هكذا حدّثني ومضى!

هكذا حدّثني ومضى!

لوحة لـ مارينو ماريني/ إيطاليا

حدّثني غريبٌ ذات مرّة أنّ الشّاعر سيّد الوقت،

تمرّ كلّ القطارات ولا يهتمّ،

تخترقه كلّ الفصول ولا يهتمّ،

"لا تأتي في الموعد المحدد وكُن خارج سجن الوقت"، هكذا حدّثني ومضى...

أنا ابن لُغةٍ عذراء بَعث فيها الرّبُّ روحًا منه فاختارت مكانًا قصيًّا، حتّى أنجبتْني،

لم يُؤمن بعض الكهنة بنبوءتي حتّى خلقتُ لهم من هيئة حُزنٍ يسكُنني، جَمالًا،

لكنّ بعضهم الآخر لمْ يُؤمن أيضًا ونصّبُوا أنفُسهم حُرَّاسًا فوق اللُّغة وقالوا هذا محضُ نثرٍ،

وجاءتْ جاريّةٌ من أقصى المدينة تسعى، قائِلةً، "وأين الدهشة؟"

الدّهشةُ، أنّي رميْتُ القلم فتحوّل بمشيئة الرّبِّ نصًّا فوق ورقة،

فتلقّفتُ الوجع من عينيّ امرأة ثكلى،

ورسمْتُ لِيتيمٍ أُمًّا مُبتسمة، وذلك السّائِلُ أهديتُهُ رغيفًا شريفًا،

كتبْتُ قصيدة لحبيبين لن يلتقيا وأخرى لحبيبين تاهَا فجمعتُهما بِكلمةٍ منّي،

أعدْتُ لشجرةِ التُوت أوراقها التي سرقها الخريفُ، ليحتمِيَ بها شيْخٌ في صيف قائض،

وأخرى يحتطِبُها فلّاحٌ ليُوقِد نارًا حتّى يَنضج خبزُ الحُبِّ في بيته،

في القصيدة رسمتُ شاطئً وبحرًا لِمدينتا الجنوبيّة حتّى يصنع الأطفال قصورًا رمليّة، فيطَالُها الموج ويكسِرُها وأعيد رسمها من جديد،

رسمتُ حسناواتٍ يترنّحن فوق قلوب الرّجال فيسرِقْنَها فوق الشاطئ، ويُقدِّمنَها للشّمس قُربانًا لِيزدادُ سمارُهنّ،

جعلتُ أنهار العالم تمُرُّ من حيّنا، لتأخُذ جارتُنا زورقًا وتُجدّف إلى ضفّة أخرى،

رسمتُ حديقة لعاشقيْن فرّقتهُما العشيرة،

وجمعتُ في كفّي أزهارًا نادِرةً أهديتُها لإحداهُنّ،

حتّى هي كانت تعبُرُ الوقتَ مثلي،

قالت، "رُبّما نلتقي"..

وقُلتُ، "رُبّما ذات قصيدةٍ أو في لحظةِ نشوةٍ"..

المُهمُّ أنْ نلتقي..

حين يغرقُ القمرُ في السّماء،

وتتحقّق النبوءة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كتبت كثيرًا اليوم.. آسبل

غابة أشواك