هل تسببت الألغام البحرية التي وضعتها إيران في عدم قدرتها على فتح مضيق هرمز؟
11 ابريل 2026
رغم إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، على أن يكون الشرط الأساسي للهدنة فتح مضيق هرمز، إلا أنه ما زال مغلقًا بشكل شبه كلي. وذكرت "رويترز"، نقلًا عن بيانات تتبع السفن من شركة كليبر، أن 15 سفينة فقط دخلت أو خرجت من مضيق هرمز منذ إعلان وقف إطلاق النار، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب عدم فتح المضيق.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤولون أميركيون بأن إيران لم تتمكن حتى الآن من فتح مضيق هرمز أمام حركة ملاحية أوسع، لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام البحرية التي زرعتها في الممر المائي، كما أنها تفتقر إلى القدرة اللازمة لإزالتها.
ويُعد هذا التطور أحد الأسباب التي حالت دون استجابة طهران السريعة لمطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسماح بمرور مزيد من السفن عبر المضيق.
كما يمثّل هذا العامل عنصرًا تعقيديًا إضافيًا، في وقت يلتقي فيه المفاوضون الإيرانيون، برئاسة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، مع وفد أميركي يقوده نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في باكستان لإجراء محادثات.
أفاد مسؤولون أميركيون بأن إيران لم تتمكن حتى الآن من فتح مضيق هرمز أمام حركة ملاحية أوسع، لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام البحرية التي زرعتها في الممر المائي، كما أنها تفتقر إلى القدرة اللازمة لإزالتها
كيف زرعت إيران الألغام؟
استخدمت إيران زوارق صغيرة لزرع الألغام في المضيق الشهر الماضي، بحسب "نيويورك تايمز"، بعد وقت قصير من بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.
وأدت هذه الألغام، إلى جانب التهديدات بشن هجمات إيرانية عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تقليص عدد ناقلات النفط والسفن الأخرى العابرة للمضيق إلى حد كبير، ما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، ومنح إيران إحدى أبرز أوراق الضغط خلال الحرب.
وأبقت إيران على ممر مفتوح داخل المضيق، بما يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوم عبور. كما أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام البحرية، فيما نشرت وسائل إعلام شبه رسمية خرائط تُظهر المسارات الآمنة.
فوضى في مواقع الألغام
وقال مسؤولون أميركيون إن هذه المسارات الآمنة تبقى محدودة إلى حد كبير، لأن إيران زرعت الألغام في المضيق بصورة عشوائية.
وأضافوا أنه ليس من الواضح ما إذا كانت إيران قد سجلت مواقع جميع الألغام التي وضعتها.
وحتى في الحالات التي جرى فيها تسجيل المواقع، فإن بعض الألغام زُرعت بطريقة سمحت لها بالانجراف أو التحرك من مكانها، وفقًا للمسؤولين.
وكما هو الحال مع الألغام البرية، فإن إزالة الألغام البحرية أكثر صعوبة بكثير من زرعها.
صعوبة إزالة الألغام
لا يمتلك الجيش الأميركي قدرات واسعة ومتماسكة لإزالة الألغام، إذ يعتمد على سفن قتالية ساحلية مجهزة بقدرات كنس الألغام.
ولذلك، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتشكيل تحالف بحري لفتح مضيق هرمز، ولا سيما بمشاركة الدول الأوروبية، نظرًا إلى امتلاكها كاسحات ألغام متطورة. كما أن إيران، من جهتها، لا تمتلك القدرة على إزالة الألغام بسرعة، حتى تلك التي قامت بزرعها بنفسها.
في المقابل، رفضت الدول الأوروبية تشكيل هذا التحالف البحري في ظل استمرار الحرب، مطالبةً أولًا بوقفها، على أن يُبحث بعد ذلك في ترتيبات إعادة فتح المضيق.
ويقود رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جهودًا دولية لضمان إعادة فتح مضيق هرمز.
وذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، أنه سيتوجه إلى منطقة الخليج لإجراء محادثات مع القادة هناك، لضمان استمرار فتح مضيق هرمز بشكل دائم بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن جهته، كان ترامب قد ذكر، أثناء حديثه عن الوقف المؤقت للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مشروط بـ"الفتح الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز.
وفي يوم الأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق سيكون مفتوحًا أمام الملاحة "مع الأخذ في الاعتبار القيود التقنية".
وقال مسؤولون أميركيون إن إشارة عراقجي إلى القيود التقنية كانت تعني عدم قدرة إيران على العثور السريع على الألغام أو إزالتها.
ملف رئيسي على طاولة مفاوضات إسلام أباد
ومع إصرار ترامب على إعادة فتح المضيق، يُرجح أن تكون وتيرة استعادة المرور الآمن عبر الممر المائي إحدى النقاط الأساسية في المحادثات.
وسعى الجيش الأميركي إلى تدمير البحرية الإيرانية عبر إغراق سفن واستهداف قواعد بحرية.
إلا أن إيران ما زالت تمتلك مئات الزوارق الصغيرة التي يمكن استخدامها لمضايقة السفن أو زرع الألغام، فيما أثبت القضاء على هذه الزوارق بالكامل أنه أمر شبه مستحيل.
تهديدات مبكرة رفعت أسعار النفط
حتى قبل بدء زرع الألغام، تسببت تهديدات القادة الإيرانيين باضطراب سريع في حركة الشحن العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط.
ففي 2 آذار/مارس، أعلن مسؤول كبير في الحرس الثوري إغلاق المضيق، وهدد بإحراق السفن إذا دخلت الممر المائي، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.
أسباب أخرى لعدم فتح مضيق هرمز
إلى جانب ما ذكره المسؤولون الأميركيون بشأن وجود ألغام بحرية تعيق فتح المضيق، تقدّم إيران سردية مختلفة للأسباب، أبرزها عدم التزام الولايات المتحدة وإسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ولا سيما استمرار تل أبيب في قصف لبنان وعدم وقف الحرب على جبهة حزب الله.
ويتمثل السبب الثاني، وفق التصريحات الإيرانية، في اختراق طائرات مسيّرة إسرائيلية الأجواء الإيرانية، ما يُعدّ خرقًا لبنود الاتفاق، بحسب ما صرّح به مسؤولون إيرانيون.
ومن جهة أخرى، قد تكون إيران تستخدم ورقة فتح مضيق هرمز في المفاوضات الجارية حاليًا للضغط على واشنطن، نظرًا لما تمثله هذه الورقة من تداعيات على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وما ينعكس عن ذلك من ارتفاع في أسعار المحروقات داخل الولايات المتحدة.
تقرؤون المزيد في: فانس وقاليباف في إسلام أباد.. مفاوضات أميركية إيرانية بأعلى مستوى منذ 1979