هل سيعتمد الرياضيون على الذكاء الاصطناعي للوقاية من الإصابات؟
8 نوفمبر 2025
أعلن باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي توليدي يحمل اسم BIGE، ومن المتوقع أن يُحدث تحولًا جذريًا في كيفية تدريب الرياضيين، والوقاية من الإصابات، والتعامل مع برامج إعادة التأهيل.
هذا النموذج لا يكتفي بمحاكاة الحركات، بل يصممها وفقًا لقيود الجسم البشري، ليقدم حلولًا واقعية وعملية في بيئة التدريب.
كيف يعمل BIGE؟
يعتمد BIGE (وهو تلخيص لعبارة Biomechanics-informed GenAI for Exercise Science، وتعني الذكاء الاصطناعي الجيني المُستند إلى الميكانيكا الحيوية لعلوم التمارين الرياضية) على مبدأ بسيط لكنه ثوري: دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي مع القيود الميكانيكية الحيوية للجسم البشري. فبدلًا من إنتاج حركات مثالية نظريًا لكنها غير قابلة للتنفيذ واقعيًا، يقوم BIGE بتوليد حركات تتوافق مع قدرة العضلات، مرونة المفاصل، وحدود التحميل الميكانيكي.
النموذج الذي قدمه باحثون لا يكتفي بمحاكاة الحركات، بل يصممها وفقًا لقيود الجسم البشري، ليقدم حلولًا واقعية وعملية في بيئة التدريب
تم تدريب النموذج باستخدام بيانات من مقاطع فيديو لتمارين القرفصاء، ثم تم تحويل هذه الحركات إلى نماذج هيكلية ثلاثية الأبعاد، تُستخدم لحساب القوى الواقعية التي تؤثر على الجسم. هذه الحركات تُستخدم لاحقًا لتوليد سيناريوهات تدريبية أو تأهيلية يمكن للرياضيين تقليدها بأمان.
لماذا يُعد BIGE نقلة نوعية؟
-دمج الذكاء الاصطناعي بالبيوميكانيكا: لأول مرة، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بطريقة تحترم القيود التشريحية والميكانيكية للجسم.
- توليد حركات واقعية: على عكس النماذج السابقة التي تنتج حركات غير قابلة للتنفيذ، يقدم BIGE حركات يمكن للرياضيين تنفيذها فعليًا.
- كفاءة حسابية: النماذج التقليدية التي لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي تتطلب حسابات ضخمة، بينما يقدم BIGE نتائج دقيقة بسرعة أكبر.
-دعم إعادة التأهيل: يمكن استخدام النموذج لتصميم حركات آمنة للرياضيين المصابين، تتيح لهم مواصلة التمارين دون تفاقم الإصابة.
تطبيقات تتجاوز الرياضة
لا تقتصر فوائد BIGE على الرياضيين المحترفين. فبحسب البروفيسورة روز يو، يمكن استخدام النموذج لتقييم مخاطر السقوط لدى كبار السن، أو لتصميم برامج تمرين مخصصة للأفراد بحسب حالتهم الجسدية. هذا يفتح الباب أمام استخدامات في الطب الوقائي، العلاج الفيزيائي، وحتى في تصميم الروبوتات الحركية.
تم عرض النموذج مؤخرًا في مؤتمر "التعلم من أجل الديناميكيات والتحكم" في جامعة ميشيغان، ما يعكس اهتمامًا أكاديميًا متزايدًا بدمج الذكاء الاصطناعي في علوم الحركة. ويعمل الفريق حاليًا على توسيع قدرات النموذج لتشمل حركات رياضية متنوعة، مع التركيز على تخصيص التمارين بحسب احتياجات كل فرد.
بالنسبة للمدربين، الأكاديميين، وطلاب الإعلام الرياضي، يمثل BIGE مادة تعليمية غنية يمكن استخدامها لتوضيح العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والطب الرياضي. يمكن تحويل النموذج إلى أداة تفاعلية في الصفوف الدراسية، تُستخدم لتحليل الحركات، فهم القيود البيوميكانيكية، وتقييم فعالية التمارين.
ويبدو أن BIGE لا يقدم مجرد تحسينات تقنية، بل يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة في مجال الحركة. إنه نموذج يُجسد كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكًا في الوقاية، التأهيل، والتطوير، لا مجرد أداة تحليل. وبينما يتوسع استخدامه، قد نشهد قريبًا تحولًا في كيفية تصميم البرامج التدريبية، ليس فقط للرياضيين، بل لكل من يسعى لحياة أكثر صحة وحركة.





