هل ستكسب تويوتا التحدي في رهانها على محركات الوقود الهيدروجيني؟

هل ستكسب تويوتا التحدي في رهانها على محركات الوقود الهيدروجيني؟

آكيو تويودا، الرئيس التنفيذي لشركة تويوتا الكهربائية (Getty)

ألتراصوت- فريق الترجمة 

في الوقت الذي كانت فيه دول العالم تناقش في قمة غلاسكو للمناخ خطط التحوّل الكهربائي وتقدم مقترحاتها لشركات السيارات العالمية الكبرى من أجل المساهمة الجادّة في هذه الخطط عبر التركيز على تصنيع السيارات الكهربائية، فإن الرئيس التنفيذي لشركة تويوتا اليابانية كان مشغولًا بمتابعة آخر اختبارات نموذج المركبة التي تطورها الشركة وتعمل على طاقة الهيدروجين، وهي السيارة التي ترى الشركة أنها ستغيّر شكل مستقبل قطاع تصنيع السيارات في العالم.

تخشى تويوتا اليابانية من سيطرة الصين وتحكمها بقطاع تصنيع البطاريات الكهربائية

الاختبار الذي أجرته الشركة في مضمار أوكاياما الدولي غرب اليابان، هي سيارة تويوتا كورولا رياضية، بمحرّك محوّل يعمل على طاقة الهيدروجين. وتعتقد شركة تويوتا أن نجاح هذا النوع من المحركات وإنتاج سيارات الهيدروجين على نطاق عالمي سيعني أن محركات الاحتراق الداخلي ستبقى مطلوبة، إلا أنها ستكون أرفق بالبيئة، بسبب حيادها الكربوني. وسيساهم ذلك بحسب تقديرات الشركة بالحفاظ على ملايين الوظائف في قطاع تصنيع السيارات، التي تعتمد على تصنيع هذا النوع من المحركات.

ترى شركة تويوتا أن عدوّ البيئة هو الكربون، وليس محركات الاحتراق الداخلي، التي يمكن أن تكون هل الحلّ في حال التخلص من الانبعاثات الكربونية. وبحسب أكيو تويودا، الرئيس التنفيذي للشركة، الذي أشرف على اختبار السيارة بنفسه وقيادتها، فإن الحياد الكربوني لا يعني امتلاك خيار واحد وحسب (مشيرًا إلى السيارات الكهربائية)، بل يعني ضرورة أن تتوفر هنالك عدة خيارات من أجل الحفاظ على البيئة، والتخلص من الانبعاثات الكربونية الضارة.

ففي قمة المناخ العالمية في غلاسكو، وقعت ست شركات كبرى مصنّعة للسيارات، من بينها جنرال موتورز، وفورد، وفولفو، ودايملر (مرسيدس)، على إعلان نوايا يتعهد بالتوقف عن إنتاج المركبات التي تعمل على الوقود التقليدي اعتبارًا من العام 2040، وهو إعلان رفضت تويوتا الانضمام إليه، لأنها ترى أن العالم ليس جاهزًا بعد للتحول إلى السيارات الكهربائية، وهو موقف تبنته شركة فولكسفاغن الألمانية، والتي لم توقع أيضًا على الإعلان.

ويأتي إصرار شركة تويوتا على طاقة الهيدروجين في وقت تتسابق فيه شركات العالم الكبرى في حجز نصيبها من المنافسة في سوق السيارات الكهربائية الناشئ، والذي تسيطر عليه حاليًا شركة تيسلا الأمريكية، وذلك بعد إعلان عدد من الدول الكبرى عن عزمها إنهاء التعامل مع المركبات التي تعتمد على الوقود التقليدي، وحظر بيعها حتى نهاية العقد الجاري.

وتشهد السيارات الكهربائية حضورًا متزايدًا في الأسواق العالمية، رغم أنّها ما تزال تشكّل نسبة ضئيلة من مجموع السيارات. ففي العام 2020 فقط، ارتفعت نسبة شراء السيارات الكهربائية بنسبة 41%. وهو أمر تأخذه شركة تويوتا اليابانية بعين الاعتبار، وذلك عبر إعلانها مؤخرًا عن طرح سيارتها الكهربائية الجديدة كليًا، وهي تويوتا بي زد فور أكس 2022 قريبًا في الأسواق، إضافة إلى خططها لطرح 15 موديلًا جديدًا من السيارات الكهربائية بحلول العام 2025، عبر استثمار 13.5 مليار دولار في مجال إنتاج البطاريات الكهربائية.

اقرأ/ي أيضًا: تويوتا بي زد فور أكس 2022 قريبًا في الأسواق وهذه مواصفاتها

رغم ذلك، فإن شركة تويوتا لا تطمح حاليًا إلى أن تكون شركة للسيارات الكهربائية، ولكنها تطمح إلى أن تكون شركة تساهم في خطط الحياد الكربوني وتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة، وهو ما أكّد عليه نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة تويوتا، شيغيرو هاياكاوا، في حديث له مع وكالة رويترز.

وترى تويوتا أنه في حال تطوير تقنية لمحركات تعمل على وقود بلا مخلفات كربونية، كالهيدروجين، فإن ذلك سيشكّل نكسة كبيرة لقطاع السيارات الكهربائية، التي تواجه حاليًا تحديات كبرى على مستوى الموارد والبنية التحتية اللازمة لتبنيها على نطاق واسع عالميًا. كما تجادل شركة تويوتا بأن تبني الوقود الهيدروجيني الصديق للبيئة، سيعني إرباكًا أقل في سوق العمل، إذ لن يؤدي ذلك بالضرورة إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين والعمال في مصانع السيارات، مقارنة بسيناريو التحوّل إلى السيارات الكهربائية، والذي يعني تسريح مئات الآلاف من العمّال من وظائفهم. وفي اليابان، حيث تعدّ عمليات تسريح العمّال ذات كلف سياسية واجتماعية عالية، يعمل حوالي 5.5 مليون مواطن في قطاع تصنيع السيارات، وهو ما تحاول شركة تويوتا، بالتعاون مع الحكومة اليابانية، الحفاظ عليه وزيادة استيعاب القطاع للمزيد من العمّال، عبر تحقيق اختراق في تطوير المحركات التي تعمل على الوقود الهيدروجيني.

هل محركات الوقود الهيدروجيني صديقة للبيئة؟

محركات الوقود الهيدروجيني ليست محايدة كربونيًا بشكل كامل، أي أنها لا تدخل ضمن تصنيف السيارات عديمة الانبعاثات الكربونية. لكن نسبة الانبعاثات التي تصدر عن مثل هذه المحركات، تعادل 2% فقط من الانبعاثات التي تصدر عن محرّك تقليدي يعمل على الغاز أو البنزين، وهو ما يعني أنها محركات صديقة للبيئة بشكل لا يقل عن السيارات الكهربائية، والتي يرى مختصون بأن لعمليات تصنيعها كلفة كربونية عالية.

كيف تعمل سيارات الوقود الهيدروجيني؟

سيارات خلايا الوقود الهيدروجيني (FCV)، هي سيارات تعتمد على محركات ذات تقنيات متطورة قادرة على إنتاج الطاقة الكهربائية من خلايا الوقود الهيدروجيني. حيث تعمل خلايا هذا الوقود على توليد الكهرباء، عبر التفاعل بين الهيدروجين المضغوط والأكسجين من الجو، والذي ينجم عنه الطاقة اللازمة لدوران المحرك ودفع المركبة.

وتمتاز سيارات خلايا الوقود بأنها سيارة تقليدية، تعتمد على الوقود الهيدروجيني، أي أنه يمكن الاعتماد عليها بشكل أكبر من السيارات الكهربائية التي تعمل بالشحن الكهربائي الذي قد ينفد دون القدرة على تعبئته إلا بالوصول إلى محطة للشحن السريع، والانتظار لمدة قد تصل إلى نصف ساعة من أجل شحن البطارية بنسبة معينة. أما سيارات الهيدروجين، فيمكن ملؤها بالوقود المناسب لها من محطات خاصة سهلة الإنشاء والتركيب ومنخفضة التكاليف. وهنالك في اليابان حاليًا أكثر من 154 محطة شحن لمثل هذه السيارات، وتطمح الحكومة إلى زيادة هذه المحطات خلال السنوات المقبلة، في حال حققت شركة تويوتا أو غيرها اختراقًا حقيقيًا في تطوير هذه السيارات وضمان تلبيتها لمعايير السلامة.

تويوتا عازمة على الاستمرار في تطوير محركات الوقود الهيدروجيني وإبقاء جميع الخيارات المفتوحة فيما يتعلق بمستقبل الطاقة

ولم تعلن تويوتا حتى الآن عن موعد لإطلاق سيارتها التي تعمل على الوقود الهيدروجيني على نطاق تجاري، إلا أن رئيسها التنفيذي على قناعة بضرورة التفكير بجميع الخيارات فيما يتعلق بمستقبل الطاقة والحفاظ على البيئة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تويوتا تخصص 13.5 مليار دولار لتطوير تقنيات بطاريات السيارات الكهربائية

تويوتا تتفوق على فولكسفاغن في مبيعات السيارات لأول مرة منذ 5 سنوات