ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

هرمز وباب المندب وخط "شرق-غرب".. أزمة ثلاثية تخنق تدفقات النفط في المنطقة

12 سبتمبر 2026
المضائق المائية في المنطقة
المضائق المائية في المنطقة (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تواجه المنطقة واحدة من أعقد أزمات الطاقة والملاحة في تاريخها، بعد أن تزامنت ثلاثة تطورات تمس أبرز طرق تصدير النفط في المنطقة: توسع سيطرة الحوثيين عند مضيق باب المندب، واستمرار القيود الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب توقف خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة قادمة من العراق.

وتكمن خطورة هذه التطورات في أنها تضيق في الوقت نفسه الخيارات البحرية والبرية المتاحة أمام دول الخليج لتصدير النفط، ولا سيما السعودية، وسط تراجع حاد في حركة السفن عبر أهم مضيقين في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

الحوثيون وباب المندب.. تضييق البديل البحري

أضاف تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على المواقع الاستراتيجية لمضيق باب المندب عامل ضغط جديدًا على حركة الملاحة في البحر الأحمر، بعدما تحول المضيق إلى أحد أبرز البدائل أمام صادرات النفط الخليجية في ظل إغلاق طهران مضيق هرمز.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن حركة الشحن التجاري عبر باب المندب انخفضت في الأيام الأخيرة إلى نحو 26 سفينة يوميًا، مقارنة بمتوسط يقارب 70 سفينة يوميًا قبل أزمة البحر الأحمر.

وعبرت 79 سفينة المضيق خلال ثلاثة أيام فقط، بمتوسط يومي بلغ نحو 26 سفينة، فيما أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن المتوسط خلال عشرة أيام بلغ نحو 27 سفينة يوميًا.

ويزيد هذا التراجع من الضغوط على السعودية تحديدًا، بعدما أصبح البحر الأحمر منفذًا مهمًا لصادراتها النفطية بعيدًا عن هرمز. وخلال الأسبوع الماضي، لم تعبر سوى شحنتين سعوديتين مضيق باب المندب للخروج من البحر الأحمر، وفق بيانات "كبلر".

ويتصاعد الضغط على السعودية تحديدًا بعد تأكيد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الجمعة، أن حركة الملاحة عبر باب المندب ستبقى مستمرة، باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان حظرها، رابطًا استمرار هذه السياسة بما وصفه باستمرار" الحصار على اليمن".

ويعني تشديد الحوثيين قبضتهم على المضيق أن البديل البحري الأهم أمام النفط السعودي والخليجي بات هو الآخر عرضة لمخاطر متزايدة، بعدما كان يمثل مخرجًا رئيسيًا من أزمة هرمز.

ازدادت الأزمة تعقيدًا بعد إعلان وزارة الطاقة السعودية وقف خط أنابيب "شرق-غرب" احترازيًا، عقب تعرضه للاستهداف عدة مرات بطائرات مسيرة قادمة من العراق

إيران وهرمز.. الممر الرئيسي شبه مشلول

بالتوازي مع التطورات في البحر الأحمر، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات متدنية للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، وسط تمسك إيران بفرض سيطرتها على الممر، واستمرار الهجمات المتبادلة التي طالت السفن وناقلات النفط.

وكان نحو 125 إلى 130 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يوميًا قبل الحرب، لكن المتوسط تراجع في أيلول/سبتمبر إلى نحو 19 سفينة فقط يوميًا، بعد 20 سفينة في آب/أغسطس، فيما سجلت "كبلر" عبور سبع إلى تسع سفن فقط في بعض الأيام الأخيرة.

وتعرضت 23 سفينة على الأقل لهجمات في الممر المائي قرب عُمان خلال تموز/يوليو وآب/أغسطس، ما دفع شركات الشحن إلى التعامل مع عبور هرمز باعتباره عملية عالية المخاطر بدلًا من كونه مسارًا تجاريًا روتينيًا.

وحافظت البحرية الأميركية على جزء من تدفقات النفط عبر مسارات قريبة من الساحل العُماني، إلا أن ذلك يتطلب عمليات حماية واسعة ومحفوفة بالمخاطر.

وتطالب طهران بإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج، بالتوازي مع تأكيدها استمرار فرض سيطرتها على هرمز، ما يبقي أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت ضغط عسكري متواصل.

ضربة لخط "شرق-غرب"

ازدادت الأزمة تعقيدًا بعد إعلان وزارة الطاقة السعودية وقف خط أنابيب "شرق-غرب" احترازيًا، عقب تعرضه للاستهداف عدة مرات بطائرات مسيرة قادمة من العراق.

ويعد الخط أحد أهم مرافق تصدير النفط السعودي، إذ ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطاقة تقارب 7 ملايين برميل يوميًا، ما يجعله بديلًا رئيسيًا عن نقل النفط عبر مضيق هرمز.

وكان الخط يمنح الرياض قدرة على تجاوز المخاطر في الخليج ونقل كميات كبيرة من النفط مباشرة إلى البحر الأحمر، لكن استهدافه بالتزامن مع تصاعد المخاطر في باب المندب أضعف أحد أبرز البدائل التي تعتمد عليها المملكة.

ولا يزال أمام السعودية خيار نقل النفط شمالًا عبر خطوط مرتبطة بمسارات قريبة من قناة السويس والبحر المتوسط، إلا أن هذا الخيار أكثر تكلفة ويضيف وقتًا أطول إلى الرحلات المتجهة إلى آسيا.

ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه صادرات النفط السعودية الشهر الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ 13 عامًا على الأقل، بينما تجاوز سعر النفط مستوى 108 دولارات للبرميل، بزيادة تقارب 50% عن مستويات ما قبل الحرب.

وبذلك، لم تعد أزمة الطاقة في المنطقة مرتبطة بممر واحد، بل أصبحت موزعة بين هرمز شرقًا، وباب المندب غربًا، وخطوط الأنابيب البرية داخل السعودية، ما يضع طرق تصدير النفط الرئيسية والبدائل المتاحة لها تحت ضغط متزامن، ويزيد احتمالات استمرار اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا.

تقرؤون المزيد في: التصعيد ضد السعودية.. هل يستخدمه الحوثيون لتغيير قواعد اللعبة داخل اليمن؟

كلمات مفتاحية
 أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي

المجلس الانتقالي الجنوبي يعود إلى الواجهة بدعوات للتظاهر وسط تصاعد الحرب في اليمن

يعود ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الواجهة بعد دعوة الزبيدي إلى تنظيم مظاهرات بالتزامن مع تصاعد الحرب ضد الحوثيين

انفجار قرب الحدود اللبنانية

وصفة جاهزة للحرب من الجنوب إلى هرمز.. هل يغامر نتنياهو عشية الانتخابات؟

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يوظّف بنيامين نتنياهو سجل حروبه خلال السنوات الثلاث الماضية لكسب المعركة الانتخابية، فيما لا يبدو لبنان بمنأى عن هذا التصعيد

قاعدة فيرفورد

ما تداعيات اتهام بريطانيا الحرس الثوري بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد؟

اتهام لندن الحرس الثوري الإيراني بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد الجوية

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع