هل حصلت كوبا على مسيّرات إيرانية روسية لضرب أميركا؟
18 مايو 2026
حصلت كوبا على أكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكرية، وبدأت مؤخرًا مناقشة خطط لاستخدامها في مهاجمة القاعدة الأميركية في خليج غوانتانامو، والسفن العسكرية الأميركية، وربما مدينة كي ويست في ولاية فلوريدا، الواقعة على بعد نحو 145 كيلومترًا شمال هافانا، وفقًا لمعلومات استخباراتية سرية شاركتها مصادر مع موقع "أكسيوس".
تكمن أهمية هذه المعلومات الاستخباراتية، التي قد تتحول إلى ذريعة لعمل عسكري أميركي، في أنها تكشف حجم التهديد الذي ترى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن كوبا تمثله، نتيجة تطورات حرب الطائرات المسيّرة ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا، بحسب مسؤول أميركي رفيع.
وقال المسؤول: "عندما نفكر في وجود هذا النوع من التقنيات على هذا القرب، ومع وجود جهات سيئة متعددة، من جماعات إرهابية إلى كارتيلات مخدرات وإيرانيين وروس، فهذا أمر مقلق"، مضيفًا: "إنه تهديد متنامٍ".
وفي هذا السياق، كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف قد زار كوبا، الخميس، ووجّه تحذيرًا مباشرًا للمسؤولين الكوبيين من الانخراط في أي أعمال عدائية. كما دعاهم إلى التخلي عن نظامهم الشمولي لإنهاء العقوبات الأميركية القاسية، وفق مسؤول في الوكالة تحدث لـ"أكسيوس".
وقال المسؤول: "أوضح المدير راتكليف أن كوبا لم يعد بإمكانها أن تكون منصة لخصوم الولايات المتحدة لتعزيز أجندات معادية في نصف الكرة الغربي"، مضيفًا: "لا يمكن أن يكون نصف الكرة الغربي ساحة لعب لخصومنا".
حول الجهة التي زودت كوبا بالمسيّرات، قال مسؤولون أميركيون إن هافانا بدأت منذ عام 2023 بالحصول على طائرات هجومية مسيّرة "بقدرات متفاوتة" من روسيا وإيران، ووزعتها في مواقع استراتيجية مختلفة داخل البلاد
وكشفت كوبا عن الزيارة في بيان قالت فيه إن راتكليف أجرى محادثات مع نظيره الكوبي في وزارة الداخلية في هافانا، مشيرة إلى أن "الجانبين شددا على اهتمامهما بتطوير التعاون الثنائي بين أجهزة إنفاذ القانون بما يخدم أمن البلدين، إضافة إلى الأمن الإقليمي والدولي".
وأشار البيان إلى أن ممثلي كوبا أكدوا أن الجزيرة لا تشكل تهديدًا للأمن القومي الأميركي.
هل هذه المرة الأولى التي تُعتبر فيها كوبا تهديدًا لأميركا؟
تُعد كوبا دولة حليفة للمعسكر الشرقي، وعلى رأسه الاتحاد السوفييتي، منذ انتصار الثورة الكوبية بقيادة فيدل كاسترو عام 1959. وقد شهدت أكبر أزمة بينها وبين واشنطن عام 1962 فيما عُرف بـ"أزمة الصواريخ الكوبية"، عندما نشر الاتحاد السوفييتي صواريخ نووية في كوبا بالقرب من السواحل الأميركية ضمن سياق الحرب الباردة، قبل أن تنتهي الأزمة بتفاهم سري بين الطرفين، سحب خلاله الاتحاد السوفييتي الصواريخ من كوبا مقابل تعهد أميركي بعدم غزو الجزيرة، وسحب الصواريخ النووية الأميركية من تركيا القريبة من حدود الاتحاد السوفييتي آنذاك.
وسبقت أزمة الصواريخ محاولة إسقاط النظام الكوبي عام 1961 ضمن عملية "خليج الخنازير"، وهي محاولة غزو فاشلة نفذها معارضون كوبيون بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" عام 1961، بهدف إسقاط نظام الزعيم الكوبي فيدل كاسترو بعد تقاربه مع الاتحاد السوفييتي.
ومع سقوط الاتحاد السوفييتي، لم يعد دعم موسكو لهافانا كما كان، وعاشت كوبا أزمات اقتصادية كبيرة، قبل أن يعود الدعم الروسي بشكل محدود مع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السلطة.
مسيّرات من روسيا وإيران
وحول الجهة التي زودت كوبا بالمسيّرات، قال مسؤولون أميركيون إن هافانا بدأت منذ عام 2023 بالحصول على طائرات هجومية مسيّرة "بقدرات متفاوتة" من روسيا وإيران، ووزعتها في مواقع استراتيجية مختلفة داخل البلاد.
وقال المسؤول الأميركي الرفيع إن مسؤولين كوبيين سعوا خلال الشهر الماضي للحصول على مزيد من المسيّرات والمعدات العسكرية من روسيا، مشيرًا إلى أن اعتراضات استخباراتية أظهرت أيضًا أن مسؤولي الاستخبارات الكوبية "يحاولون معرفة كيف تمكنت إيران من الصمود في مواجهتنا".
وبحسب "أكسيوس"، تملك كل من روسيا والصين منشآت تجسس عالية التقنية في كوبا لجمع "استخبارات الإشارات" المعروفة باسم "سيغينت".
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع في الكونغرس الثلاثاء: "لطالما شعرنا بالقلق من استخدام خصم أجنبي لموقع قريب إلى هذا الحد من سواحلنا، فهذا يمثل مشكلة كبيرة".
وأكد هيغسيث أيضًا تورط كاسترو في إصدار أوامر إسقاط طائرات "إخوة الإنقاذ"، هي طائرات مدنية صغيرة تابعة لمنظمة أميركية أسسها كوبيون معارضون لنظام فيدل كاسترو في مدينة ميامي خلال التسعينيات.
وكانت المنظمة تقوم بطلعات جوية فوق مضيق فلوريدا لرصد وإنقاذ المهاجرين الكوبيين الذين يحاولون الهروب بحرًا إلى الولايات المتحدة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى نشاط سياسي معارض للنظام الكوبي.
كيف ردت كوبا؟
في مقابل، أصدرت كوبا بيانًا على منصة "إكس" لم تنفِ فيه امتلاكها لطائرات هجومية مسيّرة.
وجاء في بيان وزارة الخارجية: "مثل أي دولة، تمتلك كوبا الحق في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الخارجي. هذا يُسمى الدفاع عن النفس، وهو محمي بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأضاف: "أولئك داخل الولايات المتحدة الذين يسعون إلى إخضاع الأمة الكوبية، بل وتدميرها عبر العدوان العسكري والحرب، لا يضيعون لحظة واحدة في اختلاق الذرائع، ونشر الأكاذيب، وتصوير الاستعدادات المنطقية لمواجهة أي عدوان محتمل على أنها أمر استثنائي".
من جهته، قال نائب وزير الخارجية الكوبي، كارلوس ف. دي كوسيو، "تتصاعد ساعة بعد ساعة الحملة المعادية لكوبا الرامية إلى تبرير عدوان عسكري ضدها من دون أي ذريعة على الإطلاق، عبر اتهامات تزداد غرابة وعدم منطقية"، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة هي الدولة المعتدية، أما كوبا فهي الدولة المستهدفة، وتتمسك بحقها المشروع في الدفاع عن النفس."
كوبا والحرب على أوكرانيا
من جهة أخرى، يقدّر مسؤولون أميركيون أن نحو خمسة آلاف جندي كوبي شاركوا إلى جانب روسيا في غزو أوكرانيا، وأن بعضهم نقل إلى قادة الجيش الكوبي معلومات حول فعالية حرب المسيّرات.
وقال المسؤول الأميركي: "إنهم جزء من طاحونة بوتين البشرية. وهم يتعلمون التكتيكات الإيرانية. هذا أمر يجب أن نستعد له".
ومنذ إبعاد الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو عن السلطة، بدأت الولايات المتحدة بتطبيع العلاقات مع فنزويلا، وحصلت على مزيد من المعلومات حول برنامج الطائرات المسيّرة الكوبي.
اتهامات لكاسترو
وفي إطار الضغط على هافانا، من المقرر أن تكشف وزارة العدل الأميركية، الأربعاء، عن لائحة اتهام بحق الزعيم الفعلي لكوبا راؤول كاسترو.
وكانت شبكة "سي بي إس" قد ذكرت سابقًا أن القضية تتعلق بإسقاط كوبا عام 1996 طائرات تابعة لمنظمة " إخوة الإنقاذ " الإنسانية، في حادثة أسفرت عن قتلى.
كما قد تُعلن واشنطن هذا الأسبوع عن عقوبات إضافية تستهدف الجزيرة.
ولا يخفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب نواياه بتغيير سياسات النظام الكوبي، وكان قد هدد بأن "كوبا هي التالية" بعد إيران وفنزويلا.
وقارن مسؤول أميركي، في حديثه لـ"رويترز"، فرصة التعاون مع كوبا بما جرى في فنزويلا، حيث "استُبدلت العداوة بتعاون حذر" عقب عملية عسكرية أميركية في كانون الثاني/يناير أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اختُطف ونُقل إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات بالاتجار بالمخدرات.
تقرؤون المزيد في: هل تتكرر تجربة فنزويلا في كوبا؟ ترامب يرسل مدير "سي آي إيه" إلى هافانا