هل أنت من عشاق السهر؟ قلبك قد يدفع الثمن
14 فبراير 2026
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن السهر والعمل في ساعات الليل المتأخرة قد لا يكونان خيارًا صحيًا للقلب، إذ تبين أن من يُعرفون بـ"عشاق السهر" أو الأشخاص الذين يفضلون النشاط ليلًا يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب مقارنةً بغيرهم.
الدراسة التي قادها الباحث سينا كيانرسي من مستشفى بريغهام آند ويمينز وكلية الطب بجامعة هارفارد، ونُشرت نتائجها في مجلة جمعية القلب الأميركية، اعتمدت على بيانات أكثر من 300 ألف شخص من متوسطي وكبار السن ضمن قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني. وخلصت إلى أن الأشخاص الذين يصنفون أنفسهم كنشطاء ليلًا يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 16% للإصابة بأول نوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال فترة متابعة امتدت 14 عامًا.
اختلال الساعة البيولوجية
يرتبط الأمر بما يُعرف بالإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة، كما يؤثر في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وإفراز هرمونات التوتر وعمليات الأيض. وعندما لا يتوافق نمط حياة الشخص مع ساعته البيولوجية، تنشأ حالة من "عدم التزامن" قد تنعكس سلبًا على صحته.
من يُعرفون بـ"عشاق السهر" أو الأشخاص الذين يفضلون النشاط ليلًا يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب مقارنةً بغيرهم
ويشير كيانرسي إلى أن المشكلة لا تكمن في كون الشخص محبًا للسهر بحد ذاته، بل في اضطراره للعيش وفق جدول صباحي لا يتماشى مع إيقاعه الداخلي، ما يجعل الالتزام بسلوكيات صحية أمرًا أكثر صعوبة.
سلوكيات غير صحية وراء الخطر
أظهرت النتائج أن الساهرين، وخصوصًا النساء، سجّلوا معدلات أسوأ في مؤشرات صحة القلب المعتمدة من قبل جمعية القلب الأميركية، والتي تشمل ثمانية عوامل رئيسية: النشاط البدني، تجنب التدخين، النوم الكافي، النظام الغذائي الصحي، وضبط ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم والوزن.
ويرجح الباحثون أن السلوكيات غير الصحية، مثل التدخين، قلة النوم، وسوء التغذية، تمثل السبب الأبرز وراء ارتفاع المخاطر. فالسهر قد يدفع إلى تناول وجبات غير صحية في ساعات متأخرة، أو إلى صعوبة إيجاد خيارات غذائية مناسبة ليلًا.
الأيض والوجبات المبكرة
وفي حديثها لوكالة "أسوشيتد برس"، أوضحت كريستن كنوتسون من جامعة نورث وسترن، والتي لم تشارك في الدراسة، أن عمليات الأيض تتغير على مدار اليوم، إذ يفرز الجسم الأنسولين وفق إيقاع يومي محدد. وبالتالي قد يجد الساهرون صعوبة في التعامل مع وجبة إفطار دسمة في ساعات مبكرة، عندما يكون الجسم ما يزال في ما يشبه "الليل البيولوجي"، ما قد يؤثر في تنظيم السكر والطاقة.
هل الساهرون محكوم عليهم بالخطر؟
رغم النتائج، يؤكد الباحثون أن الساهرين "ليسوا محكومين بالفشل الصحي". فالتدخل ممكن عبر التركيز على الأساسيات: الإقلاع عن التدخين، تحسين جودة النظام الغذائي، زيادة النشاط البدني، والحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان، حتى لو لم تصل مدة النوم إلى سبع ساعات كاملة.
ويشدد كيانرسي على أن أهم خطوة لحماية القلب، سواء كنت من محبي السهر أو من أنصار الاستيقاظ المبكر، هي الإقلاع عن التدخين والالتزام بالعادات الصحية الجوهرية، مؤكدًا أن "التركيز على الأساسيات أهم من السعي إلى الكمال".
وتعيد هذه النتائج تسليط الضوء على العلاقة المعقدة بين نمط الحياة الحديث والساعة البيولوجية، في وقت تظل فيه أمراض القلب السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة، ما يجعل تبني عادات صحية متوازنة أولوية لا تحتمل التأجيل.