هل بدأت واشنطن الانسحاب من مذكرة التفاهم مع إيران؟
11 يوليو 2026
بدأت الولايات المتحدة اتخاذ خطوات عملية توحي بتراجعها عن بعض الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم مع إيران، كان أبرزها إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أنه أبلغ طهران بأن وقف إطلاق النار "قد انتهى". وتمثل هذه الخطوة تراجعًا عن البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي يشكل أساس الاتفاق وينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات.
وسبق ذلك قرار الإدارة الأميركية إلغاء الإعفاءات المتعلقة بالنفط الإيراني، في خطوة استهدفت أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الإيراني.
ويعد هذان الإجراءان من أكثر البنود حساسية بالنسبة لطهران؛ فإعلان انتهاء وقف إطلاق النار يعني عمليًا العودة إلى حالة التصعيد العسكري، في حين يؤدي تشديد القيود على صادرات النفط إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط. وتزامن ذلك مع فرض وزارة الخزانة الأميركية حزمة جديدة من العقوبات على إيران.
ورغم إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار، لم تشهد إيران ضربات أميركية جديدة حتى الآن، ما يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن تستخدم هذا التصعيد وسيلة للضغط على طهران قبل استئناف المفاوضات، أم أن الإدارة الأميركية تستعد بالفعل للعودة إلى الخيار العسكري، خصوصًا مع تزامن هذه التطورات مع حديث عن جولة جديدة من المحادثات.
في موازاة التصعيد، برز تطوران رئيسيان يعكسان أن ملف مضيق هرمز أصبح محور المواجهة الحالية، وصلب المفاوضات بين واشنطن وطهران
لماذا صعدت واشنطن؟
يرتبط التصعيد الأميركي الأخير باستهداف إيران سفنًا تجارية في مضيق هرمز أثناء عبورها عبر المسار البحري المؤقت الذي فُتح في المياه الإقليمية العُمانية.
وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهة بين الطرفين باتت تتركز بصورة متزايدة حول مضيق هرمز، في ظل سعي كل طرف إلى فرض رؤيته بشأن إدارة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتسعى طهران إلى منع تكريس المسار البحري المؤقت الذي تدعمه الولايات المتحدةـ وتصر على مرور السفن عبر المسارات التي حددها الحرس الثوري، بما يضمن بقاء ورقة مضيق هرمز ضمن أدوات نفوذها.
في المقابل، تعمل واشنطن على تثبيت المسار البديل لضمان حرية الملاحة ومنع إيران من امتلاك قدرة أكبر على التحكم بحركة العبور في المضيق.
وفي الحسابات الجيوسياسية، يشكل التحكم بالمضائق البحرية أحد أبرز عناصر النفوذ الدولي، لما يمنحه من تأثير مباشر في سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة وأسواق الطاقة.
ملف هرمز يتصدر المشهد
في موازاة التصعيد، برز تطوران رئيسيان يعكسان أن ملف مضيق هرمز أصبح محور المواجهة الحالية، وصلب المفاوضات بين واشنطن وطهران.
الأول، مطالبة إدارة ترامب إيران بالإعلان رسميًا أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة، والتعهد بوقف استهداف السفن التجارية، بحسب ما نقل موقع أكسيوس عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أن هذه الرسالة أُبلغت إلى طهران مباشرة وعبر وسطاء إقليميين، وهو ما أكدته لاحقًا وكالة رويترز وعدد من وسائل الإعلام.
أما التطور الثاني، فتمثل في زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، السبت، لإجراء مباحثات تتعلق بملف مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تأتي استكمالًا للمشاورات التي بدأت خلال الشهرين الماضيين مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، موضحًا أن هذا الملف يعد أحد المحاور الرئيسية في مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب.
وأضاف أن إيران قبلت، بموجب التفاهمات القائمة، مسؤولية واضحة في إرساء الترتيبات الطبيعية للملاحة والخدمات البحرية المرتبطة بحركة السفن في المضيق، مؤكدًا أن طهران تتعامل مع هذه المسؤولية "بجدية وحزم".
وأشار بقائي إلى أن الاتفاق ينص على إجراء مشاورات وتعاون مع سلطنة عُمان، وأن عدة جولات من الاجتماعات الفنية عُقدت بالفعل في كل من طهران ومسقط.
وختم بالقول إن زيارة عراقجي تندرج في إطار استكمال تلك المشاورات، بهدف المساهمة في تسهيل العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز.
ماذا تنتظر واشنطن من اجتماع عُمان؟
تكتسب زيارة وزير الخارجية الإيراني أهمية خاصة، بعدما كشف المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا إلى أكسيوس أنهم يتوقعون صدور إعلان إيراني عقب اجتماع السبت في سلطنة عُمان.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: "نريد منهم أن يعلنوا علنًا أنهم سيتوقفون عن إطلاق النار على السفن، وأن يعترفوا، صراحة أو ضمنًا، بأن ما حدث كان خطأ. ونتوقع أن يعلن الإيرانيون أن جميع الممرات في المضيق ستكون مفتوحة، وأن العبور سيكون من دون رسوم".
وأضاف مسؤول أميركي آخر أن إيران ستواجه "عواقب قاسية" إذا رفضت الاستجابة لهذه المطالب، قائلًا: "إذا لم يكن هذا هو موقفهم غدًا، فلن يكون يومًا جيدًا بالنسبة لهم".
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت بالفعل جولتين من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية ردًا على الهجمات التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن يومي الخميس والجمعة شهدا هدوءًا نسبيًا بعد أن أبدى ترامب انفتاحًا على العودة إلى المسار الدبلوماسي.
تضارب بشأن طلب التفاوض
وقال مسؤول أميركي إن إيران تواصلت مع الإدارة الأميركية بعد يومين من الاشتباكات التي شهدها الأسبوع الجاري، وطلبت إجراء محادثات إضافية لاحتواء الأزمة.
في المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تكون طهران قد طلبت التفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن إيران وافقت فقط على طلب قدمه الوسطاء القطريون لإجراء مشاورات بشأن الأزمة، وليس على فتح مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
فيما قال التلفزيون الإيراني إن طهران لا ترغب بمواصلة المفاوضات بسبب عدم التزام واشنطن بمذكرة التفاهم.
تقرؤون المزيد في: انفجارات في إيران ومفاوضات خلف الكواليس.. إلى أين تتجه الأزمة؟