هل بدأت الحرب الباردة بين مصر والسعودية؟

هل بدأت الحرب الباردة بين مصر والسعودية؟

رغم المحاولات الأولى لتلافي التصعيد بين مصر والسعودية إلا أن الخلاف يتوسع (الأناضول)

بدأت الحرب الإعلامية بين مصر والسعودية -بعد شوط طويل من الوفاق- على خلفية تصويت مصر للمشروع الروسي في مجلس الأمن بشأن الأزمة السورية، خاصة وأن "القاهرة والرياض" لا تقفان على أرضية واحدة في حلب، فالأولى تدعم دكتاتور سوريا بشار الأسد، والثانية تساند المعارضة.

شنَّت صحف القاهرة، وأبرزها "الوطن"، هجمة مرتدة على حكم "سلمان" خادم الحرمين، في تقرير بعنوان "السعودية تدفع ثمن احتضانها للإرهاب"

الإعلامي أحمد موسى، المقرب من الأجهزة الأمنية، دعا للتغريد في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، عبر هاشتاج "مصر لن تركع"، للرد على الضغوط السعودية الأخيرة على مصر، بينما دعا الإعلامي خالد صلاح، المقرب من الأجهزة الأمنية كذلك، إلى منع الحج والعمرة من مصر لمدة عام، لـ"توفير مليارات الدولارات".

اقرأ/ي أيضًا: كيف تحاول مصر احتواء الغضب السعودي تجاهها؟

هجوم مصري على الملك سلمان

دفع موقف مصر شركة "أرامكو" السعودية إلى قطع إمدادات البترول إلى مصر الشهر الجاري، ما زاد فجوة الخلاف بين البلدين، فشنَّت صحف القاهرة، وأبرزها "الوطن"، هجمة مرتدة على حكم "سلمان" خادم الحرمين، في تقرير بعنوان "السعودية تدفع ثمن احتضانها للإرهاب وجماعات العنف المسلح".

وقالت "الوطن": "مع تولي الملك سلمان الحكم خلفًا لـ(عبدالله) تغير كل شيء تمامًا، وتحولت السعودية من استراتيجية الحرب على الإرهاب، إلى دعمه ممثلًا في القاعدة والإخوان بسوريا واليمن، ففي سوريا، قدم الملك سلمان، دعمًا عسكريًا وماديًا لجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة فى الشام، بحجة الإطاحة ببشار الأسد، وقال تقرير لصحيفة الإندبندنت، على لسان مسؤولين أتراك، إن السعودية ترسل الأموال والأسلحة إلى جبهة النصرة وتسهل تركيا دخولها إلى سوريا. وأوضحت أن هناك اتفاقًا عُقد بداية مارس الماضي بين البلدين بعد لقاء جمع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، اقترح فيه الأول أن يعمل البلدان على (سد فراغ التدخل الغربي الفاشل فى سوريا)، خصوصًا بعد فشل الدول الغربية فى فرض حظر جوي على مناطق سورية، وأن توسع البلدين دعم المعارضة المسلحة هناك -في إشارة إلى جبهة النصرة- ليمثل ذلك أول اتفاق بين الجانبين السعودي والتركي، عقب الخلاف الشديد بينهما أيام الملك الراحل".

جاء هذا التقرير معاكسًا لحملات "تلميع" الملك سلمان، التي قادتها أغلب وسائل الإعلام بالقاهرة دعمًا لقرار التنازل عن جزيرتيْ "تيران وصنافير" للرياض، وردًا على المساعدات المالية والبترولية التي قدّمتها "الرياض" لمصر منذ تولي "السيسي" الرئاسة.

ويذكر أن زيارة "سلمان" لمصر، مطلع نيسان/أبريل الماضي، وجدت ترحيبًا عارمًا في الإعلام الرسمي المصري، وتم توقيع عدّة عقود استثمارات، إضافة إلى اتفاق لإمداد القاهرة بالنفط لخمس سنوات مقابل 23 مليار دولار. 

لكن، ورغم ذلك، كانت العلاقات بين البلديْن ترقد على حقل ألغام، يبدأ بعدم اتفاق المواقف في الشأن السوري، ولا ينتهي بالصداقة المصرية الروسية، وعاصفة الحزم، التي لم توافق مصر على المشاركة بها، وكان حقل الألغام ذلك، ينتظر فقط المرور عليه لتبدأ الانفجارات. لتبدأ مصر في الابتعاد الصريح عن السعودية، وتبدأ الأخيرة، في خضم أزمتها الاقتصادية، في التملص من وعودها بالدعم الاقتصادي المستمر لنظام السيسي.

رغم المحاولات الأولى لتلافي التصعيد بين مصر والسعودية، إلا أن الخلاف أعمق من أي محاولات سريعة لتحجيمه

هل تمنع مصر الحج والعمرة؟

رغم المحاولات الأولى لتلافي التصعيد بين البلدين، إلا أن الخلاف يبدو أنه أصبح أكبر من أي محاولات سريعة لتحجيمه، فتراجعت صحيفة "اليوم السابع" عن ملفاتها المعادية للشيعة وإيران لحساب الدعوة إلى منع الحجّ والعمرة إلى السعودية لمدة عام، في حملة، قالت خلالها إن ذلك يوفّر على مصر حوالي ستة مليارات دولار، وبعد عرضها على نواب البرلمان أظهروا ميلًا إلى عرضه في المجلس وإقراره، مع تخفيفه قليلًا. فقال عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان المصري، في تصريحات صحفية، إن "مصر أولى بأموال الحج والعمرة، خاصة أن اقتصاد البلد منهك"، وأضاف: "يمكن أن يكتفي المصريون بحجة واحدة وهي حجة الفريضة، وعمرة واحدة كسنة، ويقرّ ذلك بقانون، فالجائع أولى بالصدقات من بين الله الحرام إذا كان الأمر يراد به التكرار فقط".

وسارعت دار الإفتاء المصرية بالموافقة على المقترح معتبرة إياه "نهج الصالحين"، وقالت على لسان أمين الفتوى، خالد عمران: "تكرار الحج والعمرة ليس من فضائل الأعمال، وما يعمّ نفعه على الناس أكثر ثوابًا وأقرب مما يقتصر نفعه على بعض الأفراد، والحج بعد الحج والعمرة بعد العمرة يرجع نفعها على مؤديها دون غيره فإن كان في الاستمرار فيها ضرر يعود على عموم الناس كما هو حاصل الآن فتقديم مصلحة البلاد أكثر ثوابًا".

السفير السعودي يغادر القاهرة

في ترتيب سريع لمواجهة الحملة الشرسة على السعودية، استدعت المملكة سفيرها بالقاهرة أحمد قطان لدراسة تطورات الأمور، وفقًا لمصادر، نفت ما قالته مصادر بالسفارة السعودية لبعض الصحف، حيث أكَّدت أنها "زيارة طبيعية". لكن توقيت المغادرة "المربك" لحسابات الجميع يصبّ في حساب أن الزيارة "استدعاء دبلوماسي"، خاصة مع دخول الحرب الباردة بين المملكة ومصر إلى مرحلة متقدّمة من التوتر.

بينما وردت معلومات تؤكد أن "قطان" سبق وفدًا مصريًا رفيعًا سيزور المملكة خلال الأيام المقبلة لاستعراض آخر تطورات المنطقة، وتداعياتها على العلاقات المصرية السعودية، ولمحاولة تقريب وجهات النظر بين البلدين مرة أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: 

استراتيجيات الأمن المصري لمحاصرة الجمعيات الحقوقية

سخرية في مصر من "فقر" الملياردير حسين سالم