هذه القصة ليست للنشر

هذه القصة ليست للنشر

شادي أبو سعدة/ سوريا

إلى بائعة الورد في حيّينا

إلى قلمي الأزرق

إلى جمانة

تلك الفتاة التي تقطن شارع "ديوان يولو"

لا تخافي عزيزتي.. فالقصة ليست للنشر.

 

كنّا على بُعد أيام من امتحانات الجامعة، وما يميز جامعتنا أنها الأولى في تركيا، كنّا نحظى بدلالٍ من المشرفين والدكاترة حتى شعرت لوهلةٍ أني في الجنة.

 

كعادتنا كنّا نتبادل أطراف الحديث

- جمانة: هل ستعود لوطنك؟

- "بضحكة خبيثة": بالطبع أشتاق إلى هواء عمان.

-هل؟ وصمتت

-لا أعرف ربما... صدقًا لا شيء يستحق المكوث لأجله.

ردت منكسرة وكأنها تكرهني:

-"آه حقًا، يجب أن أغادر، فاليوم كما تعلم هو يوم ميلادي والكل في المنزل ينتظرونني".

 

كم كنتِ بلهاء!، ألم يخطر في بالك كيف جاءت باقة التواليب إلى سريرك يومها!

كنت أنا

وكنت أتمنى أن أقولها لك

وأنتِ فوق التراب.

 

هل تذكرين؟

حبة الشوكولا الأولى

بائعة الورد في حيّينا، كنت أنتظر قدومها لأنال من ابتسامتك

فانتِ لا تضحكين سوى للورد

ألا تذكرين؟

حين صرختِ في وجهي: "لا تذهب"

كانت محاولة الانقلاب الأولى التي أشهدها

وحين خرج أردوغان يدعو إلى النزول والدفاع عن الديمقراطية

زاد حبي لذلك الرجل، وزاد فضولي ولم أكترث لصرخاتك المدويّة.

 

ما إن انتصر الشعب حتى شعرت بأني انتهيت من فيلمٍ مدته ساعتين

فيه بطلٌ واحد.. هو الشعب.

 

هل تذكرين؟

ألا تذكرين؟

لماذا لا تجيبين؟

أين روحك عني؟

أعلم أن الجسد بات تحت التراب، روحك عزيزتي أين هي مني؟

القبلة الأولى على أحد كفيّكِ.. كانت الشمس غائبة

هل تذكرين؟

كنّا أنا وأنتِ والقمر

لا تقلقي يا عزيزتي لن أخبر أحدًا

فالقصة ليست للنشر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كأنّي عطر لزهرة الوقت

كوخ تحسده السّماء