هل ستنجح الأمم المتحدة في وقف القتال في مدينة الحديدة غربي اليمن؟

هل ستنجح الأمم المتحدة في وقف القتال في مدينة الحديدة غربي اليمن؟

تستمر الأمم المتحدة في محاولة حل الصراع في الحديدة (الجزيرة)

يتوق سكان محافظة الحديدة البوابة الغربية لليمن إلى وقف الحرب وعودة السلام والأمن إلى محافظتهم، فأمواج الصراع العاتية، فتكت بحياتهم وطعامهم وشرابهم ودمرت منازلهم ومساكنهم، وشردتهم بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى تفشي الأوبئة والأمراض القاتلة.

يتملكهم الخوف والقلق، ويتوجسون لحدوث أي شيء جديد، فلا يكاد يمر يوم دون سقوط قتلى أو جرحى في صفوف المدنيين، هذا هو حال سكان مدينة الحديدة 

ظروف مواتية مهدت الطريق أمام الأمم المتحدة، لبدء تنفيذ اتفاق السويد في عروس البحر الأحمر، ونشر نقاط مراقبة في المرحلة الأولى من الاتفاق الذي ولدَ آمالًا جديدة للسكان، بأن نهاية الحرب والحصار المفروض على المدينة باتت وشيكة، وليس أمامها سوى خطوات جادة من طرفي الصراع، ليزهر ربيع جديد في حياة سكان المدينة.

اقرأ/ي أيضًا: هل ينجح المراقبون الأمميون في السيطرة على الوضع في الحديدة؟

أما على أرض الواقع، ففي كل يوم يسقط قتلى وجرحى بسبب الخروقات وعدم تنفيذ الاتفاق، "كما أننا لا نخرج من المنزل للعمل أو للسوق خوفًا على حياتنا من القذائف والصواريخ، التي تتساقط على الأحياء السكنية والمنازل"، يقول المواطن اليمني يوسف الزبيدي.

يتملكهم الخوف والقلق، ويتوجسون لحدوث أي شيء جديد، فلا يكاد يمر يوم دون سقوط قتلى أو جرحى في صفوف المدنيين، هذا هو حال سكان مدينة الحديدة بحسب الزبيدي وكثير من مواطني المدينة الآخرين.

توقفت أعمالنا، وأصبح الخروج للعمل مخاطرة، وأمسينا بين مطرقة الموت جوعًا أو المخاطرة بحياتنا في حال الخروج إلى العمل، يضيف الزبيدي (35 عامًا) الذي يعمل في أحد المحلات التجارية في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة.

بعد مرور نحو عام على التوقيع على اتفاق السويد بين الحكومة اليمنية، ومسلحي جماعة (أنصار الله) الحوثيين، تمكنت الأمم المتحدة من بدء تنفيذ أول مخرجات الاتفاق الذي وقع في كانون الأول/ديسمبر الماضي في العاصمة السويدية استوكهولم، والذي يقضي بانسحاب مسلحي طرفي الصراع من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة، الميناء الذي يحمل اسم المدينة ذاتها وميناءي الصليف ورأس عيسى، بالإضافة إلى وقف كامل لإطلاق النار ونشر نقاط مراقبة في مناطق الصدام.

وتمكنت الأمم المتحدة، من نشر خمس نقاط لمراقبة وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في مناطق مختلفة من المدينة. والأربعاء الماضي 23 تشرين الأول/أكتوبر، نشرت لجنة الرقابة التابعة للأمم المتحدة برئاسة الجنرال الهندي ابهيجيت جوها نقطة الارتباط المشتركة الخامسة، في مركز سيتي ماكس بشارع صنعاء شرقي المدينة، بعد أن نشر فريق الأمم المتحدة وممثلو الطرفين خلال الأيام الماضية أربع نقاط ارتباط في منطقتي كيلو 13 وكيلو 8 ومدينة الصالح شرق مدينة الحديدة وحي المنظر جنوبي المدينة.

وتضم نقاط المراقبة ضباط وأفراد ارتباط من القوات المشتركة ومليشيات الحوثي بالإضافة إلى ضباط أفراد من بعثة الأمم المتحدة، والهدف منها، تثبيت وقف إطلاق النار شرق وجنوب المدينة.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة، في المقابل تسيطر القوات الحكومية المدعومة بالتحالف السعودي الإماراتي على أجزاء واسعة من المحافظة وتحاصر الحوثيين داخل المدينة من مناطق متعددة.   

قد لا تكون هذه النقاط كافية لوقف إطلاق النار، وهي نارٌ تزداد اشتعالًا في مناطق مختلفة من المدينة الساحلية رغم محاولة الأمم المتحدة إخمادها، من أجل إنقاذ الأرواح، لكنها قطعت هذه المرة مسافةً لا بأس بها  في تنفيذ اتفاق السويد. وإن تمكنت من الاستمرار في فرض وقف إطلاق النار، حتى الوصول إلى مراحل متقدمة في تنفيذ بقية بنود الاتفاق، ستتمكن الأمم المتحدة من فرض حل مؤقت في الحديدة حتى الوصول إلى حل نهائي للحرب في اليمن بشكل كلي. ومن المقرر أن تتواصل تجربة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وفي حال نجاحها سيتم تنفيذها في المناطق الأكثر سخونة مثل الدريهمي والجبلية وحيس، غربي المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من وصول الجنرال الهندي أباهيجيت جوها رئيس لجنة المراقبة الدولية الثالث الذي تم تعيينه مطلع الشهر الجاري، خلفًا للجنرال الدنماركي السابق مايكل لوليسغارد. في المقابل، ما تزال الخروقات في مدينة الحديدة متواصلة لكنها بوتيرة أقل بحسب ما نقلت صحيفة "العربي الجديد"، عن مصادرها.

ويتبادل الطرفان الاتهامات بالوقوف وراء الخروقات المستمرة، والتي إن زادت وتيرتها، فإنها قد تؤدي إلى دفن النجاح الذي حققته الأمم المتحدة في مهده، وتقضي معها على آمال السكان وأحلامهم. وهي في كل الأحوال آمال محدودة، حيث لا يعول الشارع اليمني كثيرًا على نجاح اتفاق الحديدة، إن لم يكن هناك نوايا حقيقية لأطراف الصراع في تقديم تنازلات على الأرض، بالإضافة إلى حسم الأمم المتحدة قضية هيئة القوات المحلية المخولة بإدارة موانئ الحديدة، التي لم توضحها بنود اتفاق السويد. 

اقرأ/ي أيضًا: مارتن غريفيث في صنعاء مجددًا.. قفزة في هواء اتفاق ستوكهولم

ويعتبر ملف القوات المحلية واحد من أبرز التعقيدات التي واجهت اتفاق ستوكهولم، حيث تطالب حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي  بإعادة القوات التي كانت تدير الميناء عام 2014 للقيام بدورها، فيما قام الحوثيون بتدريب عدد من الجنود لاستلام الموانئ وإدارتها. وإن نجحت الأمم المتحدة في تشكيل لجنة مشتركة من طرفي الصراع، لإدارة موانئ الحديدة، والاتفاق على الجهة التي سوف تتسلم واردات الموانئ، فستنجز العائق الأبرز أمام تنفيذ اتفاق السويد.

يتبادل الطرفان الاتهامات بالوقوف وراء الخروقات المستمرة، والتي إن زادت وتيرتها، فإنها قد تؤدي إلى دفن النجاح الذي حققته الأمم المتحدة في مهده

وتحوز مدينة الحديدة الساحلية، على أهم ميناء بحري، تدخل عبره نحو 80% من المساعدات الإنسانية، والمواد الغذائية والتجارية، هذا بالإضافة إلى أن الحديدة تعد من أكبر المناطق الزراعية في اليمن.