هل القميص المكويّ سرّ الأناقة؟

هل القميص المكويّ سرّ الأناقة؟

هل القميص المكويّ سرّ الأناقة؟(دافييد هولواي/Getty)

من لم يتعرّض منّا نحن الشباب لذلّ جهلنا بكيّ القمصان بالطريقة الصحيحة، وكم من مرّة فضّلنا على استحياء أن نبقى في البيت على أن نخرج بقميص غير مكويّ؟ كم صرفنا من نقودٍ على "الدراي كلين" وكم حلمنا بمكواة سحريّة تقينا سخرية أخواتنا أو زوجاتنا من شرّ ما نفعله بقمصاننا؟ ولكن، هل أنهت ظاهرة القمصان التي لا تحتاج إلى الكيّ هذه المعاناة؟ إليكم بعض الآراء التي استطلعناها في "الترا صوت".

تصنع الأقمصة، التي لا تحتاج كيًا، بالاعتماد على معالجة كيميائية للقطن تجعله مقاومًا للتلبّد

اقرأ/ي أيضًا: "الدراعة" ممنوعة مدارس موريتانيا!

لماذا نكرهها؟

نسمع بعض الناس أحياناً يصفون هذه القمصان من فئة "اغسل والبس" بأنّها شنيعة وأشبه بسترة الإنسان البدائي. فيجد هؤلاء المثاليون المتكلفون في أناقتهم أنّ هذه القمصان عدوّة الأناقة والهندام الحسن. يقول ماهر محمّد، وهو محلّل ماليّ في شركة خاصّة: "لا أطيق هذه القمصان! هؤلاء الرجال الذين يلبسونها لا يعرفون قيمة القميص الحقيقيّ".

يعود تاريخ هذه القمصان إلى عام 1953، وهي الفترة التي شهدت ظهور منتجات أخرى كالمقلاة "التيفال" غير اللاصقة والوجبات المجمّدة الجاهزة للتسخين في الولايات المتّحدة. وكانت هذه القمصان تصنع بداية باستخدام القطن ومادة البوليستر، أمّا الآن فقد ظهرت أنواع جديدة تستخدم القطن دون مزجه مع مكونات كيمائية أخرى، مع الاعتماد على معالجة كيميائية للقطن المستخدم تجعله مقاومًا للتلبّد.

يقول بول تريبل، الرئيس التنفيذي لشركة ريتشموند للملابس الرجالية الفاخرة "صحيح أنّ هذه العملية تتيح لك أن تلبس قميصك بعد أن تخرجه من آلة تجفيف الملابس مباشرة، ولكنّها كذلك تجعل المرافق خشنةً كما أنّها تخنق القميص فيكون غير مريح أثناء الحركة. كما أنّه لا شكل لياقة القميص ولا لأكمامه ولا لفتحة العنق، فيبدو القميص في النهاية كأنّه قطعة من الألومنيوم!".

وهنالك من يرى أنّ إنتاج مثل هذه القمصان لا يتماشى مع روح هذا العصر الذي يسعى للحفاظ على البيئة أكثر وتجنب استخدام المواد الكيميائية. يقول فرح جابر وهو معلّم في مدرسة ابتدائية في عمّان إنّه يفضّل قميص القطن العادي الذي لا تدخل فيه العمليات الكيميائية لأنّها صناعة تؤثر سلبًا على البيئة.

اقرأ/ي أيضًا: صورة المثقف في ثيابه

لماذا نحبّها؟

يحب بعض الرجال القميص الذي لا يحتاج كيًا لأنه يجعلهم أقل تقييدًا وأكثر تحررًا في حركاتهم وحياتهم اليومية

يمكن باختصار أن نقول إنّ هذه القمصان قد حرّرت الرجال من تلك الهيئة التي تجعلهم مقيدين وغير منطلقين في حركاتهم وحياتهم. هناك بعض الأشخاص الذين يفرض عليهم نمط عملهم وحياتهم أن يكونوا جاهزين للخروج في أقل من عشر دقائق، وهذه القمصان التي لا تحتاج الكيّ في الصباح هي الوسيلة الأسهل لتحقيق ذلك.

ثمّ إنّ هذه القمصان قد خلّصت الكثيرين من مصاريف الكيّ وتكاليف خدمات "الدراي كلين". يقول سليم محمّد، وهو مهندس معماريّ: "هذه القمصان حلم كل شابّ عزّابي، اغسلها وانشرها قليلًا ثم تكون جاهزًا للخروج. لست مضطرًا للاعتماد على أحدٍ لإنجاز هذه المهمّة".

وبعض الرجال يفضّلون هذه القمصان في حالة السّفر لأنّ القميص يحافظ على شكله طوال النّهار، فلا تحتاج إلى تبديله بآخر مكويّ إذا شاركت في اجتماع بعد الظهر أو اضطررت للمشاركة في غداء رسميّ بعد ذلك. مظهرك يعني الكثير لك أثناء السفر في عمل رسميّ، ولكنّ ضغط الوقت قد لا يقف إلى جانبك، لذا فإنّ عليك اقتناء بعض القمصان التي لا تحتاج إلى كيّ لتكون جاهزًا على الدوام.

اقرأ/ي أيضًا:

يا نساء العرب.. لا تكن أجمل مع جويل!

"الحلبيات".. أنوثة رغم أنف الحرب