هل تحسم الصين سباق الوصول إلى القمر قبل الولايات المتحدة؟
12 ابريل 2026
بعد نجاح مهمة "أرتميس 2" التي أعادت رواد ناسا إلى محيط القمر في رحلة تاريخية انتهت بهبوط آمن في المحيط الهادئ، تتجه الأنظار مجددًا إلى سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والصين، مع اقتراب كلا البلدين من تحقيق هدف العودة إلى القمر خلال العقد الحالي.
جاءت مهمة "أرتميس 2" كخطوة رئيسية في خطة ناسا الطموحة للعودة إلى سطح القمر بحلول عام 2028، بعد أكثر من خمسين عامًا من آخر هبوط بشري في مهمة "أبولو 17" عام 1972.
ورغم النجاح الأخير، لا تزال خطة الهبوط تواجه تحديات تقنية مرتبطة بالمركبات المخصصة للهبوط، بما في ذلك أنظمة التطوير لدى "سبيس إكس" و"بلو أوريجن"، ما يجعل الجدول الزمني عرضة لأي تأخير محتمل.
في المقابل، تواصل الصين العمل على هدفها بإرسال أول مهمة مأهولة إلى سطح القمر بحلول عام 2030، عبر مركبة "منغتشو" (سفينة الأحلام) على متن صاروخ "لونغ مارش 10"، إلى جانب مركبة الهبوط "لانيويه" التي ستلتقي بها في مدار القمر قبل تنفيذ عملية الهبوط.
تخطط الولايات المتحدة للوصول إلى القمر عام 2028، وتسعى الصين لفعل ذلك في 2030، وأن تصل قبل منافستها، معولة على عراقيل عديدة تواجه الأميركيين
وحسب تقرير نشرته مجلة "نيتشر" العلمية، فقد أجرت الصين بالفعل تجارب متعددة على مركبة "منغتشو"، من بينها اختبار نظام الإجهاض وفصل المركبة عن الصاروخ، إضافة إلى خطط لإطلاق رحلات غير مأهولة إلى محطة "تيانغونغ" الفضائية، في إطار التحضير للرحلة القمرية المأهولة.
ويقول خبراء للمجلة إن الصين تبدو ملتزمة بجداولها الزمنية، وقد تكون في موقع يسمح لها بالوصول إلى القمر قبل الولايات المتحدة إذا واجه برنامج "أرتميس" مزيدًا من التأخير، خصوصًا أن ناسا كانت قد خططت أصلًا لهبوط في 2024 قبل أن يتأجل.
منذ عام 2007، نفذت الصين سلسلة من المهمات القمرية الروبوتية، بما في ذلك الهبوط على الجانب البعيد من القمر عام 2019، وإعادة أول عينات قمرية في 2020، ثم عينات من الجانب البعيد في 2024، ما عزز خبرتها في الاستكشاف القمري.
بالنسبة لخطط الهبوط، تدرس الصين نحو 14 موقعًا محتملًا، من بينها منطقة "ريماي بودي" البركانية القريبة من خط استواء القمر، والتي يرى علماء أنها قد تكشف معلومات مهمة عن تاريخ القمر وتكوينه.
وفي الوقت نفسه، يتم التركيز في كل من الصين والولايات المتحدة على هدف أبعد يتمثل في القطب الجنوبي للقمر، حيث يُعتقد بوجود جليد مائي يمكن استخدامه لإنتاج الوقود الصاروخي. كما تخطط الصين، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء "محطة أبحاث القمر الدولية" خلال ثلاثينيات هذا القرن، بينما تعمل ناسا أيضًا على تطوير خطط لبناء قاعدة قمرية خاصة بها.
ورغم حديث الولايات المتحدة عن "منافسة جيوسياسية" مع الصين وتسريع برنامجها القمري، تؤكد بكين أن هدفها الأساسي هو الاستكشاف العلمي وبناء وجود طويل الأمد، وليس الدخول في سباق فضائي تقليدي.
ومع نجاح "أرتميس 2"، يبدو أن المنافسة على القمر لم تعد مجرد خطط مستقبلية، بل سباق فعلي يتسارع نحو لحظة قد تعيد رسم تاريخ استكشاف الفضاء خلال السنوات القليلة المقبلة.