خطورة استعمال التطبيق، ومدى سلامة بياناتك الشخصية باستخدامك له؟ فهل حقًا يقوم التطبيق بسرق بياناتك واستخدامها لأغراضٍ تجارية أو أمنية؟

اقرأ/ي أيضًا: خبراء يحذرون: تطبيق FaceApp تهديد حقيقي لخصوصية بيانات المستخدمين

ثم ما هو أصلًا تطبيق FaceApp؟ هل يمكننا الوثوق به؟ وما هو أصل المشكلة؟ وما هو الموقف الرسمي للشركة التي صنعت التطبيق؟ كل هذه الأسئلة يحاول هذا التقرير المنقول بتصرف عن "BBC" الإجابة عليها.


لا بد أنك، على الأقل إذا كنت تعرف ما هو الإنترنت، قد شاهدت واحدًا من بين عشرات أو مئات الآلاف الذين شاركوا صورةً "مستقبليةً" لهم تظهر كيف سيبدو منظرهم عندما يصبحون أكبر سنًا. وربما كنت أيضًا، في اندهاشٍ بالغٍ من هذا التطبيق، قد قرأت عن مخاوف استخدام هذا التطبيق المتعلّقة بنصوص شروطه وأحكامه.

أكّد الكثيرون أن الشركة التي طوّرت التطبيق متساهلةٌ ومتهاونةٌ جدًا في حفظ خصوصية بيانات المستخدمين الشخصية، ولو أن الشركة نفسها قد أكّدت في بيانٍ لها أن معظم الصور قد تم مسحها من سيرفرات التطبيق بعد 48 ساعة من رفعها.

وأضافت الشركة أيضًا أنها ترفع فقط الصور الذي يختارها المستخدم لكي يقوم بتعديلها، ولا تقوم بالمساس بأيّ صورٍ آخرى.

ما هو FaceApp؟

تطبيق FaceApp ليس تطبيقًا جديدًا، فقد تصدّر عناوين الأخبار من قبل، وتحديدًا قبل عامين بسبب ما أسماه "فلترات العِرْق".

والهدف من هذه الفلترات، بحسب التطبيق، هو تغيير عرقك إلى عرقٍ آخر، ولك أن تتخيّل طبعًا الجدل الواسع والساخن الذي أحدثه هذا الفلتر، مما أدّى بمطوّري التطبيق إلى إلغاءها سريعًا.

 

 

ولكن ميزات التطبيق لم تقتصر على ذلك، فيستطيع التطبيق تحويل صورة إنسانٍ عابسٍ إلى إنسانٍ مبتسم، كما يمكنك أيضًا تغيير مكياجك في الصورة.

تقوم تقنية التطبيق على الذكاء الاصطناعي، فيقوم لوغاريتم موجودٌ في التطبيق بأخذ الصورة المُدخَلةِ لوجهك وتعديلها بناءً على صورٍ أخرى.

فبإمكانك، على سبيل المثال، أخذ صورةٍ وإضافة ابتسامتك الواسعة عليها من خلال تعديل الخطوط حول فمك وفكك وخديك مما يعطيك صورةً توحي لمن ينظر إليها بأنها صورةٌ حقيقيةً لا غبار عليها.

أين المشكلة إذًا؟

أثار التطبيق مخاوف واسعةً نسبيًا في الآونة الأخيرة عندما قام مطوّر التطبيقات جوشوا نوزي، بنشر تغريدةٍ قال فيها إن FaceApp يقوم برفع الصور التي ائتمنت هاتفك الذكي عليها دون أن يطلب إذنك.

تلا ذلك قيام باحث فرنسي في شؤون الأمن السيبيراني، يُعرف باسمه المستعار إيليون ألديرسون بالتحقيق في مزاعيم نوزي، وتوصّل ألديرسون إلى أن عمليات الرفع بالجملة كما ادعى نوزي لا أصل لها من الصحة، فكل ما يقوم به FaceApp هو رفع الصور التي يختارها المستخدم تحديدًا. وأكّد FaceApp نفسه لـ"BBC" أن التطبيق لا يرفع سوى الصور التي يختارها المستخدم.

لكن ماذا بشأن تقنيات تمييز الوجوه؟

نقطةٌ أخرى أثارت المخاوف، هي تكهن البعض بأن تطبيق FaceApp يستخدم البيانات التي يجمعها من صور الناس لتدريب لوغاريتمات تمييز الوجوه.

ولا يحول حذف الصور لاحقًا دون ذلك، فعلامات الوجه أو أبعاده يمكن استخراجها من الصورة واستخدامها لهذا الغرض.

ولكن ينفي المدير التنفيذي لتطبيق FaceApp، ياروسلاف غونشاروف، هذه الادعاءات، قائلًا: "لا، نحن لا نستخدم الصور لتدريب لوغاريتمات تمييز الوجوه، بل فقط لتعديل الصور".

إذًا، هل التطبيق آمن؟

ليس تمامًا، فيتساءل البعض لماذا يرفع FaceApp الصور إلى سيرفراته أصلًا إذا كان بالإمكان نظريًا تعديل الصور على الهاتف مباشرةً بدلًا من رفعها إلى سيرفرات التطبيق.

السيرفرات التي يخزّن عليها التطبيق الصور موجودةٌ في الولايات المتحدة، ولكن مطوّر التطبيق هي شركةٌ روسيةٌ لها مكاتب في مدينة سينت بيتسبيرغ الأمريكية.

لكن ترى باحثة الأمن السيبيري جين مانشون وونج، أن كل ما في الأمر أن هذا الخيار يمنح التطبيق أفضلية على منافسيه، فسيكون من الصعب تطوير تطبيقاتٍ مشابهة إذا لم يكن يستطيع الناس رؤية اللوغاريتمات المستخدمة.

 

 

ستيفين ميرودخ، بروفيسورٌ في جامعة لندن، يتفق مع ذلك، إذ قال: "معالجة الصور على الهاتف نفسه أفضل لخصوصية المستخدم، ولكن العملية ستكون أبطأ، وستستهلك طاقةً أكثر من بطارية الهاتف، وسيسهّل ذلك أيضًا مهمة سرقة تقنية FaceApp".

في المقابل، تحذّر المحامية الأمريكية إليزابيت بوتس وينستين من أن شروط وأحكام التطبيق تحتوي بندًا يقول أن صور المستخدمين يمكن استخدامها لغاياتٍ تجارية، مثل إعلانات التطبيق نفسه.

 

 

في المقابل، مرةً أخرى، يقلّل لانس يولانوف، رئيس تحرير موقع Lifewire المختص بأخبار التكنولوجيا، من خطورة ذلك، مدلّلًا على ذلك بأن شروط وأحكام موقع تويتر نفسه تحتوي على بنودٍ مشابهة.

هل يعرف المستخدمون كل ذلك؟

هذا هو مربط الفرس بنظر البعض، ومنهم "بات والشي" المناصر لحقوق الخصوصية، الذي يستدلّ بنصوصٍ في سياسة خصوصية التطبيق تُفيد بأن التطبيق يمكن أن يتتبّع بيانات المستخدمين الشخصية واستخدامها في إعلاناتٍ موجّهة، كما أن برمجية التطبيق تحوي تقنية Google Admob التي تساعد غوغل أيضًا على توجيه إعلاناتٍ مخصّصةٍ لك.

وفي تصريحات صحفية، يحذّر والشي من أن كل ذلك قد تمّ "بطريقةٍ غير واضحةٍ للعيان"، مضيفًا أن "قدرة الناس على التحكم والاختيار غير حقيقية بسبب ذلك".

ومن جديد يؤكّد غونشاروف، المدير التنفيذي للتطبيق، ذلك، مشيرًا إلى أن نصوص الشروط والأحكام الخاصة بالتطبيق هي ببساطة نصوصٌ نمطية عامة. كما شدّد على أن الشركة لا تقوم بمشاركة أي بيانات لغايات الإعلانات الموجّهة.

وكشف غونشاروف في تصريحاته أن التطبيق يجني مالًا من خلال الاشتراكات المدفوعة للراغبين بالحصول على الميزات الإضافية التي يقدّمها التطبيق.

الدكتور ميردوخ يؤكّد صحة ذلك إلى حدٍّ ما، بقوله: "شروط تطبيق FaceApp تعطي الشركة فعليًا الحقّ بفعل ما تريده بصور المستخدمين وهو أمرٌ يدعو للقلق، ولكنه في النهاية أمرٌ اعتيادي".

وأوضح: "الشركات تدرك أن الغالبية العظمى من الناس لن تكلّف نفسها عناء قراءة الشروط والأحكام، ولهذا فستحاول أن تطلب منهم أكبر قدرٍ ممكنٍ من الحقوق في حال كان بالإمكان الاستفادة من ذلك في المستقبل، حتى لو لم يكونوا ينوون الاستفادة من هذه الحقوق في خططهم الموضوعة حاليًا".

ما هو موقف شركة FaceApp؟

شارك غوناروف بيانًا رسميًا أصدرته الشركة يُفيد بأن FaceApp لا يرفع سوى الصور التي يختارها المستخدم والتي يريد التعديل عليها: "نحن لا ننقل أي صورٍ أخرى. قد نقوم بتخزين صورةً مرفوعة في سحابات الشركة"، كما يؤكد البيان.

وأوضح البيان أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو "هو تحسين الأداء وتجاوز مشكلة الضغط؛ فنحن نريد أن نضمن عدم وجود حاجةٍ تكرار رفع الصورة كلما أراد المستخدم التعديل على الصورة من جديد".

تقول شرطة تطبيق FaceApp إنها تحذف معظم الصور من سيرفراتها خلال 48 ساعة من وقت رفعها

ويقول بيان الشركة، إن تحذف معظم الصور من سيرفراتها خلال 48 ساعة من وقت رفعها، موصيًا مستخدمي التطبيق بإيصال طلباتهم إلى مطوّري التطبيق عبر الذهاب إلى خيارات، دعم، "أخبرنا عن مشكلة" وإضافة "الخصوصية" إلى موضوع الرسالة، نافيًا بشدة أن يكون قد أرسل أيًا من بيانات المستخدمين إلى روسيا، وهي تهمة أخرى رائجة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تطبيق FaceApp.. الشيخوخة التي حلت في هويّاتنا

وجوه فيسبوك الأربعة.. التبعية والتضليل والتلاعب والإلهاء