هل تتكرر تجربة فنزويلا في كوبا؟ ترامب يرسل مدير "سي آي إيه" إلى هافانا
15 مايو 2026
قال مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إن مدير الوكالة جون راتكليف سلّم رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى كبار المسؤولين الكوبيين في هافانا، مفادها أن الولايات المتحدة "ستنخرط بجدية" مع الحكومة الكوبية في القضايا الاقتصادية والأمنية "فقط إذا أجرت تغييرات جوهرية".
وتُعد زيارة راتكليف الثانية فقط لمدير وكالة استخبارات أميركية إلى كوبا منذ ثورة الزعيم السابق فيدل كاسترو عام 1959، ما يعكس لحظة نادرة من التواصل رفيع المستوى بين البلدين.
وطالبت الولايات المتحدة، لعقود، بأن تفتح كوبا اقتصادها الخاضع لسيطرة الحكومة، وأن تدفع تعويضات عن الممتلكات التي صادرتها حكومة كاسترو، إضافة إلى إجراء انتخابات "حرة ونزيهة".
ووصل راتكليف في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وهافانا.
وزاد ترامب الضغوط على كوبا، إذ فرض فعليًا حصارًا على الوقود في الجزيرة عبر التهديد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزودها بالوقود، ما أدى إلى انقطاعات كهرباء متواصلة وألحق أضرارًا إضافية بالاقتصاد الكوبي المتعثر أصلًا.
واندلعت احتجاجات واسعة في أنحاء هافانا مساء الأربعاء، بعدما امتدت فترات انقطاع الكهرباء المتكرر في بعض المناطق إلى 24 ساعة أو أكثر، ما هدد إمدادات الغذاء وصعّب النوم على كثير من السكان.
وقال وزير الطاقة والمناجم الكوبي إن البلاد نفد منها الديزل وزيت الوقود، وإن شبكة الكهرباء دخلت "مرحلة حرجة".
في مقابل المباحثات الجارية والعروض المالية، تدرس أميركا توجيه اتهامات إلى كاسترو، على غرار ما جرى مع مادورو، ضمن ما يمكن وصفه بسياسة العصا والجزرة في أسلوب واشنطن في تعاملها مع هافانا
كوبا تكشف عن الزيارة
من جهتها، كشفت كوبا عن الزيارة في بيان قالت فيه إن راتكليف أجرى محادثات مع نظيره الكوبي في وزارة الداخلية في هافانا، مشيرة إلى أن "الجانبين شددا على اهتمامهما بتطوير التعاون الثنائي بين أجهزة إنفاذ القانون بما يخدم أمن البلدين، إضافة إلى الأمن الإقليمي والدولي".
وأشار البيان إلى أن ممثلي كوبا أكدوا أن الجزيرة لا تشكل تهديدًا للأمن القومي الأميركي.
وقال المسؤول الأميركي، لـ"رويترز"، إن الشخصيات الكوبية التي التقاها راتكليف شملت راووليتو رودريغيز كاسترو، ووزير الداخلية لازارو ألفاريز كاساس، ورئيس أجهزة الاستخبارات الكوبية.
وأضاف أن راتكليف نقل "رسالة ترامب بأن الولايات المتحدة مستعدة للانخراط الجاد في القضايا الاقتصادية والأمنية، لكن فقط إذا أجرت كوبا تغييرات جوهرية".
كما ناقش الجانبان "التعاون الاستخباراتي والاستقرار الاقتصادي والقضايا الأمنية، في ظل اعتبار أن كوبا لم يعد بإمكانها أن تكون ملاذًا آمنًا لخصوم الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي"، وفق المسؤول الأميركي.
وأوضح أن راتكليف سعى إلى إطلاق محادثات جدية بشأن الخطوات التي يتعين على هافانا اتخاذها لبناء علاقة منتجة مع واشنطن.
وقارن المسؤول فرصة التعاون مع كوبا بما جرى في فنزويلا، حيث "استُبدلت العداوة بتعاون حذر" عقب عملية عسكرية أميركية في كانون الثاني/يناير أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو، الذي اختُطف ونُقل إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات بالاتجار بالمخدرات.
وقال المسؤول الأميركي إن كوبا تمتلك فرصة نادرة لتحقيق الاستقرار في اقتصادها المتعثر، لكنه أضاف أن فرصة تحسين أوضاع نحو 10 ملايين كوبي "لن تستمر إلى الأبد".
وكان ترامب قد هدد بأن "كوبا هي التالية" بعد إيران وفنزويلا.
واعترف مسؤولون من البلدين، في وقت سابق من هذا العام، بأنهم يجرون محادثات، لكن المفاوضات بدت وكأنها تعثرت في ظل استمرار الحصار الأميركي على الوقود.
وأكدت "أكسيوس" التهديدات بتكرار تجربة فنزويلا، إذ نقلت عن مسؤول أن راتكليف حث المسؤولين الكوبيين على استخلاص العبر من عملية الثالث من كانون الثاني/يناير التي أطاحت بنيكولاس مادورو في فنزويلا.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية: "ليس لديهم وقود. ليس لديهم أموال. لا يوجد من سينقذهم. ظل النظام متصلبًا منذ عام 1959، لكن حتى هم يدركون أن الوقت قد حان للتغيير".
وشدد مسؤول في وكالة الاستخبارات على أن نافذة الفرصة للحوار مع واشنطن لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، وأن ترامب سيلجأ إلى وسائل أخرى "لفرض خطوطه الحمراء" إذا فشل الحوار.
مساعدات أميركية لكوبا
من جهة أخرى، وبالتوازي مع زيارة راتكليف، قالت كوبا إنها ستنظر في عرض أميركي لتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار، لكنها أبدت تشككًا في نوايا ترامب، في وقت تسبب فيه الحصار النفطي الأميركي على الجزيرة بشلل في الخدمات العامة.
وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن الحكومة الشيوعية في الجزيرة مستعدة لدراسة العرض، لكنه شدد على ضرورة ألا يكون مشروطًا بأي مطالب سياسية.
وأضاف رودريغيز، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "نأمل أن يكون العرض خاليًا من المناورات السياسية ومحاولات استغلال معاناة شعب محاصر".
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها عرضت، بشكل غير معلن، تقديم 100 مليون دولار كمساعدات لكوبا، إضافة إلى "إنترنت فضائي مجاني وسريع"، بشرط موافقة الحكومة الكوبية على "إصلاحات ذات مغزى".
ونفى رودريغيز أن تكون إدارة ترامب قد قدمت مثل هذا العرض، واصفًا الأمر بأنه "خرافة"، قبل أن تعيد الإدارة الأميركية تأكيد العرض في بيان صدر الأربعاء.
ودعت الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، إلى اعتبار الحصار الأميركي على الوقود "غير قانوني"، معتبرة أنه أعاق "حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي".
وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إن حكومته ستقبل المساعدات إذا التزمت بالمعايير الدولية الخاصة بالمساعدات الإنسانية.
لكنه وصف العرض الأميركي بأنه "متناقض ومثير للمفارقة"، مضيفًا أن واشنطن تستطيع تقديم مساعدة أكبر لكوبا ببساطة عبر رفع العقوبات.
وأوضح دياز كانيل أن أولويات بلاده في استخدام هذه الأموال ستكون الوقود والغذاء والأدوية.
وتصف إدارة ترامب الحكومة الشيوعية الحالية في كوبا بأنها فاسدة وغير كفؤة، وتسعى إلى استبدالها رغم استمرار المحادثات بين الجانبين.
اتهامات إلى كاسترو
في مقابل المباحثات الجارية والعروض المالية، تدرس أميركا توجيه اتهامات إلى كاسترو، على غرار ما جرى مع مادورو، ضمن ما يمكن وصفه بسياسة العصا والجزرة في أسلوب واشنطن في تعاملها مع هافانا.
وقال مسؤول في وزارة العدل الأميركية، مساء الخميس، إن الولايات المتحدة تعتزم توجيه اتهام إلى الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو.
وأوضح المسؤول أن توقيت إصدار قرار الاتهام، الذي يحتاج إلى موافقة هيئة محلفين كبرى، لا يزال غير واضح، لكنه أشار إلى أن الخطوة "تبدو وشيكة".
وبحسب المسؤول، فإن القضية المتوقعة ضد الرئيس الكوبي السابق البالغ 94 عامًا، وشقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو، ستركز على إسقاط طائرات.
وكانت شبكة "سي بي إس" قد ذكرت سابقًا أن القضية تتعلق بإسقاط كوبا عام 1996 طائرات تابعة لمنظمة "براذرز تو ذا ريسكيو" الإنسانية، في حادثة أسفرت عن قتلى.
ويتولى مكتب المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية في ولاية فلوريدا الإشراف على جهود لدراسة إمكانية توجيه اتهامات جنائية لمسؤولين كبار في الحكومة الكوبية.
تقرؤون المزيد في: دونالد ترامب يُصعّد لفظيًا.. لكن كوبا خارج نطاق الضربات العسكرية