هل أطلقت الإصابات رصاصة الرحمة على الجيل الذهبي لبلجيكا؟
11 يوليو 2026
تحول خروج بلجيكا من كأس العالم على يد إسبانيا إلى قصة امتزجت فيها الإصابات والقرارات الفنية وسوء الطالع، لتنتهي بخروج "الشياطين الحمر" بهدف قاتل قبل دقيقتين فقط من نهاية المباراة.
وبينما رأى المدرب رودي غارسيا أن سوء الحظ كان العامل الحاسم في الإقصاء، فتح قرار استبدال الحارس العملاق تيبو كورتوا بابًا واسعًا للنقاش، بعدما أكد الأخير أنه كان قادرًا على مواصلة اللعب لبعض الوقت.
سلسلة ضربات موجعة
دخلت بلجيكا المواجهة أمام إسبانيا وهي تعاني من نزيف في صفوفها. فبعد خسارة لاعب الوسط أمادو أونانا بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي خلال الأيام السابقة، تلقى المنتخب ضربة جديدة عندما تعرض يوري تيليمانس لإصابة في العضلة الخلفية أثناء عمليات الإحماء، ليغيب عن المباراة قبل انطلاقها.
ورغم تلك الغيابات، قدم المنتخب البلجيكي أداءً تنافسيًا كبيرًا، ونجح في مجاراة إسبانيا حتى الدقيقة السبعين، عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل (1-1).
كان السيناريو الذي ودعت فيه بلجيكا كأس العالم قاسيًا للغاية، خصوصًا أنه أتى على حساب جيل ذهبي يعيش في الغالب محاولته الأخيرة
لكن الضربة الأقسى جاءت بعد ذلك بدقائق، عندما سقط الحارس تيبو كورتوا مصابًا في ساقه عقب تصديه لإحدى محاولات ميكيل أويارزابال، ليغادر الملعب وسط دموعه، في مشهد أثار القلق داخل المعسكر البلجيكي.
قرار غارسيا يثير الجدل
اختار المدرب رودي غارسيا الدفع بالحارس سيني لامينز، البالغ من العمر 24 عامًا، في أول ظهور له بكأس العالم، رغم حساسية التوقيت، حيث وجد نفسه أمام أكثر من 70 ألف متفرج وفي مواجهة أحد أقوى منتخبات البطولة.
وقبل نهاية اللقاء بدقيقتين فقط، تصدى لامينز لتسديدة بعيدة من باو كوبارسي، لكنه أبعد الكرة إلى داخل منطقة الجزاء، لتصل إلى ميكيل ميرينو الذي استغل المتابعة وسجل هدف الفوز الذي منح إسبانيا بطاقة التأهل إلى نصف النهائي. الخطأ الحاسم أعاد الأنظار مباشرة إلى قرار استبدال كورتوا، خاصة بعدما كشف الحارس المخضرم عقب اللقاء أنه كان يعتقد بإمكانه الاستمرار لفترة أطول.
وقال كورتوا إنه كان مستعدًا للبقاء داخل الملعب لخمس أو عشر دقائق إضافية، طالما لم يكن مطالبًا بتنفيذ كرات طويلة، موضحًا أنه يتفهم قرار الجهاز الفني لأن مصلحة الفريق تأتي أولًا، لكنه شعر بأنه كان قادرًا على تقديم المزيد قبل الخروج.
غارسيا يدافع عن قراره
من جانبه، تمسك رودي غارسيا بقراره، مؤكدًا أنه اتخذ الخطوة حفاظًا على سلامة الحارس وعدم تفاقم إصابته. وأوضح المدرب البلجيكي أنه وضع منذ بداية البطولة مبدأ واضحًا بعدم إشراك أي لاعب لا يتمتع بالجاهزية الكاملة، معتبرًا أن كورتوا لم يعد قادرًا على تقديم مستواه بنسبة 100%، ولذلك فضّل استبداله.
ويُعرف غارسيا بشخصيته الجريئة في اتخاذ القرارات، بعدما سبق أن قام باستبدال نجميه كيفين دي بروين وجيريمي دوكو خلال مواجهة السنغال في دور الـ32 رغم تأخر الفريق بهدفين، قبل أن يقلب النتيجة إلى فوز مثير بنتيجة 3-2. لكن هذه المرة لم تؤتِ المغامرة ثمارها.
من بطل في مانشستر إلى ضحية اللحظة
رغم الخطأ الذي كلف بلجيكا الإقصاء، فإن كثيرين رفضوا تحميل سيني لامينز كامل المسؤولية، بالنظر إلى صعوبة الموقف الذي وجد نفسه فيه. الحارس الشاب كان قد اكتسب سمعة جيدة خلال موسمه مع مانشستر يونايتد، بعدما أثبت ثباتًا كبيرًا في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ونجح في التعامل مع ضغوط اللعب في أحد أكبر أندية العالم.
كما حرص كورتوا على دعم زميله عقب صافرة النهاية، إذ كشف أنه احتضنه مباشرة داخل أرض الملعب، مؤكدًا أن أي حارس مرمى قد يمر بمثل هذه اللحظات الصعبة. وأضاف أن لامينز يمتلك شخصية قوية وعقلية مميزة، معربًا عن ثقته في أن هذه التجربة ستجعله أكثر قوة في المستقبل، ومتوقعًا له موسمًا ناجحًا مع مانشستر يونايتد.
نهاية جيل بلجيكا الذهبي؟
الخروج أمام إسبانيا قد يمثل أيضًا الفصل الأخير لجيل بلجيكا الذهبي، الذي تصدر التصنيف العالمي لسنوات ووصل إلى نصف نهائي مونديال روسيا 2018، لكنه فشل في ترجمة موهبته إلى لقب عالمي.
وبعد المباراة، لمح كورتوا (34 عامًا) إلى إمكانية الحصول على راحة طويلة من المنتخب الوطني، بينما تعرض كيفين دي بروين (35 عامًا) هو الآخر لإصابة وغادر الملعب قبل هدف إسبانيا الحاسم، في حين يقترب روميلو لوكاكو (33 عامًا) أيضًا من نهاية مسيرته الدولية. ومع تقدم أعمار أبرز نجوم الفريق وتكرار الإصابات، تبدو فرص استمرار هذا الجيل حتى مونديال 2030 محدودة.
جيل جديد يمنح الأمل
ورغم مرارة الإقصاء، ظهرت مؤشرات إيجابية لمستقبل الكرة البلجيكية، يتقدمها الحارس لامينز، والظهير الأيسر الواعد خواكين سايس (21 عامًا)، الذي نجح في الحد من خطورة لامين يامال خلال النصف ساعة الأخيرة من المباراة.
كما واصل شارل دي كيتيلاري تألقه بتسجيل هدفه الثالث في آخر مباراتين، بينما أكد جيريمي دوكو قدرته على حسم المباريات بمهاراته الفردية، وقدم المدافع ناثان نغوي بطولة مميزة.
"النجوم لم تكن في صفنا"
وفي ختام المؤتمر الصحفي، أرجع غارسيا الخروج إلى تتابع الظروف الصعبة التي واجهت فريقه، مؤكدًا أن خسارة القائد كورتوا ثم دي بروين خلال المباراة حرمت بلجيكا من فرصة الوصول إلى الوقت الإضافي.
وقال المدرب إن فريقه احتاج أيضًا إلى قليل من الحظ لمواصلة المشوار، مشددًا على فخره بما قدمه اللاعبون طوال البطولة، مضيفًا أن المنتخب غادر المنافسات مرفوع الرأس بعدما نجح في جعل الجماهير البلجيكية تحلم مجددًا، قبل أن يختم بقوله: "للأسف... النجوم لم تكن مصطفة إلى جانبنا."