هل النصر في الموصل عسكريًا فقط؟

هل النصر في الموصل عسكريًا فقط؟

قوات كردية متمركزة شرق الموصل (صافين حامد/أ.ف.ب)

نحن اليوم على أبواب انطلاق معركة تحرير مدينة الموصل، التي تُعد المعقل الأساس لتنظيم "داعش" منذ عامين ونصف تقريبًا. حيث المركز الأساس لزعيمها أبو بكر البغدادي، ومركز صناعة قرارات الموت والعمليات الإرهابية.

نشاهد كل يوم التحضيرات الكبيرة التي تقوم بها القوات الأمنية العراقية والقوات المساندة لها، وأعداد الأرتال المتوجهة من بغداد إلى أطراف الموصل استعدادًا لبدء العملية، وكذلك الاستعدادت الإنسانية التي تقول الحكومة إنها ستُوفر لمن سينزح المأوى.

لا نستطيع القول إن جميع الذين يحملون السلاح لتحرير الموصل غايتهم وطنية موجهة ضد الإرهاب لنصرة الإنسان

من خلال الاستعدادات العسكرية المحلية العراقية ودعم التحالف الدولي والاستنفار الشعبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن النصر العسكري بات قريبًا، وإنه مسألة وقت لا أكثر، لكن هل هذا هو الهدف؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها وتطرحها مراكز الأبحاث والخبراء حول وضع المدنيين في معركة الموصل، ووضع المدينة ما بعد خروج تنظيم "داعش" وإعادة السيطرة على الأرض من قبل الحكومة العراقية، لكن يبدو أنها لم تلق أية إجابة حتى الآن.

فإذا ما أرادت الحكومة العراقية أن تحقق نصرًا أبيضًا يُشاد به محليًا ودوليًا، فعليها أن تضع سلامة المدنيين أولًا، فالانتصار في حفظ سلامة المدنيين، أهم من الانتصار العسكري، لكن هذا لن يتحقق إلا بوضع خطة إنسانية تكون بذات الأهمية التي توضع فيها الخطة العسكرية".

اقرأ/ي أيضًا: العبادي وأردوغان.. حرب في السوشيال ميديا

لا نستطيع القول إن جميع الذين يحملون السلاح لتحرير الموصل غايتهم وطنية، فالوضع الذي عليه العراق منذ 13 عامًا راكم الأحقاد والبغض والكراهية لدى البعض، لكن نسبة هؤلاء مع نسبة الذين يهدفون لتخليص الناس من الإرهاب، ضئيلة جدًا، لكنها قد تكون مؤثرة.

كان يفترض بالحكومة العراقية أن تضع فرق رصد ومراقبة من العسكريين على القوات التي تعتقد ويُحتمل أنها قد تقوم بدافع سياسي أو طائفي بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، أو أنها تسيء التعامل والتصرف مع المدنيين، وهذا وحده غير كاف؛ فالإفلات من العقاب يجب أن لا يتفاقم مثلما كان سابقًا.

المعارك التي تُخاض ضد التنظيمات الإرهابية، التي لا تعترف بحقوق الإنسان، لا يُمكن أن تُحسم على المستوى العسكري

المعارك التي تُخاض ضد التنظيمات الإرهابية التي لا تعترف بحقوق الإنسان ولا بأي ميثاق أو قانون دولي أو وطني، لا يُمكن أن تُحسم على المستوى العسكري ويُترك الجانب الإنساني، فالأخير هو الهدف الذي تسعى إليه الآليات العسكرية، فأن يكون الإنسان هو الوسيلة لتحقيق الهدف العسكري، فهنا سنشهد انتهاكات لحقوق الإنسان بالجملة.

وأما عن الأشخاص الذين ثبت تورطهم بعمليات اعتداء وانتقام ضد المدنيين في أوقات سابقة، فيجب أن يكونوا بعيدين عن معركة الموصل، والذين لوثوا الأجواء بخطابات طائفية وعنصرية يجب أن لا يكونوا جزءًا من الحملة التي ربما يستغلونها من جديد، وحتى أولئك السياسيين الذين يدعون انتماءهم للعراق والموصل، يجب أن يُبعدوا عن لبس زيّ الأبطال وهم صناع الحرب.

ستبقى قضايًا أكثر في الموصل، لا يُمكن أن يتحملها نص صحفي أو مادة من عشرات الكلمات، فما بعد تحرير هذه المدينة، هناك ما هو أخطر على السكان فيها، وفي تلك الأوقات ستتضح قدرة الحكومة على مسك زمام الأمور، أو أن يكون الوضع منفلتًا.

اقرأ/ي أيضًا:
صورة للعراق بعد قرن من الاحتلال الأمريكي
خلاف عراقي تركي: من سيحرر الموصل؟
عودة المالكي..هل تكون بداية مظاهرات عراقية جديدة؟