08-يناير-2019

أثار نبأ زيارة برلمانيين عراقيين لإسرائيل ضجة واسعة (تويتر)

في بداية كانون الثاني/يناير الجاري، كان تصريح وزير الخارجية العراقي، محمد علي الحكيم، قد أثار ضجة في الأوساط السياسية العراقية، إذ قال إن "العراق يؤمن بحل الدولتين"، في إشارة إلى الموقف من الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا ما عده بعض السياسيين اعترافًا ضمنيًا بـ"إسرائيل" كدولة، حيث قدّم النائب وجيه عباس، ورقة إلى البرلمان لجمع تواقيع برلمانية لاستجواب الوزير، قائلًا في بيان، إن "العراق ليس مرابيًا أو مقاولاً ليعترف بوجود دولتين في فلسطين".

ادعت وسائل إعلام إسرائيلية، زيارة ثلاثة وفود عراقية لـ"إسرائيل" سرًا خلال الأشهر الأخيرة الماضية. وقالت تقارير عدة إن الوفود تتكون من 15 شخصًا

أدى هذا الجدل إلى أن يقدم الوزير توضيحًا بشأن ما قاله، حيث لفت إلى أن "موقف العراق من القضية الفلسطينية يستند إلى المبادرة العربية للسلام عام 2002، ويتجسد بدعم العراق المستمر لاسترجاع الأراضي الفلسطينية المغتصبة من الكيان الصهيوني".

اقرأ/ي أيضًا: في ذكرى كامب ديفيد.. علاقة أقوى وشراكة أوثق بين نظام السيسي وإسرائيل

وفود عراقية في "إسرائيل"؟

لم تنته الضجة بشأن هذا الأمر، حتى انفجرت قضية أخرى في هذا السياق، حيث كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، في 6 كانون الثاني/يناير، عن زيارة ثلاثة وفود عراقية لـ"إسرائيل" سرًا خلال الأشهر الأخيرة الماضية. وقالت تقارير عدة إن الوفود تتكون من 15 شخصًا عراقيًا، بينهم شخصيات دينية بارزة، شيعة وسنة. وقد زارت هذه الوفود، متحف "المحرقة" النازية، ومركز تراث يهود العراق، كما التقت أكاديميين إسرائيليين، موضحة أن الزيارات سرية، بسبب خوف أعضاء الوفود على حياتهم جراء الوجود العسكري الإيراني في العراق، لافتة إلى أن العراق "يحمل توجهات إيجابية تجاه إسرائيل".

برلمانيون في "إسرائيل"؟

أثناء ذلك، طالب النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، بالتحقيق في مزاعم زيارة ثلاثة وفود عراقية إلى إسرائيل في 2018. قائلًا في بيان اطلع عليه "ألترا صوت"، إن "قضية الذهاب لإسرائيل خط أحمر، ومسألة حساسة للغاية بالنسبة للمسلمين في أقصى مشارق الأرض وحتى مغاربها". ولم يبدأ التحقيق بعد حتى كشف المستشار الحكومي الإسرائيلي، إيدي كوهين، عبر صفحته الرسمية على "تويتر" في 7 كانون الثاني/يناير، عن الوفود العراقية الثلاثة التي زارت إسرائيل، زاعمًا أنهم برلمانيون في الدورة النيابية الحالية، وهم أحمد الجبوري وعبد الرحيم الشمري وخالد المفرجي وعالية نصيف، بالإضافة إلى نائبين في الدورة السابقة هما عبد الرحمن اللويزي وأحمد الجربا، مشيرًا في تغريدة أخرى إلى أن "الوفود العراقية تزدحم على إسرائيل، ثم يتهمون سلطات إقليم كردستان بأن لها علاقة مع إسرائيل".

جاء رد تحالف القرار العراقي سريعًا بخصوص ما نشره "كوهين"، وتفاعل معه العراقيون في وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قال التحالف في بيان، إنه "ردًا على تصريحات الصهيوني إيدي كوهين الذي ذكر فيها أن مجموعة من النواب أو من يمثلهم زاروا إسرائيل، ومن بين من أشار إليهم النائب خالد المفرجي رئيس كتلة تحالف القرار العراقي في مجلس النواب، يؤكد تحالف القرار العراقي أن هذا النعيق الصهيوني ليس إلا كذبة لن تنال من الموقف الوطني والقومي المشرف لخالد المفرجي، فهو ابن بار لأمته وجراح فلسطين ماثلة في قلبه قبل عينيه"، مضيفًا أن "ما هذه الفرية المكشوفة الهدف سوى محاولة رخيصة للنيل من جهد المفرجي وفعله الوطني والقومي، وهي لن تزيده إلا إصرارًا على موقفه المبدئي من قضية فلسطين وحقوق شعبها المغتصبة".

من جانبه قال النائب السابق عن محافظة نينوى، أحمد الجربا، إن "الموقع الذي نشر عن وجود اسمي ضمن الوفد الذي زار اسرائيل، إذا كان رسميًا فإن القضية أشبه بالنكتة، أما إذا كان الموقع مزورًا والحساب وهمي فإنها قد تكون ممارسة تسقيطية". فيما نفى ائتلاف "دولة القانون" زيارة النائبة عالية نصيف لإسرائيل.

أسماء كوهين.. كلهم عارضوا "استفتاء كردستان"!

من جهته، نفى النائب عبد الرحمن اللويزي، زيارته إلى "إسرائيل"، قائلًا في بيان له، "زعم كوهين أن وفدًا زار الكيان الصهيوني وقد ضم عددًا من السياسيين العراقيين، كنت بزعمه أحدهم. لدى استعراضي لأسماء الزوار المفترضين وجدت أنهم على اختلاف توجهاتهم السياسية وكتلهم الحزبية والمحافظات التي انحدروا منها، فإنه يجمعهم عامل مشترك واحد، هو موقفهم المبدئي، ليس من قيام الكيان الصهيوني الغاصب فحسب، بل موقفهم المبدئي من قيام كيانٍ غاصب آخر في العراق هو نموذج لذلك الكيان"، في إشارة بلسانه إلى إقليم كردستان.

وأضاف اللويزي: "إلى كل من يشك أننا أمام مشروع إسرائيل ثانية في العراق، أقول: انظروا من يدافع عن كردستان من خلال تسقيط خصومها والمعارضين لها. فقد اختار كوهين أكثر الشخصيات السياسية التي عارضت وتعارض قيام ذلك الكيان الغاصب على الأراضي العربية في كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى. وإذا كنا لم نكن نشعر بحجم المعاناة الحقيقي والتمييز العنصري الذي يتعرض له أشقاؤنا الفلسطينيون، فقد بدأنا أكثر استشعارًا لتلك المعاناة بعد أن رأينا ذات الممارسات العنصرية والشوفينية التي كان يمارسها الحزب الديمقراطي الكردستاني على أهلنا العرب في ناحية ربيعة وزمار ووانة والقرى العربية في الخازر والكوير وديبكة ومخمور".

والديمقراطي الكردستاني هو الحزب الحاكم لإقليم كردستان في العراق، بزعامة مسعود البارزاني، صاحب الإرث العائلي الواسع في علاقاته بإسرائيل، الذي أجرى استفتاء لانفصال كردستان عن العراق في 25 أيلول/ سبتمبر 2017، وقد فشل الاستفتاء مع دخول القوات العراقية الاتحادية إلى كركوك وسيطرتها على المناطق المتنازع عليها.

فيما قال وليد خالد، وهو ابن النائب خالد المفرجي الذي جاء اسمه من ضمن زائري إسرائيل، في منشور على صفحته في "فيسبوك": "دقق جيدًا في الأسماء التي نشرها كوهين، ستجدهم متقاطعين في كل المواقف ولا يمكن أن يجتمعوا إلا في موقف واحد وهو موقفهم من الاستفتاء والانفصال الكردي"، مبينًا "أما جميع القضايا الأخرى فهم مختلفون فيها، وأبرز المختلفين والدي وعبد الرحمن اللويزي"، متسائلًا "كيف يجتمعون على زيارة إلى الكيان الصهيوني؟".

"الإعدام" لكل عراقي يزور إسرائيل!

فيما كشفت عضو اللجنة الخارجية النيابية، ناهدة الدايني في 7 كانون الثاني/يناير، عن تقديم طلب استضافة وزير الخارجية العراقي في مجلس النواب لمناقشة صحة ادعاء وزارة الخارجية الإسرائيلية حول زيارة الوفود العراقية، مبينة أنه "سيتم المناقشة مع وزير الخارجية إمكانية مفاتحة وزارات الخارجية المجاورة لإسرائيل أو التي لها علاقات معها، للتحقق بشأن زيارة النواب العراقيين"، لافتة إلى أنه "في حال ثبوت ذلك سيتم رفع الحصانة عن النواب، كونهم خرقوا أحد مبادئ الدستور العراقي الذي يمس سيادة العراق".

وعلى إثر أنباء زيارة وفود عراقية لإسرائيل، أثير جدل عن قانونية هذا السلوك في القانون العراقي، حيث كشف الخبير القانوني علي التميمي، في تصريحات صحفية، عن عقوبة العراقي الذي يزور إسرائيل، لافتًا إلى أن "قانون العراق يقضي بالإعدام لكل من يزور الكيان الغاصب"، موضحًا أن "قانون العقوبات العراقي عاقب بالمادة 201 بعقوبة (الإعدام) على الترويج للصهيونية أو أي مساعدة مادية أو معنوية لها لتحقيق أغراضها".

اقرأ/ي أيضًا: "عرّاب التطبيع".. أنور عشقي يعترف بمؤامرة السعودية وإسرائيل

وأشار التميمي إلى أن "الدستور العراقي ينص على أن الإسلام دين الدولة والعقيدة العامة للشعب هي تحرير فلسطين"، مشيرًا إلى أنه "يمكن تحريك الشكوى من الادعاء العام أو جهات الرقابة الأخرى".

طالب النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، بالتحقيق في مزاعم زيارة ثلاثة وفود عراقية إلى إسرائيل

في هذا السياق، قال رئيس تحالف تمدن، فائق الشيخ علي، في "تغريدة" له على "تويتر"، إنه "لم أجد في حياتي من هو أجبن وأتفه وأحقر وأخس من هذين الإثنين، إسرائيل وزائرها خلسة"، مبينًا أن "إسرائيل لأنها تبتز زائرها وتخوفه من نشر صوره واسمه، وزائرها خلسةً.. لأنه لا يجرؤ على إعلان موقفه من إسرائيل علنًا وبشجاعة وإيمان".

 

اقرأ/ي أيضًا:

السعودية تستأنف رحلة تطبيعها الكامل مع إسرائيل.. تل أبيب محبوبة "العرب"!

تيران وصنافير في الصحف الإسرائيلية: "السعودية ملتزمة بمصالح تل أبيب"