ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

هل خسر ترامب آسيا لصالح الصين؟

8 ابريل 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

على وقع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تشير التحولات المتسارعة في النظام الدولي، إلى إعادة رسم عميقة لموازين القوى الاقتصادية والجيوسياسية، قد تكون من أبرز نتائجها تآكل النفوذ الأميركي في آسيا لصالح الصين. وفي قلب هذا التحول، تبرز سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كعامل مثير للجدل، ليس فقط بسبب قراراته المباشرة، بل أيضًا بسبب تداعياتها، المقصودة وغير المقصودة.

من الخوف من الصين إلى الاعتماد عليها

وحسب مقال نشره الكاتب ميهير شارما في موقع وكالة بلومبيرغ، فعلى مدى أكثر من عقد، تعاملت العديد من الدول النامية، خصوصًا في آسيا وأفريقيا، بحذر مع الصعود الاقتصادي الصيني. كانت المخاوف تتمحور حول الوقوع في فخ الديون، أو الارتهان لسلاسل التوريد الصينية، أو التعرض لضغوط سياسية عبر الاقتصاد.

قد يُعاد تقييم إرث دونالد ترامب من زاوية مختلفة، فبدلًا من كونه رئيسًا سعى لاستعادة الهيمنة الأميركية، قد يُنظر إليه كمن سرّع  في تحول مراكز النفوذ نحو الصين

لكن الحرب على إيران قلبت هذه الحسابات. فمع اضطراب إمدادات الطاقة وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، لم تعد المخاطر النظرية المرتبطة بالصين هي الهاجس الأكبر، بل أصبحت الأولوية هي "القدرة على الصمود" في مواجهة الصدمات الفورية. وهنا برزت مفارقة لافتة، فالدول الأكثر اندماجًا مع الاقتصاد الصيني كانت الأفضل أداءً.

باكستان: من حافة الانهيار إلى نموذج للتكيف

تُعد باكستان مثالًا حيًا على هذا التحول. فالدولة التي لطالما عانت من هشاشة اقتصادية مزمنة، واعتماد شبه كامل على واردات الطاقة، كانت مرشحة لتكرار سيناريوهات الانهيار السابقة مع أي صدمة نفطية.

لكن بدلًا من ذلك، أظهرت باكستان قدرًا ملحوظًا من التماسك. ورغم اتخاذ إجراءات تقشفية مثل رفع أسعار الوقود وتقنين الكهرباء، فإن الاقتصاد لم يدخل في دوامة الانهيار. السبب الرئيسي يعود إلى الانتشار الواسع للطاقة الشمسية، التي أصبحت ملاذًا للمواطنين في مواجهة أزمات الطاقة.

هذا التحول لم يكن نتيجة سياسة حكومية مكلفة، بل جاء مدفوعًا بتدفق الألواح الشمسية الصينية منخفضة السعر، والتي انخفضت تكلفتها بشكل كبير بفضل الدعم الصناعي في بكين. وبذلك، تحولت "الطاقة اللامركزية" إلى أداة حماية اقتصادية واجتماعية.

نيبال وتجربة الاستقلال الطاقي

في نيبال، يتخذ التحول شكلًا مختلفًا لكنه يصب في الاتجاه ذاته. فاعتماد البلاد على المركبات الكهربائية، المدعومة ببنية تحتية للطاقة الكهرومائية، جعلها أقل عرضة لصدمات أسعار الوقود.

هذا النموذج يعكس كيف يمكن للتكنولوجيا الصينية، سواء في الطاقة الشمسية أو النقل الكهربائي، أن تعيد تشكيل اقتصادات بأكملها، وتمنحها هامشًا أكبر من الاستقلال عن تقلبات الأسواق العالمية.

سلاسل التوريد كسلاح جيوسياسي

ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد تفوق اقتصادي أو تكنولوجي. فالصين لا تبيع منتجات رخيصة فحسب، بل تعيد تشكيل قواعد اللعبة عبر السيطرة على سلاسل التوريد العالمية. هذه السيطرة تمنحها نفوذًا مزدوجًا، فهي من جهة توفر للدول النامية أدوات للصمود، ومن جهة أخرى تحتفظ بقدرتها على استخدام هذه السلاسل كوسيلة ضغط، كما ظهر في ملفات المعادن النادرة والمكونات الصناعية الحيوية.

تراجع الثقة في القيادة الأميركية

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة أزمة ثقة متزايدة. فالنظام الدولي الذي قادته لعقود، والذي عُرف بـ"السلام الأميركي"، كان يقوم على ضمان استقرار التجارة والطاقة. لكن الحرب على إيران، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة، أظهرت أن هذا النظام لم يعد قادرًا على حماية شركائه. بل إن بعض الدول باتت ترى أن السياسات الأميركية قد تزيد من تقلبات السوق بدلًا من احتوائها.

وحسب كاتب المقال، تزداد المخاوف إذا ما قررت واشنطن تقليص وجودها في الخليج دون ضمان إعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز. في هذه الحالة، سيكون الدرس الذي تستخلصه الدول النامية قاسيًا، ويتمثل بأن الولايات المتحدة قد تؤثر على أمن الطاقة العالمي، لكنها لا تضمن نتائجه، في المقابل، تقدم الصين حلولًا عملية تقلل من الاعتماد على هذه المعادلة أساسًا.

إعادة تشكيل التحالفات العالمية

هذا التحول لا يعني بالضرورة "انتصارًا صينيًا مطلقًا"، لكنه يشير إلى إعادة تموضع واسعة. فالدول لم تعد تختار بين واشنطن وبكين على أساس أيديولوجي، بل على أساس "من يوفر الاستقرار في الأزمات".

وفي اللحظة الراهنة، تبدو الإجابة تميل لصالح الصين، التي نجحت في تقديم نفسها كشريك اقتصادي قادر على دعم الاستقرار الداخلي للدول، حتى في ظل الفوضى الخارجية.

في ضوء هذه التطورات، قد يُعاد تقييم إرث دونالد ترامب من زاوية مختلفة. فبدلًا من كونه رئيسًا سعى لاستعادة الهيمنة الأميركية، قد يُنظر إليه كمن سرّع، ولو بشكل غير مباشر، في تحول مراكز النفوذ نحو آسيا والصين.

كلمات مفتاحية
أنتا

من 600 حذاء إلى إمبراطورية رياضية.. قصة صعود "أنتا" الصينية

أصبحت شركته "أنتا" الصينية تنافس عمالقة الملابس الرياضية العالميين مثل نايكي وأديداس، فكيف حدث ذلك؟

ترامب

"العلامة أصبحت سامة".. مطور أسترالي يتخلى عن مشروع برج ترامب

بسبب علامة ترامب "السامة"، انهار الاتفاق الذي كان يُفترض أن يقود إلى بناء أحد أعلى الأبراج في أستراليا بتكلفة تصل إلى 1.5 مليار دولار

الصين

صدمة الطاقة العالمية تدفع العالم نحو التكنولوجيا الخضراء الصينية

مع ارتفاع أسعار النفط والديزل في عشرات الدول، وجدت الشركات الصينية المتخصصة بالتكنولوجيا الخضراء فرصة ذهبية لتعزيز صادراتها، وإنعاش أرباحها المتراجعة

فوق رأسي سحابة
أدب

"فوق رأسي سحابة": حين يصبح الألم لغةً عالمية

تقدّم الكاتبة دعاء إبراهيم نصًا نفسيًا قاسيًا وعميقًا يلاحق أسرار النفس البشرية عبر رحلة إنسانية محطاتها الاساسية تبدأ بمصر ومنها إلى اليابان

كأس العالم 2026
رياضة

موجات الحر والمونديال يربكان التقويم الدراسي في المكسيك

تراجعت الحكومة المكسيكية عن قرار أثار جدلًا واسعًا بإنهاء العام الدراسي قبل موعده المعتاد بنحو ستة أسابيع، بعدما واجهت الخطة انتقادات حادة من الأهالي والنقابات التعليمية

أنتا
أعمال

من 600 حذاء إلى إمبراطورية رياضية.. قصة صعود "أنتا" الصينية

أصبحت شركته "أنتا" الصينية تنافس عمالقة الملابس الرياضية العالميين مثل نايكي وأديداس، فكيف حدث ذلك؟

صورة تعبيرية
مجتمع

فيروس "هانتا" يربك العالم.. منظمة الصحة تحذر من موجة إصابات جديدة

حذّرت منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور المزيد من الإصابات بفيروس "هانتا"، بعد تحوّل سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" إلى بؤرة تفشٍ دولية