هل تلوّح إسرائيل بالعودة إلى حرب غزة عبر بوابة "مجلس السلام"؟
5 يوليو 2026
تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الحرب على قطاع غزة قد تعود خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، عبر إعلان محتمل من "مجلس السلام" بأن حركة حماس انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما قد يمنح إسرائيل مبررًا لاستئناف العمليات العسكرية قبل الانتخابات الإسرائيلية.
وبعد مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وفي ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، في تقرير بعنوان "إعلان قبل الانتخابات قد يعيد غزة إلى الواجهة"، أن التقديرات في إسرائيل تفيد بأن "مجلس السلام" قد يعلن خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر أن حركة حماس خرقت الاتفاق.
وبحسب هذه التقديرات، فإن إسرائيل ستتمكن، في حال صدور هذا الإعلان، من تنفيذ عمليات عسكرية أيضًا في المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، وهو ما قد يؤدي إلى استئناف القتال في قطاع غزة.
إسرائيل: حماس لم تتخل عن قوتها العسكرية
تستند هذه التقديرات إلى قناعة إسرائيلية بأن حركة حماس، رغم الضربات القاسية التي تلقتها خلال الحرب وتقلص مساحة المناطق التي تسيطر عليها، لا تزال تفرض نفوذها على أجزاء من القطاع، وتواصل إعادة بناء قدراتها العسكرية والتسلح، بحسب القناة.
وترى تل أبيب أن نزع سلاح الحركة طوعًا ليس خيارًا مطروحًا، وأنه إذا لم تبادر حماس إلى تفكيك سلاحها، فإن إسرائيل ستعمل على ذلك بالقوة. ومن شأن هذا السيناريو أن يعيد ملف غزة، والمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومستقبل الحرب إلى صدارة النقاش السياسي قبل الانتخابات.
وفي ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفوز، بالتزامن مع ظهور أحزاب جديدة تنافسه، قد يرى نتنياهو أن العودة إلى الحرب تمثل خيارًا لتعزيز فرص بقائه في السلطة.
أعاد موقع بوليتيكو قراءة الخلافات المتزايدة بين واشنطن وتل أبيب، معتبرًا أنها تعكس تحولًا أعمق في مقاربة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعلاقة مع إسرائيل
ملادينوف جمّد القرار بطلب من الوسطاء
وفي سياق متصل، قال مصدر سياسي للقناة 12 إن نيكولاي ملادينوف، المندوب السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام" والمكلف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، كان قد درس قبل شهرين إعلان حماس منتهكة للاتفاق، لكنه تراجع عن هذه الخطوة بناءً على طلب الوسطاء، من أجل منحهم وقتًا لإقناع الحركة بالالتزام بالاتفاق".
وأوضح أن القرار قد يُتخذ بحلول شهر أيلول/سبتمبر إذا لم يطرأ تغيير على سلوك الحركة، مضيفًا: "تشير المحادثات إلى أنه إذا لم يحدث تغيير خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، فسيُعلن ملادينوف أن حماس انتهكت الاتفاق".
وبذلك، ترى التقديرات الإسرائيلية أن إعلان "مجلس السلام" قد يشكل الذريعة القانونية والسياسية التي تحتاج إليها إسرائيل لاستئناف الحرب.
وفي هذه الحالة، ستتمكن إسرائيل من تنفيذ عمليات عسكرية دون القيود المفروضة عليها حاليًا، من أميركا، بما في ذلك داخل المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحركة.
حماس: اتهامات لتبرير العدوان
في المقابل، جاء الرد الفلسطيني على لسان الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، الذي اعتبر أن تصاعد الحديث الإسرائيلي عن تسريع الحركة لإعادة بناء قوتها العسكرية وتطوير تسليحها يمثل "تحريضًا واضحًا" يهدف إلى تبرير استمرار العدوان على قطاع غزة، وعمليات القتل اليومية، وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد قاسم أن حركة حماس وفصائل المقاومة ملتزمة بالكامل باتفاق وقف الحرب، داعيًا الوسطاء والدول الضامنة إلى إلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها للاتفاق.
وكانت الحركة قد رفضت أيضًا ما ورد في تقرير "مجلس السلام" المقدم إلى مجلس الأمن، معتبرة أنه يتضمن مغالطات تعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتركز بصورة أساسية على قضية نزع السلاح.
وأضافت أن تبني المجلس للشروط الإسرائيلية المتعلقة بنزع سلاح المقاومة يمثل "محاولة مشبوهة" لخلط الأوراق وتعطيل تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة.
واشنطن تدفع نحو بديل لحماس
من جهة أخرى، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إظهار تقدم ميداني في قطاع غزة عبر تنفيذ خطوات عملية تستهدف تقويض سيطرة حركة حماس على الأرض، من خلال توفير الخدمات والمساعدات الإنسانية للسكان بآليات لا تمر عبر إسرائيل ولا تخضع لسيطرة الحركة.
وأضافت الهيئة أن هذا التحرك يأتي في وقت يلوح فيه مسؤولون إسرائيليون باستئناف القتال، مشيرة إلى أن ضباطًا داخل الجيش الإسرائيلي، ولا سيما في قيادة المنطقة الجنوبية، يدفعون باتجاه استئناف العمليات العسكرية.
وأوضحت أن نتنياهو لم يمنح حتى الآن الضوء الأخضر لاستئناف الحرب، بعدما رفض هذا الخيار عدة مرات بسبب ما وصفته بـ"المعارضة الأميركية".
خلاف أميركي إسرائيلي حول توقيت الحرب
تعكس هذه التطورات تباينًا في المصالح بين واشنطن وتل أبيب. فالإدارة الأميركية لا تبدو راغبة في استئناف الحرب في الوقت الراهن، خشية انعكاساتها على الانتخابات النصفية الأميركية، فضلًا عن تزايد الضغوط الدولية والاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في قطاع غزة، وما يرافق ذلك من مطالبات لواشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية.
وفي هذا السياق، أعاد موقع بوليتيكو قراءة الخلافات المتزايدة بين واشنطن وتل أبيب، معتبرًا أنها تعكس تحولًا أعمق في مقاربة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعلاقة مع إسرائيل، وليس مجرد انعكاس لتصريحات كان قد أطلقها نائب الرئيس جيه دي فانس.
ونقل الموقع عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن مواقف فانس تعبر عن قناعة تتوسع داخل الإدارة الأميركية، مفادها أن إسرائيل لم تعد تُعامل باعتبارها حليفًا فوق الحسابات أو استثناءً دائمًا في أولويات السياسة الخارجية الأميركية.
نتنياهو والرهان على الحرب
أما حسابات نتنياهو مختلفة، ويعتمد ائتلافه الحكومي على أحزاب اليمين المتطرف التي تدفع باتجاه استئناف الحرب على قطاع غزة، وترى أن إنهاء العمليات العسكرية قبل تحقيق أهدافها يمثل تراجعًا سياسيًا وأمنيًا.
وفي ظل هذا الواقع، قد يجد نتنياهو أن العودة إلى الحرب تمثل وسيلة للحفاظ على تماسك ائتلافه وكسب أصوات الناخبين المنتمين إلى معسكر اليمين قبل الانتخابات المقبلة.
يُذكر أن إسرائيل لم توقف غاراتها على قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما تجاوز عدد الشهداء منذ ذلك الحين ألف شهيد، إضافة إلى أكثر من 3400 جريح، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.
تقرؤون المزيد في: توافق فلسطيني مع تحفّظ على ملف السلاح.. تطورات المرحلة الثانية من اتفاق غزة