هل بات برونو فيرنانديز أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي بالوقت الحالي؟
10 فبراير 2026
عاد اسم برونو فيرنانديز ليتصدر النقاش الكروي في إنجلترا، بعدما واصل قائد مانشستر يونايتد تقديم مستويات استثنائية قادت فريقه إلى تحقيق فوزه الرابع على التوالي، عقب الانتصار 2-0 على توتنهام هوتسبير.
أداء الدولي البرتغالي لم يلفت أنظار الجماهير فقط، بل دفع حتى شخصيات هادئة في تصريحاتها، مثل مايكل كاريك، إلى طرح سؤال كبير بصوت مرتفع: هل برونو هو أفضل لاعب في "البريميرليغ" حاليًا؟
كاريك لم يتردد كثيرًا في الإجابة، قائلًا بعد اللقاء: "نعم، ربما يكون كذلك"، في شهادة تعكس حجم التأثير الذي بات يمارسه فيرنانديز داخل الملعب، ليس فقط بالأرقام، بل بالدور القيادي والفني الذي يلعبه في منظومة يونايتد الجديدة.
أرقام تتجاوز الأهداف والتمريرات
هدف فيرنانديز في شباك توتنهام، وهو الأول له بعد سبع مباريات دون تسجيل، قد لا يبدو للوهلة الأولى إنجازًا استثنائيًا. غير أن هذا الهدف، الذي سجله من متابعة ذكية عند القائم البعيد، يخفي وراءه موسمًا غنيًا بالأداء الإبداعي والتأثير المستمر.
باتت بصمات برونو فيرنانديز واضحة في كل هجمة سريعة وكل جملة لعب منظمة لمانشستر يونايتد، ولا يوجد لاعب في الدوري الإنجليزي حاليًا يقدم تأثيرًا مماثلًا
صحيح أن المباراة لم تشهد تمريرة حاسمة جديدة في رصيد برونو، إلا أنه صنع ستة أهداف في مبارياته الخمس السابقة، بينها خمسة في أربع مباريات بالدوري. وبهذا، رفع رصيده إلى 12 تمريرة حاسمة هذا الموسم، ليقترب من الرقم القياسي التاريخي في الدوري الإنجليزي الممتاز، البالغ 20 تمريرة، والمسجل باسم أساطير مثل تييري هنري وكيفن دي بروين.
وحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا أثلتيك"، فعند التعمق أكثر في الأرقام، يظهر تفوق فيرنانديز بشكل لافت. فقد صنع 74 فرصة في الدوري هذا الموسم، متقدمًا بفارق 27 فرصة عن أقرب ملاحقيه، لاعب أرسنال ديكلان رايس. اللافت أن 23 فرصة من هذا الرقم جاءت خلال آخر خمس مباريات فقط، منذ عودته من الإصابة وبعد إقالة روبن أموريم.
إنجاز تاريخي بقميص يونايتد
هدف توتنهام حمل معه إنجازًا شخصيًا جديدًا لفيرنانديز، بعدما وصل إلى 200 مساهمة تهديفية مع مانشستر يونايتد في 314 مباراة فقط. وهو رقم تحقق في عدد مباريات أقل مما احتاجه بول سكولز، رايان غيغز، ديفيد بيكهام وكريستيانو رونالدو، ولا يتفوق عليه في سرعة الوصول إلى هذا الإنجاز في حقبة "البريميرليغ" سوى واين روني.
السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف تحوّل موسم جيد لفيرنانديز إلى موسم استثنائي؟ الإجابة، وفق كثيرين، تكمن في التغيير التكتيكي الذي أحدثه مايكل كاريك، عبر إعادة توظيف أحد أفضل لاعبي "الرقم 10" في جيله في مركزه الطبيعي، مع منحه حرية أكبر في التحرك.
فيرنانديز بات يلعب أقرب إلى مرمى الخصم مقارنة بفترته تحت قيادة أموريم، وهو ما انعكس على فاعليته الهجومية. فقد لمس الكرة 46 مرة في الثلث الأخير أمام توتنهام، وهو ثاني أعلى رقم له هذا الموسم في مباراة واحدة بالدوري.
لكن دوره لا يقتصر على اللعب خلف المهاجمين فقط. هدفه الأخير جاء من تحرك ذكي على الجهة اليسرى، قبل أن يصل متأخرًا إلى القائم البعيد ليحول عرضية ديوغو دالوت إلى هدف. كاريك علّق على ذلك قائلًا: "يمكنه اللعب في مراكز عديدة. يمتلك الجودة والهدوء في اللحظات الكبيرة، ويصنع الفارق دائمًا، وهذا ليس جديدًا عليه".
بين انضباط أموريم ومرونة كاريك
روبن أموريم، المدرب السابق، كان يقدّر فيرنانديز كثيرًا، لكنه كان يرى أن حريته المفرطة في التحرك قد تضر بالتوازن الجماعي. وكان قد قال في أيلول/سبتمبر: "برونو يريد حرية كاملة، أحيانًا يتقدم كثيرًا، لكنه يملك واجبات. الأهم ليس أن يلعب برونو جيدًا، بل أن يلعب الفريق جيدًا ويفوز".
لهذا السبب، كان فيرنانديز يُطلب منه اللعب أعمق للمساهمة في بناء اللعب، وهو ما خدم التوازن، لكنه قيّد الفاعلية الهجومية. مع كاريك، بدا أن الحل هو عدم تقييده بدور محدد، بل منحه "رخصة مفتوحة" للقيام بما يراه مناسبًا داخل الملعب.
الحرية تصنع الفارق
عند سؤاله عمّا تغير مع كاريك، أجاب فيرنانديز بكلمة واحدة: "الحرية". وقال لقناة TNT Sports: "مايكل جاء بفكرة منح اللاعبين حرية تحمّل المسؤولية داخل الملعب واتخاذ القرارات المناسبة".
هذه الحرية جلبت لليونايتد مرونة أكبر، وسيولة في التحركات، وعنصر المفاجأة في الثلث الهجومي، إلى جانب النتائج الإيجابية. فيرنانديز، تحديدًا، يبدو في أفضل حالاته هذا الموسم، ومعه يرتفع مستوى الفريق ككل.
التقدير كان متبادلًا بين اللاعب ومدربه، إذ قال فيرنانديز: "قلت له سابقًا إنه يمكن أن يكون مدربًا رائعًا، وقد أثبت ذلك الآن". بينما اختصر كاريك الأمر بقوله: "هو دائمًا حاضر في اللحظات الكبيرة، وبصمته موجودة في كل شيء تقريبًا".
باتت بصمات برونو فيرنانديز واضحة في كل هجمة سريعة وكل جملة لعب منظمة لمانشستر يونايتد. ومع هذا المستوى من الحرية والتألق، يبدو من الصعب المجادلة، فلا يوجد لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز حاليًا يقدم تأثيرًا مماثلًا.