هكذا فعلت الريح بالأشجار

هكذا فعلت الريح بالأشجار

تصوير: عباس كياروستمي/ إيران

القلمُ لا يُبرى لكنّه يُقشّرُ

التّفاحةُ لا تُقشّرُ لكنّها تُسلخُ

الجلدُ لا يُسلخُ لكنّه

مثل شريطٍ لاصقٍ

يُسحب عكس الجهاتِ

*

 

مصابة بحمّى التّقشير

حتّى يدكَ التي في يدي

حين ألفّها بمَضَاءاتي الخمس

ما إن أديرُها حتى تنزفَ

حلوةً وحامضة.

*

 

بياضٌ مجزوزٌ

وسوادٌ مقشّرٌ،

هذا كلّ ما يلزمُ ليلةً ثالثةً

لإحياء روح الديالكتيك.

*

 

الكتابةُ مثل التّعري

فعلان يترادفان في المعنى

يتعاقبان في الزمن

ولأنّي في الحالتين أقشّرني

فثمّة قصائد تأتي حادّة

وأخرى نصف عارية

ثمّة شهوة قاتمة بلون الحبر

وأخرى أقلّ اندلاقًا

بحسب مزاج الفعل.

*

 

قد يكون التّقشير انتقامًا من يُتمٍ ما

قد يكون عُصابًا

خلّفه النّظرُ الدّائمُ إلى القمر

قد يكون في عُرف المكبوتين

تخارُجًا ساديًّا للشّهوة... وقد يكونُ

 نوعًا من استنطاق أسطحِ الأشياءِ

لأنّ مخيال الشعراء حادٌّ.

*

 

التقشيرُ عدوَى

أينما حللتُ أُصيبُ بها...

هكذا فعلت الرّيحُ بالأشجار حين لمَسْتُها

وهكذا حين تقرؤون قصيدتي

ستفعلون.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الموتُ جرحٌ ينزف

تجر خلفها بيتًا قديمًا