14-فبراير-2023
Crowded Amman

سجل مرصد الزلازل في الأردن 780 هزة ارتدادية للزلزال الرئيسي في تركيا. (GETTY)

بعد أسبوع من الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا ومع انتهاء عمليات الإنقاذ، تأخذ الأوضاع في المناطق المنكوبة منحى أكثر هدوءا ويلتفت الجميع لمعالجة تبعات الزلزال.

 أما في الأردن فتبرز تساؤلات عديدة عن مدى استعداد البلاد لمثل ما حدث عند الجارة الشمالية، خاصة وأن الأردنيين في بعض المناطق شعروا بالزلزال الرئيسي، كما أن المرصد الأردني للزلازل سجل أكثر من 780 هزة ارتدادية.

رغم أن الأردن يقع في منطقة نشيطة زلزاليا إلا أن حركة الصفائح فيه تعد حركة معتدلة، وهو ما يجعل تكرار وقوع زلازل ضخمة في هذه المنطقة أمرا قليل الحدوث وبحاجة إلى فترات زمنية طويلة.

ومما يزيد المخاوف حدوث انهيارات في مبانٍ عديدة طوال السنوات الماضية نتجت عن بعضها خسائر في الأرواح وثبت أن ضعف بنائها كان سبب انهيارها.

يقع الأردن على الجزء الشمالي الشرقي من الصفيحة العربية على طول صدع العقبة المتصل بكل من صدعي البحر الميت وغور الأردن، وهو أحد المواقع النشيطة زلزاليا إلا أن حركة الصفائح فيه تعد حركة معتدلة، وهو ما يجعل تكرار وقوع زلازل ضخمة في هذه المنطقة أمرا قليل الحدوث وبحاجة إلى فترات زمنية طويلة.

مبانٍ قديمة وتطمينات من الأمانة

في عام 2008 أجريت دراسة لمباني العاصمة عمان لمعرفة مدى تحملها للنشاطات الزلزالية، وقد قام على الدراسة فريق علمي متخصص من جامعة اليرموك وباحثين من تركيا بالتعاون مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، والدفاع المدني، والمرصد الوطني للزلازل، وأمانة عمّان الكبرى.

يقول أستاذ المساحة والاستشعار عن بعد، عبد الله الروابدة، إن الدراسة قدرت الخسائر المادية في الأبنية المهدمة في حال حدوث زلزال مدمر بـ 21% من الناتج القومي الإجمالي.

دراسة أعدت عام 2008 قدرت الخسائر المادية في الأبنية المهدمة في حال حدوث زلزال مدمر بـ 21% من الناتج القومي الإجمالي.

ويضيف الروابدة إن الدراسة بحثت في نتائج ثلاثة سيناريوهات للزلازل في الأردن، أولها هو وقوع زلزال في البحر الميت على بعد 25 كم من العاصمة، وثانيها في وادي الأردن بالقرب من الشمال، وثالثها في وادي عربة جنوب البلاد.

في حال وقوع السيناريو الأول –لا قدر الله- وهو السيناريو الأسوأ، تتوقع الدراسة انهيار 1576 مبنى بشكل كلي، و4950 بشكل جزئي، ويعود ذلك لقرب موقع الزلزال من العاصمة التي تضم 80% من مباني المملكة.

80% of buildings in Amman

الروابدة قال إن الدراسة وضعت في الأدراج ولم يلتفت لها المسؤولون، في حين رفضت أمانة عمان الكبرى التعليق على نتائجها عند تواصلنا معها.

لكن الأمانة، وفقا لتقارير إخبارية، تقسم المباني في العاصمة إلى ثلاثة أقسام: مبانٍ حديثة يعود إنشاؤها لأقل من 30 عاما وتشكل حوالي 60% من المباني، ومبانٍ قديمة يبلغ عمرها ما بين 40 إلى 70 عاما وتشكل 35% من المباني، بالإضافة إلى الأبنية التراثية والأثرية.

GAM

من ناحيته، يقول رئيس هيئة المكاتب والشركات الهندسية في نقابة المهندسين الأردنيين، عبد الله غوشة، لألترا صوت إن الخبر الجيد هو أن 95% من المباني في عموم المملكة مكونة من أربعة طوابق أو أقل، وهو ما يقلل من  فرص وقوع ضحايا عند انهيارها لأي سبب كان.

ويضيف أنه رغم أن 69% من المباني في محافظات البلاد مقامة، كما توضح مخططات بنائها، بموجب كودات مقاومة للزلازل، إلا أنه لا يمكن ضمان ذلك عند التنفيذ، إذ إن "المخططات المقدمة لنقابة المهندسين تكون متفقة مع جميع الاشتراطات المتعلقة بمقاومة الزلازل"، لكن بالنسبة للمباني المنشأة قبل عام 2020 لا يوجد أي نوع من أنواع الرقابة عند التنفيذ سوى الإشراف الذي يتم من قبل المكتب الهندسي، إذ إن أمانة عمان الكبرى والبلديات تشرف على الجوانب التنظيمية للبناء فقط.

رغم أن 69% من المباني في محافظات البلاد مقامة، كما توضح مخططات بنائها، بموجب كودات مقاومة للزلازل، إلا أنه لا يمكن ضمان ذلك عند التنفيذ.

ففي عام 2020، صدرت تعليمات إجراءات الرقابة والتفتيش على أعمال الإعمار عن مجلس البناء الوطني الأردني، واقتضت إنشاء لجان مشتركة مكونة من كل من نقابتي المهندسين والمقاولين ووزارة الأشغال والدفاع المدني بهدف إجراء زيارات لمواقع المشاريع والتأكد من البناء وفقا للمخططات المعتمدة.

"وهو ما يعني أن المباني المبنية بعد عام 2020 هي فقط التي نستطيع ضمان كونها متوافقة مع مخططاتها"، كما يقول غوشة.

أحياء مكتظة وتركز سكاني مقلق

ويرى غوشة في اكتظاظ الأحياء السكنية، خاصة في العاصمة عمان، إحدى المشاكل الأساسية التي يجب حلها، فيقول إن عمليات المراقبة وإعادة التأهيل للمباني في الأحياء المكتظة والتي كانت تضطلع بها دائرة التطوير الحضري، كانت أساسية ومهمة. ولكن بعد دمج الدائرة مع مؤسسة الإسكان عام 1980 "اختفى دور الدائرة، ولذلك لا توجد في الأردن أي مشاريع تطوير حضري سوى في منطقة العقبة."

يقول المهندس عبد الله غوشة إن عمليات المراقبة وإعادة التأهيل للمباني في الأحياء المكتظة والتي كانت تضطلع بها دائرة التطوير الحضري توقفت منذ دمج الدائرة مع مؤسسة الإسكان عام 1980.

يضيف غوشة أنه في حال حدوث هزات أرضية أو أي نوع من الكوارث، فإن 31% من المباني القديمة في المملكة، أي أكثر من 250,000 مبنى، ستكون عرضة للانهيار بسبب انتهاء عمرها الافتراضي ورداءة المواد المستخدمة في إنشائها، وهو ما من شأنه أن تكون له أضرار كبيرة إذا حدث في أحياء مكتظة، وهنا يؤكد على ضرورة إجراء عمليات فحص للمباني التي انتهى عمرها الافتراضي، إذ لا يوجد أي سجل يوثق مثل هذا النوع من عمليات الفحص، "فيجب عمل سجل وطني للعقارات توثق فيه معلومات كل مبنى وحالته"، كما يقول غوشة لألترا صوت.

Population density in Jordanpopulation density in Amman

وفي حين أن الكثافة السكانية الكلية للأردن تقدر بـ 115 شخصا للكيلو متر المربع الواحد، فإن الوضع في مناطق عمان التي كثيرا ما يوصف التخطيط الحضري فيها بأنه ضعيف ومعدوم، يبدو أكثر اكتظاظا.

والأمر يزداد سوءا في الأحياء الشعبية، إذ غالبا ما تؤدي البنية التحتية الضعيفة التي تتضمن الحفر الامتصاصية، وتؤدي إلى تسرب مياه الشرب ومياه الصرف الصحي إلى أساسات المباني، إلى حدوث تهبيطات تتسبب في الانهيارات، كما يقول غوشة، وهو ما كان عليه الحال في الانهيارات التي حدثت في 17 مبنى في منطقة جبل الجوفة عام 2017 وتسببت في تشريد 332 شخصا.

وفي هذا السياق يشدد غوشة على ضرورة مراعاة شروط سلامة المباني، لا مقاومتها للزلازل فحسب، وهو ما من شأنه أن يحمي من أي كارثة يمكن أن تقع.

في حال حدوث هزات أرضية أو أي نوع من الكوارث، فإن 31% من المباني القديمة في المملكة، أي أكثر من 250,000 مبنى، ستكون عرضة للانهيار بسبب انتهاء عمرها الافتراضي ورداءة المواد المستخدمة في إنشائها، وهو ما من شأنه أن تكون له أضرار كبيرة إذا حدث في أحياء مكتظة

وقد تواصل ألترا صوت مع أمانة عمان الكبرى للسؤال عن خططها لتنظيم المناطق المكتظة في عمان وإعادة تأهيلها، وعما إذا كانت لديها أي خطط لعمل سجل للعقارات أو للتعامل مع المباني القديمة، لكن لم نحصل منها على أي رد.