هل عادت الولايات المتحدة وإيران إلى ما قبل مذكرة التفاهم؟
14 يوليو 2026
تعود الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران إلى ما كانت عليه قبل توقيع مذكرة التفاهم، مع إغلاق طهران مضيق هرمز، وإعادة واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ومنعها من تصدير النفط، وهو الإجراء الذي يدخل حيز التنفيذ مساء الثلاثاء، إلى جانب قصف محدود ومتبادل لليوم الثالث على التوالي، من دون أن يتوسع حتى الآن إلى حرب شاملة.
وبات محور الصراع بين الطرفين اليوم يتمثل في مضيق هرمز. إذ تسعى إيران إلى فرض سيطرتها على المضيق، ومنع أي حركة ملاحة خارج المسارات التي تحددها، بما يمنحها ورقة ضغط اقتصادية، إلى جانب تحقيق مكاسب مالية عبر فرض رسوم عبور أو رسوم خدمات. ويناقش البرلمان الإيراني، الثلاثاء، مشروع قانون لإدارة المضيق بشكل رسمي.
في المقابل، كانت الولايات المتحدة تصر على إبقاء الممر مفتوحًا بالكامل، ومنع إيران من تهديد حركة الملاحة. إلا أن الموقف تطور بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إنه يريد فرض رسوم بنسبة 20% على السفن. ورد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة "إكس" بقوله: "هذه النسبة مرتفعة، أما إيران فستكون منصفة"، مؤكدًا أن بلاده "ستبقى إلى الأبد حارس مضيق هرمز".
وخلال الأيام الماضية، صدرت سلسلة من التصريحات الإيرانية التي أكدت أن مضيق هرمز أصبح تحت إدارة طهران، وأنه "لا عودة عن هذا القرار مهما كلف الأمر".
رسوم جمركية
في السياق، يتعارض طرح فرض الرسوم مع الموقف السابق لإدارة ترامب، التي كانت قد هددت إيران عندما لوّحت باتخاذ خطوة مماثلة. وحتى خلال الأسابيع الأخيرة، شدد فريق ترامب على أن فرض رسوم مقابل المرور الآمن في المضيق أمر غير مقبول. وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد قال الشهر الماضي: "لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو جباية على ممر مائي دولي"، مضيفًا قبل ذلك بأسابيع: "هذا أمر لن نقبله أبدًا".
كما قال ترامب إنه قد يقصف جبل "فأس"، وهو موقع محصن يقع بالقرب من منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. ورغم تأكيده أنه "لا يرى أي نشاط هناك"، قال إن "فأس هدف محتمل لضربة كبيرة مباشرة عند بابه الأمامي".
ومع ذلك، يبدو أن واشنطن مستعدة للذهاب إلى مواجهة عسكرية لمنع طهران من فرض سيطرتها على مضيق هرمز. وجاء قرار ترامب إعادة فرض الحصار البحري بعد وقت قصير من رسالة بعثها إلى الكونغرس، الجمعة، أبلغ فيها رسميًا باستئناف الضربات العسكرية النشطة، بعدما كانت الإدارة قد أعلنت سابقًا تعليقها.
كانت الولايات المتحدة تصر على إبقاء الممر مفتوحًا بالكامل، ومنع إيران من تهديد حركة الملاحة. إلا أن الموقف تطور بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إنه يريد فرض رسوم بنسبة 20% على السفن
وقال ترامب في الرسالة: "بناءً على توجيهاتي، بدأت القوات المسلحة الأميركية، اعتبارًا من 7 يوليو/تموز 2026، تنفيذ ضربات دفاعية ضد أهداف داخل إيران، شملت مواقع إطلاق الصواريخ، ومنظومات الدفاع الجوي، والقدرات البحرية العسكرية، والبنية التحتية العسكرية، ومنشآت الدعم، وقدرات القيادة والسيطرة". ووصف هذه الضربات بأنها "محدودة" و"مدروسة".
وباتت شركات الطاقة تحاول تقدير آثار الواقع الجديد، في حين اشتكت أطراف دولية من أن الولايات المتحدة باتت تمارس ما كانت تنتقد إيران بسبب التلويح به. كما أقرت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، يوم الاثنين، قرارًا أكدت فيه مجددًا أن "المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يبقى خاليًا من أي رسوم أو جباية، وفقًا للقانون الدولي".
لا اتفاق قبل وبعد الحرب
وبذلك، يمكن القول إنه طوال سنوات المفاوضات بين طهران وواشنطن، باستثناء الاتفاق النووي (5+1)، لم ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق دائم. وحتى بعد الحربين اللتين خاضتهما إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وما أعقبهما من مفاوضات، لا تزال حالة الحرب قائمة.
وتغيب إسرائيل اليوم عن المشهد، بعدما كانت الطرف الذي بدأ الحرب عام 2025، كما لعبت دورًا رئيسيًا في إقناع إدارة ترامب بخوض حرب العام الجاري.
قصف متبادل
وفيما يتعلق بالقصف المتبادل لليوم الثالث على التوالي، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نفذت موجة جديدة من الضربات استمرت خمس ساعات، واستهدفت أهدافًا في بوشهر، وتشابهار، وجاسك، وكونارك، وأبو موسى، وبندر عباس، بهدف زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية.
وأضافت أن الولايات المتحدة تنشر حاليًا أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء الشرق الأوسط.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عدة مستودعات للدعم التسليحي، ومركزًا للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومبنى إقامة القوات الأميركية في قاعدة الجفير بالبحرين، إضافة إلى تنفيذ هجوم صاروخي وبالطائرات المسيّرة على الأسطول البحري الأميركي الخامس في البحرين، واستهداف منشآت ومواقع تمركز للقوات الأميركية في قاعدة جوية داخل الأردن.
من جهته، صرّح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة لوكالة الأنباء الأردنية بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر الثلاثاء، أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أن الحادثة لم تسفر عن إصابات بشرية أو أضرار مادية.
أسعار الطاقة
من جهة أخرى، ونتيجة التوتر في مضيق هرمز، نقلت وكالة بلومبرغ عن بيانات تتبع السفن أن حركة الملاحة في المضيق تكاد تكون متوقفة بالكامل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 7%، ليصل سعر برميل الخام إلى 81.55 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ توقيع مذكرة التفاهم.
ويعد ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة ترامب، لما له من تأثير مباشر على الناخبين الأميركيين، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
تقرؤون المزيد في: ليلة ثانية من القصف المتبادل.. أين وقعت الهجمات الأميركية الإيرانية؟








