هل المرزوقي غير مرحّب به في قصر قرطاج؟

هل المرزوقي غير مرحّب به في قصر قرطاج؟

لم يتلقّ المرزوقي أي دعوة للقاء ثنائي مع السّبسي(الأناضول)

منذ مغادرته لقصر قرطاج نهاية كانون الأول/ديسمبر 2014، إثر هزيمته في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي، لم ير التونسيون الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي مجدّدًا في قصر قرطاج إلا مرّة واحدة وذلك بمناسبة ذكرى الاحتفال بعيد الاستقلال في آذار/مارس 2015 أي قبل زهاء سنة. ومنذ ذلك التاريخ لم يظهر المرزوقي مجدّدًا في قرطاج سواء في احتفاليات الأعياد الرّسمية أو في لقاءات ثنائية مع الرئيس الحالي.

لم يتلقّ المرزوقي أي دعوة للقاء ثنائي مع السّبسي منذ تولّي الأخير مقاليد رئاسة الجمهورية قبل سنة ونصف

في أوّل ظهور إعلامي له بعد مغادرته لكرسي الرئاسة ضمن برنامج تلفزي بمناسبة الإعلان عن تأسيسه حزبه "حراك تونس الإرادة"، أشار المرزوقي إلى أنه سبق وطلب لقاءً ثنائيًا مع الرئيس السّبسي الذي لم يتجاوب مع دعوته، وفق قوله. وحسب مصادر من المقرّبين منه، لم يتلقّ المرزوقي أي دعوة للقاء ثنائي مع السّبسي منذ تولّي الأخير مقاليد رئاسة الجمهورية قبل سنة ونصف. وأشارت هذه المصادر لـ"الترا صوت" أن المرزوقي اعتذر، لأسباب تتعلّق بسفره، لدعوات أخرى تلقاها لحضور الاحتفالات البروتوكولية في الأعياد الوطنية.

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. تعددية بدائل التغيير وتكثيفها

من جهته وحين باشر رئاسة الجمهورية، سبق وأن استقبل المرزوقي، السبسي، بصفته رئيسًا لحزب نداء تونس، في أكثر من مناسبة وفي لقاء ثنائي، وذلك ضمن سلسلة لقاءات كان يدعو إليها المرزوقي خاصة إبان الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد سنة 2013.

ويتساءل التونسيون حول الأسباب الكامنة وراء عدم توجيه الرئيس الحالي دعوة لعقد لقاء ثنائي للتشاور وتبادل الآراء مع الرئيس السابق خاصة بعدما عرفته البلاد من هجمات إرهابية سنة 2015 في باردو وسوسة، وهي الأعنف في تاريخ البلاد. وذلك خاصة حينما يستذكر التونسيون اللقاءات الثنائية التي تجمع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالرئيس السابق وزعيم المعارضة نيكولا ساركوزي مباشرة إثر كل هجوم إرهابي في فرنسا في رسالة بيّنة عن الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية أمام الهجمات الإرهابية.

ويرجع مراقبون القطيعة الحاصلة بين الرئيسين الحالي والسّابق للتوتّر الذي يشوب علاقتهما على ضوء حدّة الأجواء التي واكبت الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية قبل سنة ونصف، حيث دعا المرزوقي حينها إلى مناظرة تلفزية مع منافسه السبسي، الذي رفض فريق حملته الدعوة بحجّة غياب شروط تنظيمها فيما اعتبرته الحملة الرئاسية للمرزوقي تهرّبًا من المواجهة.

اقرأ/ي أيضًا: هل سيتمّ تعديل دستور تونس؟

وبعد الانتخابات، ما لبثت الأجواء الساخنة لتخفت حتى تصاعدت من جديد. حيث بادر السّبسي، مباشرة بعد صعوده للرئاسة، إلى تقديم مشروع قانون متعلّق بالامتيازات المخوّلة للرؤساء السابقين، وصفه عماد الدائمي، مدير ديوان المرزوقي السابق ونائبه في حزب الحراك، بأنه موجّه قصدًا للمرزوقي بهدف التشفّي والتنكيل به. إذ تمّ بموجب هذا القانون التخلّي عن تمتيع الرئيس السابق من حماية الأمن الرئاسي وتعويضها بحماية من عناصر وزارة الداخلية، مما خلق ثغرات في حراسة المرزوقي، حسب مقرّبين منه.

بادر السبسي، بعد صعوده للرئاسة، إلى تقديم مشروع قانون متعلق بالامتيازات المخولة للرؤساء السابقين، وهو ما اعتبره البعض تشفيًا في المرزوقي

وقد أعلن عدنان منصر، أمين عام حزب المرزوقي، "تحميل رئاسة الجمهورية المسؤولية الكاملة فيما يمسّ من سلامة الرئيس السابق وأمنه"، وذلك بعد ورود معلومات من مصادر أمنية رسمية حول وجود محاولة لاغتيال المرزوقي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

قبل ذلك وإثر العملية الإرهابية التي عرفها نزل سياحي بمنتجع سوسة في آذار/مارس 2015، هاجم السّبسي في تصريح لوسائل الإعلام بمجرّد وصوله للنّزل المتضرّر حملة "وينو البترول"، وهي حملة للمطالبة بالشفافية في عقود النفط، داعيًا إلى "عدم الانسياق وراء بعض السياسيين الذين يستهدفون الدولة لإسقاطها"، فيما اعتبره مراقبون إشارة للمرزوقي الذي انخرط حزبه ضمن هذه الحملة. وقدّ ردّ المرزوقي بصفة غير مباشرة على تصريح السبسي في نشرية على موقع فيسبوك بالقول "الاستثمار السياسي في الإرهاب لا يمكن إلا أن يغذي الإرهاب ولكن بعضهم لا يفهم الدّرس". وهو ما أكد توتّر العلاقة بينهما.

وقد امتنع المرزوقي بداية السنة الجارية على هامش اجتماع حزبي عن تقييم أداء السبسي بالقول "رغم ما تعرضت له عندما كنت رئيسًا للجمهورية من طرف الباجي قايد السبسي، أقول إن رئيس الجمهورية يجب أن يُحترم".

وعمومًا، بعد قرابة سنة ونصف منذ الانتخابات الرئاسية، لا يزال السؤال في تونس، متى سيتم تنظيم أول لقاء ثنائي يجمع السبسي والمرزوقي؟ حيث لا توجد مبادرات في هذا الجانب حتى الآن. وبذلك يظلّ التونسيون في انتظار مشهد يجمع الرئيسين الحالي والسابق وهو مشهد طال انتظاره، في رسالة مُستوجبة لتأكيد الوحدة والاصطفاف الوطني أمام المسائل المصيرية وفي مقدّمتها أمن البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: 

نداء تونس.. تفكك مستمر وهواجس انهيار

تونس.. رئيس الجمهورية يعطل أحكام القضاء!