هل المغاربة شعب لا يقرأ؟

هل المغاربة شعب لا يقرأ؟

في معرض الرباط للكتاب 2018 (Getty)

"المغاربة شعب لا يقرأ!" هكذا أعلنها التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إحدى الهيئات الدستورية العليا بالبلاد، إذ تطرق في دورته العادية الـ 99 إلى أزمة القراءة داخل المجتمع المغربي.

تقرير: المجتمع المغربي يتسم بضعف ممارسة القراءة والأنشطة التي تساعد على توطيد وإثراء المعلومات والمعرفة

"سجل تقرير المجلس أن المجتمع المغربي يتسم بضعف ممارسة القراءة والأنشطة التي تساعد على توطيد وإثراء المعلومات والمعرفة لدى المواطن" يقول البيان الختامي للدورة التي حدّد لها الهدف مسبقًا: تحليل وضعية القراءة بالمغرب في عصر الثورة الرقمية. تنبع هذه الدراسة من الضرورة الملحة للنهوض بالقراءة، كما أقر رئيس المجلس في معرض تقديمه للتقرير.

اقرأ/ي أيضًا: أكذوبة إحصائيات القراءة

هذه الصورة القاتمة لواقع الكتاب والنشر والمعرفة العامة في المغرب، حسب التقرير المذكور، تتظافر فيها عواملُ عدة أهمها البيئة الأسرية والواقع الاجتماعي والاقتصادي المغربي، اللذان يلعبان دورًا محوريا في الحالة الراهنة. إضافة إلى إهمالٍ عام للكتاب، يعبر عنه بندرة وجود مكتبات عمومية أو فضاءات قراءة مدرسية، كذلك ندرة الاهتمام بهذا الجانب في عمومه، سواء من الحكومة أو القطاع الخاص. كما يرجع المجلس هذه الحالة الكارثية إلى هشاشة سوق الكتاب، والأزمة المادية المزمنة التي يعرفها قطاع النشر والمكتبات.

في وجه هذه الوضعية المؤسفة، يقترح المجلس توصيات عدة، تشترك فيها الدولة والقطاع الخاص، تدعو إلى النهوض بالمكتبات المدرسية وإنشاء مكتبات القرب في كل أحياء المملكة، مع تخصيص ميزانية وطنية لهذا الأمر. وأوصى البيان كذلك بتشجيع النشر والكتاب ودعم الناشرين، وإيلاء الأهمية لمشاريع النشر الإلكترونية والمبادرات الهادفة إلى تقليص التفاوتات الثقافية بين أفراد المجتمع.

الوضع الكارثي للقراءة في المغرب ليس بالأمر المستجد في بلد يغيب فيه الكتاب عن الفضاء العام وتقبع فيه المكتبات خاوية على عروشها. معضلة مردها لـ"الانحدار المعرفي والثقافي المهول الذي أصبح يتفشى في المجتمع، كما انشغال الناس عن الكتاب بالمعيشة والقوت اليومي" يقول محمد برني رئيس الجمعية المغربية للكتبيين في تصريح لـ"ألترا صوت". مضيفًا أن "الحكومة لا تبدي اهتمامًا كافيًا بالشأن الثقافي"، زد على ذلك "سرعة التطور التكنولوجي ووسائل التواصل التي دخل معها الكتاب في منافسة غير متكافئة".

الرأي الذي توافق عليه نسبيًّا كريمة نادر، مسؤولة النشر في دار الفنك للنشر، في تصريحها لـ"ألترا صوت" على أن الخلل يكمن في كون "المجتمع المغربي يرى في القراءة أمرًا كماليًا". كما أن "هناك أسبابًا أخرى اقتصادية حيث معدل دخل المواطن المتوسط بالكاد يكفي لسد المصاريف والتكاليف اليومية والحيوية، التي لا يدخل الكتاب ضمنها لارتفاع ثمنه" تضيف المتحدثة مشيرة إلى أن "مجال النشر في المغرب هو مغامرة حقيقية!".

ثمن الكتاب عائق كبير أمام القارئ المغربي، والشباب منهم على وجه التحديد، كما هو عامل حيوي في حلقة النشر والتوزيع. هكذا يجد الناشر المغربي نفسه أمام رهان هو الأصعب: من جهة ارتفاع تكاليف عملية النشر، ومن جهة أخرى ارتفاع سعر المنتوج الذي يؤدي إلى بوار التجارة ككل. في وقت يفترض فيه تدخل الحكومة لموازنة الوضع، يكون دعمها لهذا المجال "ضعيفًا وغير منتظم، والإجراءات المتعلقة بطلبات الدعم من الوزارة المتخصصة منهكة ولا تشجّع على التقدم بمشاريع، كما أن المبالغ الممنوحة لا تغطي في كثير من الأحيان حتى كلفة الطبع" حسب مسؤولة النشر بدار الفنك.

أما في ما يخص التوزيع فعلى ما يبدو أن هناك أزمة ثقة بين الناشر والكتبيّ، هذا ما رصدناه من كلام المتحدثين. بينما تشبّه كريمة نادر التوزيع في شكله الحالي بـ "تقنية الري بالتنقيط"، وتعتبر "تردّد المكتبيين في اقتناء كميات كبيرة وعناوين متنوعة خوفًا من أن يتكبدوا خسارتها" أس العقبات التي تعترض التوزيع.

يلقي برني، رئيس الجمعية المغربية للكتبيين، باللائمة على الناشر الذي لا يتعاون والكتبي في إيجاد حل لمشكلة ضعف الطلب على الكتاب.

ثمن الكتاب عائق كبير أمام القارئ المغربي، والشباب منهم على وجه التحديد، كما هو عامل حيوي في حلقة النشر والتوزيع

وفيما يرى محمد برني أن خروج من معضلة التوزيع هذه رهينة بـ"تحيين هامش الربح الممنوح للكتبي بما يتوافق وحالة السوق الآنية وتقديم ضمانات بيع حماية من الخسارة"، يدعو إلى "انخراط الجهات الحكومية والإدارات المحلية في تشجيع المطالعة ودعمها بإنشاء مكتبات عمومية للقرب"، ويقترح كحلول أخرى "على الناشرين تخفيض سعر الكتاب والاهتمام أكثر بالمؤلف".

اقرأ/ي أيضًا: القارئ الذي لا يقرأ

من جهتها تحث كرسمة نادر دور النشر على تخصيص طبعات بأسعار تفضيلية من أجل تحفيز العامة على اقتناء الكتب، كما تشيد مبادرة "كتاب الجيب" التي أطلقتها دار الفنك منذ 2003، "وهي مبادرة هدفها بالأساس تشجيع المغربي على اقتناء الكتاب في هذه الصيغة الصغيرة العملية والمعقولة من حيث السعر" على حد وصفها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكتبة الحلبي في بيروت.. القراءة في جو عائلي

حيَّ على القراءة