هذه العائلة الإيطالية لا تشعر بالألم.. والعلماء يعرفون السبب أخيرًا

هذه العائلة الإيطالية لا تشعر بالألم.. والعلماء يعرفون السبب أخيرًا

لا تشعر عائلة إيطالية بأي آلام وهو ما جعلها محل متابعة عديد الباحثين لفهم المسألة (The independent)

حدد العلماء طفرة وراثية غامضة يمكنها بشكل فعال إبطال الإحساس بالألم، وتمكين الأشخاص الذين يتميزون بهذه الحالة النادرة والشاذة من التحمل بلا كلل، برغم المشقة الجسدية الشديدة التي قد يتعرضون لها. في هذا التقرير، المترجم عن الرابط التالي، تفاصيل الموضوع.


يمكن للاختلافات الوراثية، التي اكتُشفت في عائلة إيطالية لا تشعر بأي ألم تقريبًا حتى عند إصابة أحد أفرادها بجروح خطيرة، أن تساعد العلماء على إيجاد علاجات جديدة للألم المزمن، تحاكي تلك الصفات غير العادية لهذه العائلة.

حدد العلماء طفرة وراثية غامضة يمكنها إبطال الإحساس بالألم، وتمكين الأشخاص الذين يتميزون بهذه الحالة النادرة والشاذة من تحمل أي آلام

قال جيمس كوكس، عالم البيولوجيا الجزيئية، من جامعة لندن، لصحيفة ذي إندبندنت: "لقد قضينا عدة سنوات في محاولة لتحديد الجينات المسؤولة عن ذلك". وأضاف: "هذا الخلل الجيني قد يكون في عائلة واحدة فقط".

تلك العائلة، التي تُدعى مارسيليس، تمارس حياتها اليومية بشيءٍ يشبه إلى حد كبير مبدأ القوى الخارقة ولكن في الحياة الواقعية، وذلك بفضل تلك الطفرة الوراثية النادرة الممتدة لثلاثة أجيال على الأقل. تعني هذه الطفرة الجينية أنهم يشعرون بالقليل من الألم أو لا يشعرون بأي ألم على الإطلاق جرّاء أشياء مثل الحروق أو كسور العظام، لدرجة أنهم لا يدركون في الواقع عندما يُصابون بمكروه.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تتخلى عن مسكنات الألم؟

يقول كوكس لمجلة نيو ساينتيست New Scientist: "أحيانًا يشعرون بالألم عند بداية الكسر أو الحادثة ولكن يزول بسرعة كبيرة". وأضاف: "على سبيل المثال، مرّت ليتيسيا، البالغة من العمر 52 عامًا بحادثة أثناء التزلج نجم عنها كسر كتفها، لكنها ظلت تتزلج لبقية اليوم وقادت سيارتها عائدة إلى منزلها، ولم تذهب لفحص كتفها حتى اليوم التالي للحادثة".

تم عزل الجين المسؤول عن الطفرة الوراثية المشتركة عبر الحمض النووي لعائلة مارسيليس من خلال عينات الدم المأخوذة منهم، وحُددت في جين يُسمى ZFHX2. وبالرغم من أنه ليس من الواضح تمامًا كيف تعمل تلك الطفرة، يفترض الفريق البحثي أنها تُخل بطريقة عمل جين ZFHX2 الطبيعي مع الجينات الأخرى المرتبطة بإرسال إشارات الإحساس الألم.

يعطي هذا الاضطراب عائلة مارسيليس ما يعرف بعدم الإحساس الخلقي بالألم أو ما يُطلق عليه أحيانًا اللاشعورية بالألم، ولكن النمط الذي تمتلكه هذه العائلة ظاهر بصورة ملفتةٍ للنظر حتى أن الباحثين سموا نوعًا فرعيًا كاملًا لهذه الحالة وأطلقوا عليه "متلازمة مارسيلي"، على لقب هذه العائلة.

اقرأ/ي أيضًا: 5 طرق مجربة لعلاج آلام الرقبة

في حالة مارسيليس، يمكن أن تكون النعمة لعنةً أيضًا، حيث أن عدم القدرة على التوصل إلى تفسير دقيق لوصف الألم يمكن أن يعني أنهم غير مدركين للإصابات الخطيرة التي قد تحتاج إلى عناية طبية خاصة.

تتحول النعمة إلى لعنة أحيانًا حيث أن عدم القدرة على التوصل إلى تفسير دقيق لوصف الألم يمكن أن يعني عدم الإدراك بالإصابات الخطيرة

على سبيل المثال، لدى ليتيسيا مارسيلي، ابن يبلغ من العمر 24 عامًا، يُدعى لودوفيكو. يلعب لودوفيكو كرة القدم، وتسببت هذه الحالة الجينية في عدم شعوره بالإصابات التي تعرض لها جرّاء هذه الرياضة. وقالت ليتيسيا مارسيلي في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "نادرًا ما يبقى على الارض حتى عندما يقع بعد التحامٍ عنيف، ومع ذلك فلديه هشاشة في الكاحلين وغالبًا ما يعاني من بعض التشوهات التي نتجت عن كسور صغيرة". وأضافت "في الواقع، أظهرت الأشعة السينية مؤخرًا أن لديه الكثير من الكسور الصغيرة في كلا الكاحلين".

عانى أفراد العائلة الآخرون من مشاكل مماثلة، حيث تعاني أم ليتيسيا، البالغة من العمر 78 عامًا، من كسور لم يتم تشخيصها إلا بعد ذلك بوقتٍ كبير، مما يعني أن تلك الكسور تماسكت مرة أخرى ولكنها لم تُشف بشكلٍ صحيح. كما تؤثر هذه الطفرة على قدرتهم على الكشف عن درجات الحرارة القصوى، مما يجعلهم أكثر عرضة لحرق أنفسهم، أو الفشل في إدراك أشياء مثل الماء المجمد.

وعلى الرغم من المخاطر الكامنة في عدم الشعور بالألم، فإن العائلة تبدو مُمتنة لفقدانها لما يشكل مصدر بؤس لكثيرٍ من الأشخاص الآخرين. وقالت ليتيسيا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "نعيش حياة طبيعية للغاية من يوم لآخر، بل ربما أفضل من بقية سكان العالم، لأننا نادرًا ما نمرض، وبالكاد نشعر بالألم". وأضافت: "ولكن في الحقيقة، نحن نشعر بالألم، إنه إدراك الألم، ولكن يستمر هذا فقط لبضع ثوان".

وبمجرد أن تمكن العلماء من عزل جين ZFHX2 المسؤول عن تلك الطفرة الجينية عن طريق تَسَلْسُل إكسوم الذي يحدِّد الطفرات المرضية، استخدم الفريق التجارب على الحيوانات لمعرفة كيف يؤثر الاختلاف الوراثي على معالجة الألم عند الفئران. إذ أن الحيوانات التي ولدت بطريقة تسمح لها بعدم وجود الجين على الإطلاق، أظهرت انخفاضًا في شعورهم بالألم عند الضغط على ذيولهم، ولكن لا يزالون يشعرون بدرجات الحرارة العالية.

وعندما ولدت الفئران الأخرى بطريقة تسمح لها بامتلاك جين ZFHX2، أظهرت نفس الحساسية المنخفضة للحرارة العالية التي تمتلكها عائلة مارسيليس، ويعد هذا شيئًا يأمل الفريق أن يُمكنهم من اكتشاف اتجاهات جديدة في علاج الملايين الذين يعانون من الألم المزمن يوميًا.

تقول آنا ماريا ألويسي، إحدى الباحثات من جامعة سيينا في إيطاليا: "من خلال تحديد هذه الطفرة الجينية وتوضيح أنها تسهم في عدم حساسية العائلة بالألم، فقد فتحنا طريقًا جديدًا تمامًا لاكتشاف أدوية لتخفيف الألم". وأضافت: "بمزيد من البحوث للفهم الدقيق للكيفية التي تؤثر عن طريقها تلك الطفرة الجينية على حساسية الألم، ومعرفة الجينات الأخرى التي قد تسهم في العملية، يُمكننا تحديد أهداف جديدة لتطوير الأدوية".

لا يزال هناك الكثير كي نكتشفه عن الكيفية التي يشارك بها جين ZFHX2 في استشعار الألم، ولكن طالما أن الأمر يتعلق بما تشعر به عائلة واحدة على الأقل، فإنهم لن يسمعوا عن أي اكتشافات جديدة في المستقبل القريب.

يقول جون وود، أحد الباحثين في علم الأعصاب الحسية من كلية لندن الجامعية، إن العائلة لا تنوي التخلي عن حياتها غير المؤلمة، في حال تمكن العلماء يومًا ما من اكتشاف طريقة لعكس هذه الحالة. وأضاف في مقابلة مع مجلة نيو ساينتست: "لقد سألتهم إذا ما كانوا يرغبون عادةً في الشعور بالألم، وقالوا لا ".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مرض الاكتئاب..حاضر نتقن إنكاره

غياب العلاج التلطيفي.. ألم المغاربة الصامت