هل شاركت في العُرس الديمقراطي اليوم؟

هل شاركت في العُرس الديمقراطي اليوم؟

لا يمكن نفي غياب الشباب عن الانتخابات المصرية الأخيرة (الأناضول)

جاءت مشاركة المصريين ضعيفة في المرحلة الأولى للعُرس الديمقراطي، كما أسماه النظام، بل كانت المشاركة شبه معدومة تقريبًا، كان الفراغ هو الظاهرة الوحيدة المشتركة في كل المدارس بأرجاء البلاد، خلت المدارس من الطوابير التي كنا نراها في الانتخابات السابقة، وخلت الجرائد من صور المصطفين.

كان عدد المنتخبين حتى ظهر اليوم الأول 16957 بنسبة 1.19% من إجمالي الأصوات طبقًا للإحصائيات الرسمية أو بنسبة 0.06 % حسب ما أعلنته وكالة أونا، وفي اليوم الثاني أعلن رئيس الوزراء شريف إسماعيل أن نسب المشاركة تتراوح بين 15 إلى 16%، وحتى كتابة هذا المقال لم يتم الإعلان عن نسبة رسمية، وبمقارنة بسيطة بين هذه الأرقام وبين نسب المشاركة في الانتخابات في السنين الخمس السابقة، نجد الآتي على سبيل المثال، استفتاء 19 آذار/مارس، كانت نسبة المشاركة 41% بواقع أكثر من 18 مليون صوت انتخابي من إجمالي 45 مليون، ونسبة المشاركة في برلمان 2011 كانت 54% بواقع أكثر من 27 مليون صوت انتخابي من إجمالي 50 مليون، وذلك برغم الخلافات التي كانت موجودة بين بعض القوى الثورية والإخوان حينها بسبب أحداث محمد محمود.

عدم مشاركة الشباب في الانتخابات المصرية تعني عدم اعترافهم بالدولة، هذا العزوف تعبير ضمني لرفضهم السلطة الحاكمة 

الصحافة أولًا

يبدو أن بعض الصحف الحكومية مثل جريدة الجمهورية كانت ترى ما لا يراه الآخرون، فجاء المانشيت الرئيسي لها "مصر تبهر العالم من جديد، الشعب يتحدى الإرهاب وينتخب النواب" ولا أدري أي إبهار يمكن أن يحدث من نسبة مشاركة 0.06%، سعت الصحافة بكل الطرق أن تقنع المواطنين بأن الانتخابات بخير وأن الطوابير أغلقت الشوارع وعطّلت الحركة المرورية، كانت الصحافة ترى بأعين سحرية ما لا نراه، أو ربما تعاطت حبوبًا للهلوسة.

الإعلام ثانيًا

اقرأ/ي أيضًا: كل انتخابات والإعلام المصري "بخير"!

حاول الإعلام دفع الناس للمشاركة من خلال حملات التوعية بأهمية الانتخابات وبرامج التوك شو بالإضافة إلى الأغاني الموسمية المفصّلة، ومع العزوف الكبير عن المشاركة الذي ظهرت بوادره منذ بدايات اليوم الأول، وجدت قنوات التلفزيون المحسوبة على النظام أن لا مفر من قبول الحقائق الموجودة أمامها ومحاولة الخروج بأقل خسارة ممكنة، فبدأ المذيعون بمحاولة استفزاز مشاعر الوطنية لدى المواطنين لدفعهم للمشاركة في التمثيلية، ووصل الفُجر بآخرين أن يقولوا الشعب قاطع الانتخابات خوفًا من أن يعطل البرلمان مسيرة السيسي الناجحة، وأن الشعب اكتفى بالسيسى ووضع ثقته به مشرعًا ومراقبًا ومحاسبًا ومحاميًا، ووصل الأمر إلى تخوين هؤلاء الذين لم يشاركوا، والتحقير من فئة الشباب الذي لا يعرف شيئًا عن مصلحته ومستقبله، وصولًا إلى التهديد بتنفيذ بند الغرامة المالية على المقاطعين.

ما أدراك ما الستينيات!

أغلب المشاركين في عملية التصويت كانوا من كبار السن، هؤلاء الذين لم يبق في عمرهم أكثر مما عاشوه أو نصف ما عاشوا، أغلب المشاركين كانوا من جيل النكسة الذي هلل لناصر وبرر هزيمته وأعاده إلى كرسي الحكم، هذا الجيل الذي يرى في ذاته الصواب ويري في الحاكم العسكري الحارس الحامي المنجي من المهالك.

نُشر فيديو لرجل مسن من هذا الجيل وهو يتجول بالشوارع ويسب ويلعن من لزم بيته ولم يشارك، هذا الجيل يلقى باللوم على الشباب ويقول لهم ألا يندموا على تركهم لضياع فرصة رسم مستقبلهم، إذًا لما تشارك أنت سيدي العجوز في رسم مستقبل الشباب، من قال لك أن ترسم لنا مستقبلنا؟!

عن الشباب

يتساءلون أين الشباب؟ يمكنكم زيارتهم في القبور أو السجون أو خارج البلاد أو داخل مصحات العلاج النفسي للاكتئاب وضحايا التعذيب.

فتش عن الحكومة

بعد هذه الورطة، ستسعى الحكومة إلى توجيه كافة أجهزتها لتدارك وإصلاح الأمر، وذلك من خلال حض جرائدها لحث الشعب على المشاركة في المرحلة الثانية، وبدأ القنوات التلفزيونية في تفعيل فزاعة الإرهاب وتخوين المقاطعين وتوجيه التهم إليهم، وتهديد موظفي الحكومة بالغرامة المالية على غير المشاركين، بالإضافة إلى استغلال سلطة رجال الدين وشيوخ السلطان وخطب الجمعة القادمة التى ستكون عن أهمية المشاركة الانتخابية وثوابها في الإسلام وتكفير كل من يعزف عن المشاركة، وقد تشهد المرحلة الثانية تجاوزات كثيرة إذا وجدت الحكومة أن الوضع مستمر على نفس المنوال وربما تلجأ إلى إعلان نسب غير صحيحة لأعداد المشاركين في العملية الانتخابية لتحسين صورتها أمام العالم وحفظ ماء الوجه.

في محل خاتمة

عندما ترفضني سأتجاهلك، هذا ما حدث بين الشباب والسلطة، الشباب هم الأكثرية في الشعب المصري، عدم مشاركتهم يعني عدم اعترافهم بالدولة، هذا العزوف تعبير ضمني لرفضهم السلطة الحاكمة بشكلها وممارستها وجوهرها في الوضع القائم حاليًا.

اقرأ/ي أيضًا: الانتخابات البرلمانية المصرية..أين الشباب؟