هل بدأت الولايات المتحدة بقصف البنى التحتية الإيرانية؟
17 يوليو 2026
دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة خلال اليومين الخامس والسادس من القصف المستمر، بعدما طالت ضربات واشنطن بنى تحتية إيرانية شملت جسورًا ومطارات، بالتزامن مع استمرار طهران في استهداف دول خليجية وعربية والتهديد بمنع دول المنطقة من تصدير النفط.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، ما أبقى مذكرة التفاهم الموقعة بينهما "حبرًا على ورق" حتى الآن، من دون تنفيذ أي من بنودها.
ماذا قصفت أميركا؟
وفي هذا السياق، قالت القيادة المركزية الأميركية، في الليلة السادسة على التوالي من العمليات، إنها أصابت عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، شملت مواقع المراقبة الساحلية والدفاع الجوي، والبنية التحتية للخدمات اللوجستية العسكرية، والقدرات البحرية، إضافة إلى مواقع في بندر عباس، ومواقع للدفاع الساحلي وصواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى.
وكانت الولايات المتحدة قد أعادت فرض الحصار البحري على إيران في 14 من الشهر الجاري، بعد إلغائه بموجب مذكرة التفاهم، ليكون هذا الحصار الثاني بعد الحصار الأول الذي امتد ما يقارب الشهرين، من 13 أبريل/نيسان إلى 18 يونيو/حزيران.
وضمن الحصار البحري الجديد، حوّلت القوات الأميركية مسار ثلاث سفن تجارية حاولت اختراق الحصار، بحسب القيادة المركزية الأميركية، التي نشرت مقطع فيديو لعملية إنزال على متن سفينة النفط التجارية "وين ياو" في خليج عُمان.
من جهته، قال التلفزيون الإيراني إن الولايات المتحدة هاجمت خمسة جسور في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد، إضافة إلى مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المطار.
وأفادت وكالة فارس بارتفاع عدد القتلى في الهجوم على جسور بندر خمير بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران إلى سبعة.
وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن الهجمات الأميركية على بندر عباس تسببت في تضرر جزء من خطوط نقل الكهرباء وانقطاع التيار عن بعض المناطق.
كما تركزت بعض الضربات الأميركية على مدينة بوشهر التي تضم مفاعلًا نوويًا، إذ أصابت القاعدة الجوية والقاعدة البحرية في المدينة جنوبي إيران، بحسب ما نقلته وكالة فارس عن نائب محافظ بوشهر.
حول أهداف قصف البنى التحتية، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي قوله إن استهداف الجسور يهدف إلى قطع خطوط الإمداد إلى بندر عباس، التي تستخدمها إيران لمهاجمة السفن
كيف ردت إيران؟
من خلال بيانات الحرس الثوري الإيراني، يمكن الإشارة إلى أن الرد تركز على ثلاثة مستويات:
المستوى الأول: استهداف دول المنطقة، وقال الحرس الثوري إنه:
- استهدف رادارًا ومستودعات أسلحة ومنصتين صاروخيتين وتجهيزات عسكرية في قاعدة أميركية بالكويت.
- هاجم مركز عمليات أميركيًا في منطقة التنف جنوبي سوريا، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف سوريا ضمن التصعيد الجاري.
- ضرب قاعدة واسعة في الأزرق بالأردن باستخدام صواريخ "خيبر شكن" الباليستية.
- قصف رادار المراقبة البحرية في صخور سلامة ورادار المراقبة الجوية الأميركي المتمركز في منطقة غنم بسلطنة عُمان
أما المستوى الثاني: التأكيد على أن مضيق هرمز سيبقى تحت السيطرة الإيرانية، وأنه لن يتم فتحه حتى وقف القصف الأميركي، مضيفًا الحرس الثوري: "لن يتم تصدير أي نفط أو غاز عبر مضيق هرمز طالما استمرت الهجمات الأميركية".
وفي المستوى الثالث، التهديد بضرب البنى التحتية لدول المنطقة إذا ما تم استهداف بنيتها التحتية، بحسب مقر خاتم الأنبياء الإيراني.
الوسيط الباكستاني
من جهة أخرى، دعت باكستان، الدولة الوسيطة في المفاوضات، الولايات المتحدة وإيران إلى إنهاء العنف واستئناف المحادثات بينهما، مؤكدة أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد لتحقيق سلام واستقرار دائمين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر حسين أندرابي، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة إسلام آباد، إن تنفيذ تفاهم إسلام آباد الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستان يواجه "تحديات".
وأشار أندرابي إلى الاشتباكات المتواصلة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، مؤكدًا ضرورة امتناع الأطراف عن اتخاذ خطوات من شأنها الإضرار بمزيد من السلام والاستقرار.
إصابة طفل في قطر
في المقابل، ذكرت وزارة الداخلية القطرية أن الجهات الأمنية باشرت إجراءاتها المعتمدة إثر الاعتداء الإيراني الذي استهدف الدولة صباح الجمعة، مشيرة إلى إصابة طفل جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.
وكانت وزارة الدفاع القطرية قد أفادت بأن قواتها المسلحة تواصل التصدي لعدد من الهجمات الجوية التي تستهدف دولة قطر.
كما ذكرت وزارة الدفاع الكويتية، الجمعة، أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية في أعقاب الهجمات الإيرانية، مؤكدة أن أي أصوات انفجارات تُسمع هي نتيجة اعتراض أنظمة الدفاع الجوي للهجمات المعادية.
وصرّح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، بأن منظومات الدفاع الجوي تصدّت، صباح الجمعة، لثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي الأردني وكانت تستهدف أراضي المملكة، وتمكنت من اعتراضها وإسقاطها.
وبيّن المصدر، أن عملية الاعتراض والإسقاط لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية
هجوم يستهدف منشأة حيوية في الكويت
أعلنت الكويت، الجمعة، تعرّض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم إيراني، ما أدى إلى أضرار في مرافق المحطة واندلاع حريق، إضافة إلى تضرر عدد كبير من وحدات توليد الطاقة الكهربائية.
وقالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، في بيان رسمي، إن فرق قوة الإطفاء العام تعاملت فورًا مع الحادث، وتمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده، فيما باشرت الفرق الفنية وفرق الطوارئ التابعة للوزارة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تنفيذ الإجراءات اللازمة لتقييم حجم الأضرار وتأمين الموقع.
وأضافت الوزارة أن العمل جارٍ لإعادة الوحدات المتضررة إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن، مع الالتزام بمعايير السلامة، مؤكدة أن الفرق الفنية تواصل عملها على مدار الساعة للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية وضمان استمرارية الخدمة.
وشددت على أن متابعة مؤشرات الشبكة الكهربائية مستمرة، مع اتخاذ التدابير الاحترازية للحد من أي تأثير محتمل على إمدادات الطاقة في البلاد.
ما الهدف من قصف البنى التحتية الإيرانية؟
وحول أهداف قصف البنى التحتية، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي قوله إن استهداف الجسور يهدف إلى قطع خطوط الإمداد إلى بندر عباس، التي تستخدمها إيران لمهاجمة السفن، إضافة إلى الحد من قدرة الحرس الثوري على تعزيز مواقعه الساحلية.
وأوضح المسؤول أن هذه الجسور تمثل شرايين لوجستية لنقل الصواريخ والمعدات، وأن قطعها يهدف إلى تطويق مدينة بندر عباس استراتيجيًا.
ومن خلال الضربات المحدودة والمتدرجة، لا تريد الولايات المتحدة، حتى الآن، توسيع نطاق الحرب وتحويلها إلى مواجهة شاملة. ويمنحها هذا الأسلوب إمكانية إضعاف إيران ضمن مسارين، الأول عسكري عبر استهداف مواقع تابعة للحرس الثوري، والثاني اقتصادي عبر الحصار البحري وخنق صادرات النفط الإيرانية التي تعتمد عليها طهران بدرجة كبيرة لتمويل خزينة الدولة، وذلك لاستنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية.
في المقابل، تسعى إيران إلى الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال رفع أسعار الطاقة عبر إغلاق مضيق هرمز.
ارتفاع النفط
ونتيجة التصعيد، واصل سعر برميل النفط الارتفاع، إذ وصلت العقود الآجلة لخام برنت إلى 85.28 دولارًا للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 79.98 دولارًا للبرميل.
تقرؤون المزيد في: ضربات متبادلة ورسائل سياسية.. واشنطن وطهران بين شبح الحرب ومسار التفاوض