ultracheck
  1. الترا لايت
  2. علوم

هل تتحول صواريخ الفضاء الإيرانية إلى أهداف عسكرية؟

6 مارس 2026
الفضاء
إطلاق 3 أقمار صناعية إيرانية عبر صاروخ روسي في أواخر 2025
الترا صوت الترا صوت

دخل البرنامج الفضائي الإيراني مرحلة شديدة الحساسية مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وطهران من جهة أخرى، في تطور يهدد بتوسيع نطاق الحرب ليشمل البنية التحتية الفضائية التي كانت حتى وقت قريب تُعرض باعتبارها مشروعًا تكنولوجيًا وتنمويًا.

وحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ" كان شهر آذار/مارس يُفترض أن يشكل محطة احتفالية لإيران، مع افتتاح مجمع الإطلاق الجديد في تشابهار، الأكبر في المنطقة، وإطلاق أربعة أقمار صناعية إلى المدار. ومن بين تلك الأقمار، الدفعة الأولى من مشروع شبكة إنترنت فضائية تحمل اسم قاسم سليماني، في إشارة إلى قائد "الحرس الثوري" الذي قُتل بضربة أميركية عام 2020.

لكن هذه الخطط باتت مهددة، إذ تنظر واشنطن إلى البرنامج الفضائي الإيراني باعتباره جزءًا لا يتجزأ من القدرات الدفاعية لطهران، بسبب التشابه التقني بين الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية والصواريخ الباليستية بعيدة المدى. هذا التشابه يجعل منشآت الإطلاق، ومراكز التحكم، وحتى الأقمار نفسها، أهدافًا محتملة في أي تصعيد عسكري.

دور "الحرس الثوري" وتوسّع بنك الأهداف

وحسب "بلومبيرغ"، يلعب "الحرس الثوري الإسلامي" دورًا محوريًا في تطوير البرنامج الفضائي، إذ يشرف على عمليات إطلاق خاصة به، في إطار منظومة أوسع تمتد من القدرات الصاروخية والبحرية إلى العمليات السيبرانية وقطاعات الطاقة والبنية التحتية. هذا التشابك بين المدني والعسكري يزيد من صعوبة فصل الاستخدامات الفضائية السلمية عن الأبعاد العسكرية.

كان من المفترض أن يشكل الشهر الحالي محطة احتفالية لإيران، مع افتتاح مجمع الإطلاق الجديد في تشابهار، الأكبر في المنطقة، وإطلاق أربعة أقمار صناعية إلى المدار

كما أحرزت إيران تقدمًا في مجال أقمار مراقبة الأرض، وكان صاروخ روسي قد أطلق في كانون الأول/ديسمبر الفائت ثلاثة أقمار إيرانية، بينها أكبر قمر تصويري تطوره طهران حتى الآن. ويعني ذلك أن أي استهداف للبنية الأرضية، مثل محطتي "سلماس" و"جناران" الجديدتين، قد يحدّ من قدرة إيران على تشغيل أسطولها من أقمار الاستشعار عن بعد والتحكم بها.

ومع اتساع الضربات، أفادت تقارير إيرانية بسقوط أكثر من ألف قتيل في أنحاء البلاد. وأكد محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، إن طهران "لا تثق بالأميركيين ولا تنوي التفاوض مع الولايات المتحدة"، ما يعكس مناخًا سياسيًا متشددًا يقلص فرص التهدئة السريعة.

ورغم أن جولة القتال السابقة العام الماضي انتهت خلال أقل من أسبوعين، وخرج البرنامج الفضائي حينها دون أضرار معلنة، فإن الرهانات اليوم تبدو أعلى، خصوصًا مع اتساع نطاق الأهداف وتداخل الفضاء مع الأمن القومي.

"ستارلينك" يكسر العزلة الرقمية

بالتوازي مع المعارك، حاولت الحكومة الإيرانية عزل السكان عن العالم عبر قطع الإنترنت. غير أن المشهد هذه المرة مختلف، إذ تمكّن العديد من الإيرانيين من استخدام محطات "ستارلينك" التابعة لشركة SpaceX، مع غياب تشويش فعال على الشبكة.

هذا التطور يعكس تراجع قدرة طهران على فرض تعتيم شامل، خاصة مع استهداف مراكز بيانات ومنشآت سيبرانية خلال الضربات. وقد أدى الطلب المتزايد إلى قفز أسعار أجهزة "ستارلينك" داخل إيران إلى نحو 4000 دولار، مقارنة بأسعار كانت تتراوح بين 700 و1000 دولار قبل الهجمات، بينما يُباع الجهاز في الولايات المتحدة بنحو 349 دولارًا.

وتخوض إيران منذ سنوات معركة قانونية وتنظيمية داخل أروقة الاتحاد الدولي للاتصالات لمحاولة وقف بث "ستارلينك" داخل أراضيها من دون ترخيص رسمي، في مسار قد يكتسب زخمًا جديدًا مع استمرار الحرب.

سباق الشركات الخاصة

في خلفية المشهد العسكري، يتواصل الحراك القوي في قطاع الفضاء التجاري. فشركة SpaceX تدرس تقديم طلب سري لطرح عام أولي، وسط تقييمات مرتفعة تعكس الثقة في توسع أنشطتها، من إطلاق الصواريخ إلى الإنترنت الفضائي.

كما برزت شركة AST SpaceMobile كمنافس مباشر في سوق الاتصال المباشر من الأقمار الصناعية إلى الهواتف المحمولة. فقد أعلنت الشركة، ومقرها تكساس، أنها تتوقع ارتفاع إيراداتها السنوية إلى نحو مليار دولار بحلول عام 2027، مقارنة بـ71 مليون دولار في 2025، مع خطط لإطلاق عشرات الأقمار الجديدة.

وترتبط الشركة باتفاقيات مع شركات اتصالات كبرى، كما حصلت مؤخرًا على عقد مع وكالة تطوير الفضاء الأميركية لتوظيف أقمارها في الاتصالات التكتيكية الحكومية، في مؤشر على تزايد التقاطع بين الفضاء التجاري والأمن القومي. ومن المرتقب إطلاق القمر "بلو بيرد 7" ضمن مهمة "نيو غلين-3" التابعة لشركة Blue Origin، في خطوة تعكس احتدام المنافسة في سوق الإطلاق الفضائي.

وتُظهر التطورات الأخيرة أن الفضاء لم يعد ساحة تقنية محايدة، بل أصبح امتدادًا مباشرًا لمعادلات الردع والصراع. فبينما ترى إيران في برنامجها الفضائي رمزًا للسيادة والتقدم العلمي، تنظر إليه واشنطن وتل أبيب كرافعة محتملة لقدرات صاروخية استراتيجية.

كلمات مفتاحية
فضاء

هل تحسم الصين سباق الوصول إلى القمر قبل الولايات المتحدة؟

تخطط الولايات المتحدة للوصول إلى القمر عام 2028، وتسعى الصين لفعل ذلك في 2030، وأن تصل قبل منافستها، معولة على عراقيل عديدة تواجه الأميركيين

ناسا

هبوط ناجح لمهمة "أرتميس 2" بعد رحلة تاريخية إلى مشارف القمر

وصل طاقم رحلة أرتميس 2 إلى مسافة غير مسبوقة بلغت 252,756 ميلًا من الأرض، متجاوزًا الرقم الذي سجلته مهمة أبولو 13

صورة تعبيرية

البيئة والحروب.. خسائر صامتة وثمن مؤجل

تتميز بيئة الخليج البحرية بكونها شبه مغلقة، ما يعني أن تجدد المياه فيها يتم بوتيرة بطيئة نسبيًا، الأمر الذي يجعل أي تلوث أكثر تأثيرًا واستدامة مقارنة بالمحيطات المفتوحة

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه