هل حمية البحر الأبيض المتوسط أفضل للصحة حقًا؟

هل حمية البحر الأبيض المتوسط أفضل للصحة حقًا؟

تقي حمية البحر الأبيض المتوسط من الإصابة بالعديد من الأمراض (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

ظهرت العديد من الدراسات التي تشير إلى أهمية النظام الغذائي المعروف بنظام حمية البحر المتوسط، وفائدته في مقاومة أمراض مثل ألزهايمر والضعف العام وأمراض القلب وغيرها. لكن ظهرت مؤخرًا دراسة جديدة تشير إلى وجود خلل في هذه النتائج المتعلقة بحمية البحر الأبيض المتوسط، والطريقة التي أجريت بها الأبحاث السابقة المتعلقة بهذا النظام. المزيد من التفاصيل في السطور التالية، المترجمة بتصرف عن صحيفة "نيوزويك":


ليس هنالك تعريف جامع ومانع لحمية البحر الأبيض المتوسط، لكن بشكل عام يعرف عن هذه الحمية أنها تولي أهمية كبيرة بتناول كميات أكبر من الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات. أما بالنسبة للدهون، فيعد زيت الزيتون في حمية البحر الأبيض المتوسط المصدر الأساسي لها، كما يستهلك الأشخاص الذين يتبعون هذه الحمية، مستويات أقل من منتجات الحليب والأسماك والبيض والدواجن وما شابه ذلك.

يعتقد الباحثون أن توليفة الأطعمة الداخلة في حمية البحر الأبيض المتوسط، كفيلة بالوقاية من العديد من الأمراض

وفيها كذلك ينخفض استهلاك اللحوم والأطعمة المعالجة قدر الإمكان. وعمومًا، هناك جزء كبير نسبيًا من السعرات الحرارية في حمية البحر الأبيض المتوسط، يكون مصدرها من الدهون غير المشبعة، وليس من الدهون المشبعة. ويعتقد الخبراء والباحثون أن هذه التوليفة من أنواع الطعام كفيلة بالوقاية من نطاق واسع من الأمراض.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا لا تستطيع فقدان الوزن باتباع حمية غذائية؟

من جهة أخرى، فقد قامت مجلة "نيو إنجلند للطلب - New England Journal of Medicine" بطرح واحدة من الدراسات التي تناولت حمية البحر الأبيض المتوسط، والتي نشرت بها عام 2013.

وقالت هذه الدراسة، التي تدور حول الوقاية من بعض الأمراض عبر اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط، إن من يتبع شكلًا محددًا من حمية البحر الأبيض المتوسط بما في ذلك أنواع هذه الحمية التي تشتمل على زيت الزيتون؛ أقل عرضة من غيرهم بالإصابة بالسكتة القلبية أو الجلطة أو الوفاة بسبب مشاكل في الشرايين والأوعية الدموية، مقارنة بأولئك الذين يتبعون نظامًا غذائيًا ذا دهون منخفضة. أما الحمية التي تشتمل على مكسرات متنوعة، فقد كانت مرتبطة بانخفاض الخطورة بنسبة 28%، وفقًا لهذه الدراسة.

إلا أن الباحثين قد أقروا لاحقًا أن أنواع الحمية التي تمت دراستها مع المشاركين في الدراسة، لم تكن عشوائية في بعض الحالات. وقد عمد الفريق إلى إعادة تقييم النتائج التي توصل إليها، كما تمت إعادة النظر في الدراسة التي نشرت في عام 2013. ويتم طرح هذه الدراسات من أجل الإشارة والتنبيه على وجود إشكال معين في نتائج البحث، والحرص على أن يكون البحث العلمي أكثر دقة ومصداقية.

تركز حمية البحر الأبيض المتوسط على تناول الأسماك والمكسرات والخضروات بشكل أساسي (AARP)
تركز حمية البحر الأبيض المتوسط على تناول الأسماك والمكسرات والخضروات بشكل أساسي (AARP)

وأشار ميغيل أنخيل مارتينيز غونزاليز، الأستاذ في كلية الطب بجامعة نافارا، والذي كان على رأس الفريق البحثي، في حديث لنيوزويك، إلى وجود "مشاكل طفيفة في عشوائية الدراسة"، تؤثر بحوالي 14% على المشاركين، ولكنها لا تؤثر بشكل كبير على النتائج النهائية العامة للدراسة التي أجروها. إذن، فطرح بعض البيانات من الدراسة، لا يعني أن النتائج مرفوضة بأكملها، أو أن حمية البحر الأبيض المتوسط ليست مفيدة.

وأكد غونزالير على أن النسخة الجديدة من البحث، قد خضعت لمراجعة باحثين من جامعات أخرى، وأنه تم الالتزام في النسخة الجديدة من البحث، بأعلى المعايير البحثية، وأن النتائج في البحث ما تزال قريبة من النتائج الأصلية.

ويقول غونزاليز، إن "الأنواع المختلفة من حمية البحر الأبيض المتوسط، تحد من خطورة التعرض لأمراض الأوعية الدموية والشرايين. وهذه الحمية، بالنسبة للشخص الطبيعي، هي الأمثل للحماية من أمراض القلب، وهذه الخلاصة تتوافق مع نطاق واسع من الأبحاث المنشورة المتعلقة بهذه الحمية".

أما فرانكي فيليبس وهو خبير غذائي معتمد، فقد أخبر نيوزويك بأن مراجعة البحث وإعادة النظر في بعض البيانات التي تم الاعتماد عليها "لا يقلل من أهمية ومنافع حمية البحر الأبيض المتوسط ولا يعني التشكيك فيها".

وأضاف: "لدينا عدد كبير من الدراسات التي تؤكد على أن حمية البحر الأبيض المتوسط هي حمية صحية للغاية، فهي حمية تلبي معظم النقاط الصحية التي يجب أن تشتمل أية حمية عليها. ومع أن الدراسة موضوع المقالة هنا كانت أضعف من الناحية البحثية من سواها، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في حمية البحر الأبيض المتوسط".

هناك عدد كبير من الدراسات التي تؤكد على أن حمية البحر الأبيض المتوسط، هي حمية صحية للغاية

وقال ديفيد أليسون، عميد كلية الصحة العامة في جامعة إنديانا، إن "البعض قد حاول التشويش على هذه الدراسة بشكل من الأشكال وتسليط الضوء بشكل مقصود على ما اشتملت عليه من قصور في بعض الجوانب المتعلقة بالحصول على البيانات"، مضيفًا: "إلا أن ذلك لا يعني أن علينا أن ننفي فائدة حمية البحر الأبيض المتوسط ونعود لتناول السكاكر والأطعمة السريعة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

3 حقائق عجيبة: أول حمية غذائية وتبني الحيوانات لبعضها ووهم الموت

8 طرق لسد الشهية عن الطعام

هل يمكن أن تهدّد سُمنة الوالدين صحّة الأبناء؟

كيفية حرق السعرات الحرارية