هل تحاول إسرائيل فرض واقع جديد جنوب لبنان قبل أي اتفاق أميركي إيراني؟
6 مايو 2026
بدا خلال اليومين السابقين تغيّر في مسار العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان مقارنة بما كان عليه الوضع منذ إعلان الهدنة الأميركية الإيرانية في 8 من الشهر السابق، والتي لم تلتزم بها إسرائيل، إذ استمرت عملياتها العسكرية بشكل مقيد ضمن ما تسميه تل أبيب الخط الأصفر.
وفي المقابل، برز تصعيد في عمليات حزب الله، بالتوازي مع حديث عن جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن.
كما لا يمكن فصل هذا التصعيد الإسرائيلي عن مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، بحسب ما نقلت "أكسيوس" عن اقترابهما من التوصل إلى مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.
محاولات توغل إسرائيلية
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات لإخلاء سكان جنوب لبنان تمتد من مزرعة الداودية حتى دير الزهراني وجميع القرى الواقعة بينهما، وهو خط يمتد من أقصى الغرب إلى الشرق ضمن مدينة النبطية. كما سبق ذلك إصدار أوامر إخلاء للقرى الواقعة قبل هذا الخط باتجاه الخط الأصفر.
ويتمثل الاختلاف في هذه الإنذارات بأنها، أولًا، تقع خارج الخط الأصفر الذي تحتله إسرائيل، ما يشير إلى أنها تسعى لاحتلال المزيد من الأراضي جنوب لبنان، وثانيًا، أنها تتزامن مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على النبطية.
إذا ما رُبط ما نقلته "أكسيوس" حول الاقتراب من اتفاق بين واشنطن وطهران بمحاولات الجيش الإسرائيلي السيطرة على مساحات إضافية خلال الأيام السابقة، يمكن الإشارة إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض قبل إقرار أي اتفاق
كيف تتعامل المقاومة مع هذا التصعيد؟
مقابل محاولات التوغل الإسرائيلي والتصعيد، أعلن حزب الله، للمرة الأولى منذ الهدنة، يوم أمس، تنفيذ 18 عملية، وهو رقم غير مسبوق، جرت 7 منها في بلدية البياضة.
كما ذكر حزب الله، أول أمس، في أحد بياناته، أن الجيش الإسرائيلي حاول التقدّم في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتجاه بلدة زوطر الشرقية، واندلعت اشتباكات من المسافة صفر، ما أدى إلى انسحاب القوات المتوغلة.
ومع المقاطعة الجغرافية بين البياضة وعمليات الإخلاء في الجنوب، بالتزامن مع محاولة التقدّم من بلدة دير سريان، تشير جميعها إلى محاولة إسرائيل التقدّم نحو النبطية، لما لها من أهمية استراتيجية، إذ تقع في منطقة تتوسط مدن وقرى سلسلة جبال لبنان الجنوبي، وتشكل حلقة وصل بين الساحل والجبل والداخل.
تقرؤون في: أكثر من مئة بلدة لبنانية تحت سيطرة إسرائيل.. ومعركة مقبلة في النبطية؟
لماذا تصعّد إسرائيل؟
إذا ما رُبط ما نقلته "أكسيوس" حول الاقتراب من اتفاق بين واشنطن وطهران بمحاولات الجيش الإسرائيلي السيطرة على مساحات إضافية خلال الأيام السابقة، يمكن الإشارة إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض قبل إقرار أي اتفاق، لا سيما أن الجانب الإيراني يصرّ على أن يشمل الاتفاق لبنان.
ما يعني أن إسرائيل تستعجل محاولات التوغل قبل أن تفرض عليها واشنطن وقف إطلاق نار كاملًا من دون خروقات، وهو ما لا يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إبقاء حرية الحركة الإسرائيلية مستمرة.
جولة ثالثة من المفاوضات
وفي سياق المفاوضات، يستعدّ لبنان لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، على مستوى السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الأسبوع المقبل، بحسب ما نقلت هيئة البث الإسرائيلية، من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن.
ويأتي ذلك في وقت يدفع فيه السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لزيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن هذا اللقاء لا يشكل خسارة.
وأضاف عيسى: "لا أعلم لماذا يعتبر البعض أن هذا الأمر خسارة أو تنازلًا".
إلا أن عون يرفض اللقاء مع نتنياهو، مشيرًا إلى أن التوقيت غير مناسب للقائه قبل التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وكان الجانبان اللبناني والإسرائيلي قد عقدا جولتي محادثات في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/نيسان، تمهيدًا لمفاوضات سلام.
ما هي الرؤية الأميركية للمفاوضات؟
تروّج أميركا لفكرة أنه لا توجد مشكلة بين لبنان وإسرائيل، وأنه يمكن عقد اتفاق سلام بين البلدين، وأن المشكلة تقتصر على حزب الله فقط، وهي رواية يروّج لها الجانب الإسرائيلي، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى المساعدة في التخلص من حزب الله.
وفي هذا السياق، نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض أمس، وجود أي مشكلة بين إسرائيل ولبنان، معتبرًا أن "المشكلة الحقيقية تكمن في حزب الله". وقال إن الولايات المتحدة تحاول حل القضايا العالقة عبر التقريب بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، مضيفًا أن "إسرائيل لا تدّعي أي حقوق في الأراضي اللبنانية"، وأن حزب الله المدعوم من إيران يشكل "تهديدًا مباشرًا" لكل من الشعب اللبناني وإسرائيل.
ويرى كل من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون أن مسار المفاوضات المباشرة يشكل الوسيلة الأفضل لإنهاء الصراع مع إسرائيل، باعتبار أن السلاح والحرب لم يتمكنا من الوصول إلى أي حلول. وفي المقابل، يرفض حزب الله وحركة أمل برئاسة نبيه بري المفاوضات المباشرة أو تقديم تنازلات لإسرائيل، وهو خلاف دفع إلى حالة من التوتر بين الطرفين تُعد الأكبر منذ وصول عون وسلام إلى رئاسة الجمهورية والحكومة.
وكان حزب الله قد دخل المواجهة مع إسرائيل بعد يومين من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، ويرفض العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع بعد اتفاق وقف إطلاق النار خلال الأشهر الـ15 السابقة، حين كانت إسرائيل تنفذ اعتداءات على لبنان من دون أي رد من الحزب.