ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

15 مارس 2026
هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟
الترا صوت الترا صوت

يرى الصحفي الاقتصادي إدواردو بورتر أن ثقة دونالد ترامب بإمكانية تحقيق نصر في الحرب على إيران تستند إلى شعور بالحصانة السياسية والاقتصادية، تعزز بعد تجارب سابقة اعتبرها ناجحة. لكن التحليل يحذّر من أن هذه الثقة قد تصطدم بواقع مختلف، تداعيات اقتصادية متزايدة، وأسعار طاقة مرتفعة، ومعارضة داخلية أميركية قد تتحول إلى العامل الأهم في كبح المغامرة العسكرية.

وكتب إدواردو بورتر، هو صحفي وكاتب متخصص في الاقتصاد والسياسة لـ"الغارديان"، إن ترامب لا يزال يشعر بنشوة الانتصار بعد خطف نيكولاس مادورو. إذ "لم يقتصر اختطاف الرئيس الفنزويلي بسهولة على منح ترامب السيطرة على موارد النفط والمعادن الحيوية في البلاد ، بل مكّنه أيضًا من خنق حكومة كوبا بحرمانها من الطاقة، مما أثار احتمالًا مغريًا بإمكانية إسقاط نظام شيوعي لطالما أزعج واشنطن منذ عام 1959".

التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب ستطول على الأرجح. وقد يدرك ترامب أنه مهما كان خطف على مادورو سهلًا، فإنّ إقصاء خصوم الولايات المتحدة ليس بالضرورة استراتيجية رابحة في كل مكان في العالم

وأضاف "يثق ترامب بأن مشروعه المشترك مع إسرائيل في إيران سيحقق النجاح نفسه. ولم يُغيّر وابل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت إسرائيل وجيران إيران العرب شيئًا من قناعة ترامب بأنه قادر على تحقيق النصر، بغض النظر عن تعريفه للنصر".

وتابع في تحليله، أنه "مهما كان تأثير الحرب على أسواق الطاقة، فإن الاقتصاد الأميركي قادر على تحمّله. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: ’أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة بمجرد انتهاء تدمير التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية مقابل أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم. لا يفكر بغير ذلك إلا الحمقى!’".

ويعود شعور ترامب بالحصانة أيضًا إلى حقيقة أن سياساته المتقلبة، حتى الآن، لم تُلحق الضرر الذي كان يُخشى منه في البداية. فعلى الرغم من فرضه سلسلة من الرسوم الجمركية، وتفكيكه للقوى العاملة الفيدرالية، وترحيله للعمال المهاجرين، وهجماته المتواصلة على الاحتياطي الفيدرالي، كان كبار الاقتصاديين يتساءلون قبل أسابيع قليلة عما إذا كان الاقتصاد سيتمكن من تحقيق الإنجاز الأصعب: الخروج التدريجي من حقبة التضخم المرتفع.

ربما تكون الولايات المتحدة أيضًا الأكثر تحصينًا بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى ضد ارتفاع أسعار الطاقة. فقد انخفضت واردات النفط الخام بشكل ملحوظ مع ازدياد الإنتاج المحلي منذ مطلع الألفية الثانية. أما الغاز الطبيعي، الذي لا يتأثر سعره المحلي كثيرًا بتقلبات الأسواق العالمية، فقد اضطلع بدور أكبر في إمدادات الطاقة.

ويُغطي النفط اليوم نحو 38% من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة، أي أقل بنحو 10 نقاط مئوية مما كان عليه الحال خلال أزمة النفط عام 1973، حين أوقف منتجو النفط العرب صادراتهم إلى الولايات المتحدة عقابًا لها على دعمها إسرائيل في حرب تشرين الأول/أكتوبر. في المقابل، ارتفعت حصة الغاز الطبيعي من 30% إلى 36%.

وتابع التحليل، اهتزت الأسواق الأوروبية عندما أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من شحنات النفط العالمية، وتراجعت بشدة عندما أغلقت قطر منشآت الغاز المسال. أما على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، فلا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وهو المقياس المفضل لدى ترامب للاقتصاد الأميركي، يحوم بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق.

واستمر في القول: "لكن مهما بلغت شعبية ترامب، فإنه يواجه الهزيمة. ليست هزيمة عسكرية أمام ما تبقى من القوات المسلحة الإيرانية، بل هي هزيمة على يد القوة الوحيدة القادرة على إيقاف المغامرات العسكرية الأميركية: معارضة الشعب الأميركي".

وأوضح الكاتب "كانت الحرب ضد إيران مكروهة بشدة منذ البداية، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لدولة تميل إلى تأييد إرسال أبنائها للقتال، حتى في ظل مبررات مشكوك فيها. ولن تُسهم آثارها الاقتصادية في تحسين شعبيتها مستقبلًا".

ولا يمكن للاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة أن يحمي الولايات المتحدة تمامًا. فأسعار النفط تُحدد في الأسواق العالمية، سواء أكان مصدره تكساس أم الشرق الأوسط. وقد ارتفع سعر البنزين العادي بالفعل إلى أعلى مستوى له منذ تولي ترامب منصبه، متجاوزًا 3.50 دولارًا للجالون. وتتوقع الحكومة الآن أن أسعار البنزين بالتجزئة لن تعود إلى مستويات عام 2025 إلا في خريف عام 2027، بينما سيبقى سعر الديزل بالتجزئة أعلى من مستواه قبل الحرب على الأقل حتى نهاية العام المقبل.

وستنقل شركات النقل بالشاحنات في الغالب الأسعار المرتفعة إلى المستهلكين. كما سيُحمّل المزارعون، الذين يواجهون ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، هذه الزيادة على أسعار المواد الغذائية. وسيتأثر تجار التجزئة وشركات الطيران أيضًا بارتفاع تكاليف الوقود.

سينعكس كل هذا بلا شك على قراءة التضخم لشهر آذار/مارس، والتي استقرت في شباط/فبراير عند زيادة قدرها 2.4% مقارنة بالعام السابق. وسيُعيق كل هذا خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في غضون ذلك، من المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار البنزين على مبيعات سيارات الدفع الرباعي المحبوبة لدى الأميركيين. وكل هذا سيؤثر سلبًا على معدلات تأييد ترامب في نقاط ضعفه.

وقال إدواردو بورتر "يدرك الرئيس هذه المخاطر، ولذلك يبذل قصارى جهده لخفض أسعار النفط. وقد كشفت الإدارة عن خطة لتأمين ناقلات النفط ومرافقتها عبر المضيق. كما رفعت العقوبات عن بعض صادرات النفط الروسية، وتدرس سبل توسيع إنتاج النفط الفنزويلي لسد أي نقص في الإمدادات".

لكن عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.

بحسب تصريحاته العلنية، يعتقد ترامب في آنٍ واحد أنه قادر على انتزاع "استسلام طهران غير المشروط" وأن الحرب "شبه محسومة". ويضيف التحليل: "لكن كان ينبغي لمستشاريه في واشنطن أن يدركوا الآن أنه حتى لو قُصفت دولةٌ تدميرًا كاملاً من الجو، فلن يُحسم النصر في الحرب على المدى البعيد. فالحرس الثوري الإيراني ولا قوات الباسيج لن يتخليا ببساطة عن أسلحتهما ويخاطرا بحياتهما. ومهما بلغ حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الإيرانية، فهناك آلاف المقاتلين المسلحين على الأرض قادرين على الرد ودعم النظام في طهران".

وتابع حول موقف ترامب، قائلًا: "قد يتراجع ترامب عن مطالبته بـ’الاستسلام غير المشروط’، ويختلق ذريعة بديلة لإعلان النصر وإعادة أسطوله إلى الوطن. لكن هذا لن يبدو في صالحه. أو قد يلجأ إلى نشر قوات برية، وهو خيار لم يستبعده. أو قد يواصل القصف، وينتقل إلى استهداف المدنيين بعد الانتهاء من تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية".

وختم التحليل، بالقول: "مع ذلك، لا يُعدّ أيٌّ من هذين النهجين سريعًا، ما يعني أن التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب ستطول على الأرجح. وقد يدرك ترامب أنه مهما كان خطف على مادورو سهلًا، فإنّ إقصاء خصوم الولايات المتحدة ليس بالضرورة استراتيجية رابحة في كل مكان في العالم".

كلمات مفتاحية
الحرب على إيران

لماذا تصرّ الولايات المتحدة على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" في حربها مع إيران؟

تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر

ميناء نوشهر

الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية: بين الضغط ومسار التسوية الدبلوماسية

انتقل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من مرحلة المواجهة العسكرية إلى أدوات الخنق الاقتصادي المباشر

جنوب لبنان

المنطقة العازلة حتى جبل الشيخ.. إسرائيل تمهّد لربط جنوبَي سوريا ولبنان؟

يتحوّل الواقع الميداني في لبنان إلى منحى خطير جدًا، ينطوي على مشاريع إسرائيلية لم تعد خافية، تهدف إلى إحداث تغيّرات استراتيجية وجغرافية كبرى

الصين
أعمال

رغم الحرب وتداعياتها.. الاقتصاد الصيني يسجل نموًا فاق التوقعات

أظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 4.8%

الشارع المصري
مجتمع

الانتحار في مصر: أزمة تتجاوز الإحصاء إلى أسئلة الأسرة والمجتمع

شهدت الساحة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية عددًا من وقائع الانتحار في محافظات مختلفة، الأمر الذي خلّف صدمة واسعة في الشارع المصري

الحرب على إيران
سياق متصل

لماذا تصرّ الولايات المتحدة على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" في حربها مع إيران؟

تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر

محمد صلاح
رياضة

عن ليلة الأنفيلد القاسية.. هل كُتب على محمد صلاح أن يغادر من الباب الخلفي؟

عاشت جماهير ليفربول مع محمد صلاح تسع سنوات من السحر والمتعة، أثبت فيها للعالم أن الفتى القادم من أقاصي الريف المصري قادر على كتابة تاريخ جديد، وأن من يترك خلفه هذا الإرث العظيم والكبير، لن يسير وحده أبدًا