ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

هل تحولت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب استنزاف؟

15 يوليو 2026
أميركا وإيران
أميركا وإيران (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

باتت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية أقرب إلى حرب استنزاف تتمحور حول مضيق هرمز، أكثر من كونها مواجهة تقليدية تسعى إلى حسم عسكري سريع. فبعد تجربة حرب استمرت نحو أربعين يومًا من دون أن تحقق هدف إسقاط النظام الإيراني أو إخضاعه، يبدو أن واشنطن انتقلت إلى استراتيجية تقوم على الضغط المستمر، عبر الضربات اليومية والحصار البحري، لإضعاف إيران تدريجيًا عسكريًا واقتصاديًا، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.

استنزاف إيران

تعتمد هذه المقاربة على استنزاف قدرات الخصم بمرور الوقت، بدلًا من محاولة حسم الصراع في معركة واحدة. فالضربات الأميركية المتواصلة تستهدف استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية، بينما يؤدي الحصار البحري ومنع تصدير النفط إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، بما يرفع كلفة استمرارها في المواجهة.

وتُستخدم مثل هذه الاستراتيجية عادة عندما يكون الحسم العسكري السريع غير مضمون، أو عندما تكون كلفة الحرب المفتوحة مرتفعة بالنسبة للطرفين.

رغم استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، فإن سلوك الطرفين يشير إلى أنهما لا يرغبان في تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات

استنزاف أميركا

وفي المقابل، لا تبدو إيران بعيدة عن تبني النهج ذاته، إذ تخوض بدورها حرب استنزاف على مسارين متوازيين. الأول يتمثل في استمرارها بإغلاق مضيق هرمز، انطلاقًا من تقديرها أن تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط يؤدي تدريجيًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة وإرباك الاقتصاد العالمي، بما يضاعف الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتراهن طهران على أن هذا الضغط يزداد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ تُعد أسعار البنزين والمحروقات من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تؤثر في مزاج الناخب الأميركي وتنعكس على شعبية الحزب الحاكم.

أما المسار الثاني، فيتمثل في قصف دول المنطقة، لا سيما الأردن ودول الخليج، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في محاولة لرفع كلفة الضغوط العسكرية الأميركية وإجبار واشنطن على إعادة حساباتها.

ضربات محدودة

ورغم استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، فإن سلوك الطرفين يشير إلى أنهما لا يرغبان في تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، كما أنهما لا يسعيان في الوقت نفسه إلى خوض حرب واسعة.

لذلك، تبدو المواجهة الحالية محكومة بسقف معين، يسمح باستمرار الضربات والضربات المضادة، من دون تجاوز الخط الذي يقود إلى مواجهة شاملة.

لكن هذا النوع من الصراعات يحمل في الوقت ذاته مخاطر كبيرة، إذ إن استمرار الاحتكاك العسكري اليومي يرفع احتمالات سوء التقدير أو الخطأ في الحسابات، وهو ما قد يؤدي في أي لحظة إلى الانزلاق نحو حرب مفتوحة، حتى لو لم يكن ذلك خيارًا مفضلًا لدى أي من الطرفين.

عقدة مضيق هرمز

ويبرز مضيق هرمز باعتباره محور الصراع الرئيسي بين واشنطن وطهران. ومنذ عودة القصف المتبادل، كثفت إيران تصريحاتها بشأن سيطرتها على المضيق، وانتقلت من الحديث عن الإشراف عليه أو فرض رسوم رمزية مقابل خدمات الملاحة، وهو الخطاب الذي برز لفترة وجيزة عقب توقيع مذكرة التفاهم، إلى تأكيدات أكثر حدة تتحدث عن إدارة كاملة للممر البحري.

في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أنها لن تسمح لإيران بفرض سيطرتها على المضيق أو استيفاء رسوم على حركة الملاحة الدولية، معتبرة أن حرية العبور لا يمكن التراجع عنها. وبذلك، لم يعد الخلاف مقتصرًا على العمليات العسكرية، بل أصبح يدور حول مستقبل السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتشير هذه المعطيات إلى أن مضيق هرمز تحول إلى ساحة الاستنزاف الأساسية بين الطرفين.

وواشنطن تستخدم القوة العسكرية والحصار البحري للضغط على إيران، بينما تراهن طهران على تأثير تعطيل الملاحة ورفع كلفة الصراع على الولايات المتحدة وحلفائها.

ويمنح حصر الصراع حول مضيق هرمز إيران مزيدًا من الوقت، كما يتيح لها إبعاد المفاوضات عن الملفات الحساسة التي كانت في الأصل محور المواجهة، وخيضت الحرب، الحالية والسابقة، من أجلها، وفي مقدمتها برنامجها النووي، وصواريخها الباليستية، ودعمها حلفاءها في المنطقة.

وبذلك، تحاول طهران تحويل مركز التفاوض من قضايا تمس جوهر قوتها العسكرية والإقليمية إلى خلاف يتعلق بإدارة المضيق وحرية الملاحة فيه.

وفي ظل تمسك كل طرف بموقفه، وغياب مؤشرات على تقديم تنازلات متبادلة، تبدو الأزمة عالقة في حلقة مفرغة، تستمر فيها سياسة الاستنزاف المتبادل، مع بقاء خطر التحول إلى مواجهة أوسع قائمًا في أي لحظة.

وفي ذات السياق، لا توجد مؤشرات حاليًا على قرب استئناف المفاوضات بين الطرفين، في ظل تمسك كل منهما بمواقفه، واستمرار القصف المتبادل، واتساع الخلافات.

تقرؤون المزيد في: بعد الضربات الأميركية الجديدة.. صناعة شروط التفاوض بالنار

كلمات مفتاحية
أحمد وحيدي

هل تجاوزت واشنطن قاليباف وعراقجي وتواصلت مباشرة مع الحرس الثوري؟

فتحت إدارة ترامب قناة خلفية مع قيادة الحرس الثوري عبر نيجيرفان بارزاني

خليل الحية وحسن رشاد

الحية في القاهرة وكوشنر إلى تل أبيب.. تحركات متزامنة لدفع المرحلة الثانية من خطة غزة

تحركات متزامنة بين القاهرة وتل أبيب لدفع المرحلة الثانية من خطة غزة

السفير الأميركي في كندا

لهذه الأسباب.. أكثر من 170 ألف كندي يطالبون بطرد السفير الأميركي

طالب أكثر من 170 ألف كندي بإعلان السفير الأميركي بيت هوكسترا شخصًا غير مرغوب فيه

اقتصاد كرة القدم
رياضة

إن لم تجد راعيًا واحدًا لقميص ناديك.. فابحث عن ألف!

حين يضع النادي عدة شعارات على قميصه قد يرى البعض أن كثرتها تطغى على هوية الفريق وشكله، وآخرون والإدارة قد ينظرون إلى الرعاية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات، لكن ماذا لو أصبح عدد الرعاة 1000؟

اليابان
حالة

ما هي "أزمة الشمام" التي سببت خلافًا بين اليابان وأستراليا؟

لم تتحول الواقعة في البداية إلى قضية كبيرة، لكن تسجيل المقابلة عاد إلى الواجهة بعد أسابيع، لتبدأ المعارضة ووسائل إعلام أسترالية في انتقاد ألبانيزي والمطالبة باعتذاره لرئيسة الوزراء اليابانية

آرسنال
رياضة

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

سيارات كهربائية
سيّارات

رغم تراجع المبيعات محليًا.. السيارات الصينية تكسب أسواق العالم

كل سيارة لا تجد مشتريًا في الصين يمكن أن تتحول إلى فرصة في سوق آخر، من أوروبا وأميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا