هرب الولد برأس أبيه

هرب الولد برأس أبيه

خالد تكريتي/ سوريا

شفافية

في قاعة السينما ثلاثة صفوف مرصوصة تحدق في المشهد الساخن لرجل وامرأة في لحظة توحّد.

وفي الخلف رجل وامرأة يمثلان ذات المشهد.

أما أنا فكنت أبحث عن الأخطاء السبعة.

 

روائح

في الشارع المرصوف بالبلاط المزركش مشيت على امتداده تجذبني رائحة عطر الخزامى، أتخيل ذات الحسن التي مرت من ذات الطريق، وفي المنعرج تلقفني وغد سمين، وجردني من ثيابي.

أخذت علبة كرتون من عربة القمامة الرابضة في طرف الشارع.. سترت بها عورتي ومشيت بحثًا عن رائحة أخرى

 

دخيلة

الفتاة تلعب مع الكلب في الحديقة..

والرجل يجلس في الشرفة يدخن غليونه ويتابع اللعبة.

الكلب يتمدد على العشب، والفتاة تختفي وراء الشجرة وتنادي عليه..

الكلب لا يستجيب للنداء، فتكشف عن ساقها وتنادي.

الرجل ينبح فجأة.

 

انسياق

في السيارة كنا ثلاثة: الأب وابنه وأنا..

أوقفنا ذوو لحى في حاجز حقيقي..

أنزلونا ثم أضجعوا الأب وجزوا رأسه.

غافلهم الولد وهرب برأس أبيه.

أما أنا فقمت أجمع التربة الملطخة بالدم.

 

التزام

تسلّق أحدهم شجرة التوت وأبى أن ينزل.

فاوضوه.       

قايضوه...

ولما يئسوا منه رحلوا.

لما رحلوا نزل فمسح آثار أقدامهم.

 

نعجة

ظل خالي يرعى شويهاته طيلة ثلاثين سنة. كان يخرج بها في الصباح ليعود في المساء.

في الصباح الذي توفيت فيه أختي، وبعدما حضر المعزون تأهب للخروج بشياهه كعادته.

بكت أمي وقالت:

صار خالكم نعجة...

قال أخي الصغير: نعد النعاج من جديد.

 

ظلام

في أحد الأقبية تحت الحي الراقي أشعل المتشرد شمعة واستسلم للنوم..

بعد سنوات وأثر تجديد لقنوات الصرف الصحي، وجد العمال الشمعة لا تزال تشتعل بقرب هيكله العظمي.

 

بلاغ

اختفى ابن عبلة المجنونة.

يتساءل سكان القرية عمن يكون أبا ابن عبلة، فقد ظلت سنوات تتسكع في أزقتها دون أن تتزوج.

كانوا قد سألوها ألف مرة عن أبيه، ولم تسألهم مرة واحدة عن مصير ابنها.

 

تهريب

على الحدود وفي كل مرة يعود فيها محمود إلى ارض الوطن يحمل على دراجته كيس رمل ناعم. يفتشه الجمركي تفتيشًا دقيقًا قائلًا له:

- لا تنتظر يومًا تمر فيه بدون تفتيش..

لكن محمود يلتزم الصمت، ويمضي كعادته فرحًا بدراجته العشرين بعد المائة.

 

تشابه

في قبة الولي الصالح تحت الإزار الأخضر وفوق الضريح ملمس لنساء مررن من هنا، وبقايا لشمع ومزيج عطور تعبق تماما كالتي تملا نادي المطلقات في حيينا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إنّا أعطيناك

نشيد الندرة