"هذا ليس وقفًا لإطلاق النار".. بعد ستة أشهر لا تزال الحياة تُخنَق في غزة
12 ابريل 2026
بعد ستة أشهر من تنفيذ وقف إطلاق النار الهش وغير الفعال في غزة في 10 أكتوبر 2025، تدق منظمة أطباء بلا حدود ناقوس الخطر بشأن استمرار الهجمات العنيفة التي تشنها القوات الإسرائيلية والسيطرة العسكرية الآخذة في التوسع باستمرار على القطاع. في الوقت نفسه، لا تزال الظروف المعيشية للفلسطينيين متردية، في خضم نمط مستمر ومتعمد من عرقلة المساعدات من قبل إسرائيل، والتي تترجم إلى وفيات يمكن الحيلولة دونها بشكل كلي. تشهد الفرق الطبية التابعة لأطباء بلا حدود بشكل مباشر أنه على الرغم من انخفاض حدة النزاع، إلا أن الواقع في غزة لا يزال كارثيًا.
وحتى 8 نيسان/أبريل، قُتل ما لا يقل عن 733 شخصًا وجُرح 1913 شخصًا منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. استجابت فرق أطباء بلا حدود للعديد من حوادث الإصابات الجماعية شهريًا، وعالجت ما لا يقل عن 244 مصابًا من إصابات ناجمة عن الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك الكثير من الأطفال.
ومنذ وقف إطلاق النار، قامت فرق أطباء بلا حدود بأكثر من 40 ألف تضميد لجرحى أصيبوا بجروح ناجمة عن إصابات عنيفة، بما في ذلك الطلقات النارية أو الانفجارات أو أنواع أخرى من الأسلحة.
ومنذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، عالجت الفرق الطبية أكثر من 15000 حالة إصابة، فقط في المستشفيين الميدانيين التابعين للمنظمة، ويشمل ذلك إصابات جديدة أو جروح تتطلب رعاية طويلة الأجل. وفي عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة وحدها، تم إجراء أكثر من 18000 تضميد، أكثر من 60% منها لجروح ناجمة عن إصابات.
وتقول كلير سان فيليبو، مديرة الطوارئ في أطباء بلا حدود: "بعد ستة أشهر، فشل وقف إطلاق النار في إنهاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض شروط تهدف إلى تدمير ظروف الحياة. على الرغم من انخفاض شدة العنف، إلا أن الهجمات الإسرائيلية مستمرة ولا يزال الوضع كارثيًا. احتياجات الناس هائلة، ومع ذلك استمرت السلطات الإسرائيلية في التقييد المنهجي لدخول المساعدات الإنسانية".
الهجمات الإسرائيلية مستمرة في غزة، ولا يزال الوضع كارثيًا. احتياجات السكان هائلة، ومع ذلك تواصل إسرائيل فرض قيود منهجية على دخول المساعدات الإنسانية
ويواجه الناس نقصًا في المياه النظيفة والغذاء والكهرباء والوصول إلى الرعاية الصحية، حيث يتعرض النظام الصحي المتهالك لمزيد من الخنق بسبب عرقلة المساعدات، وإلغاء إسرائيل تسجيل 37 منظمة غير حكومية دولية تقدم مساعدات حيوية في غزة، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود. منذ 1 كانون الثاني/يناير 2026، منعت السلطات الإسرائيلية أطباء بلا حدود من جلب أي إمدادات طبية أو إنسانية إلى غزة. وفي الوقت نفسه، تمنع إسرائيل أيضًا معظم عمليات الإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة خارج غزة. في الوقت الحالي، لا يزال أكثر من 18500 شخص في غزة مدرجين في قائمة الإجلاء الطبي، بما في ذلك 4000 طفل، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وفي هذا السياق، تواجه المرافق الصحية لأطباء بلا حدود نقصًا حادًا وتضررًا في الأدوية والمعدات الطبية – بما في ذلك الشاش والكمادات والمعدات الطبية المعقمة (القفازات والعباءات ومطهر الأسطح)، بالإضافة إلى الأدوية، بما في ذلك أدوية الأمراض غير المعدية، مثل الأنسولين. يؤثر هذا النقص على العلاجات الحيوية للأمراض المزمنة، مما يزيد من معاناة الناس في غزة مع تجريدهم من كرامتهم.
ويقول رامي أبو عنزة، الممرض في أطباء بلا حدود في غزة: "لقد توفي جميع كبار السن في عائلتنا للأسف خلال هذه الحرب الكارثية. جميعهم كانوا مصابين بأمراض مزمنة، وعانوا بسبب عدم توفر هذه الأدوية، بالإضافة إلى الظروف المعيشية وانهيار نظام الرعاية الصحية".
كما يقول محمد أبو زينة، المريض البالغ من العمر 69 عامًا من مرضى الأمراض غير المعدية في أطباء بلا حدود: "لقد عانينا الكثير للحصول على العلاج. لا يمكننا العثور على أدوية ضغط الدم، ولا أدوية السكري، ولا أدوية القلب. لقد عانينا نفسًا وجسديًا. ونحن كبار في السن. نحن مرهقون للغاية. لا شيء متوفر. لا معيشة، لا حياة كريمة، لا مأوى، لا سبل عيش".
ونزح في غزة ما يقرب من 90 % من الناس قسرًا، عدة مرات في كثير من الأحيان، ويعيشون في خيام أو ملاجئ مؤقتة، ولم يتحسن الوضع كثيرًا منذ وقف إطلاق النار. في مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تدعمها أطباء بلا حدود في المواصي والعطار، بخان يونس، بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 وآذار/مارس 2026، ظهر أن الأمراض الأكثر انتشارًا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي العلوي (42%)، والأمراض الجلدية مثل الجرب والقمل (16.7%) والإسهال (8.4%).
ومن جهة أخرى، تتقلص المساحة التي يعيش فيها الناس باستمرار وهي محاطة بالعنف، ومنذ وقف إطلاق النار، تم تقسيم قطاع غزة فعليًا على طول "الخط الأصفر"، الذي يمثل منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة (58% من الأراضي)، مما دفع الفلسطينيين إلى 42% فقط من الأراضي المدمرة إلى حد كبير. الخط الأصفر غير محدد بوضوح، ويتحول باستمرار غربًا إلى البحر، مما يضغط على مئات الآلاف من الناس في رقعة صغيرة مكتظة من الأرض. أصبح محيط الخط الأصفر منطقة قتل، حيث يحدث إطلاق نار وغارات جوية وقصف من القوات الإسرائيلية يوميًا. كما تطلق السفن الحربية الإسرائيلية النار إلى الداخل من البحر، محاصرة الناس بالنيران من جميع الجهات.
وفي 6 نيسان/أبريل، قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وأصيب عدة أشخاص آخرين بالقرب من مخيم المغازي للاجئين في غزة في أعقاب اشتباكات مسلحة وغارة إسرائيلية. عالجت فرق أطباء بلا حدود في مستشفاها الميداني في دير البلح 16 جريحًا، نصفهم مصاب بإصابات خطيرة، ويقول الدكتور مراد صالحة، الطبيب في أطباء بلا حدود: "من بين الحالات الحرجة، كانت هناك فتاتان صغيرتان تبلغان من العمر سبع وثماني سنوات. كلتاهما كانتا تعانيان من إصابات تهدد الحياة وتم نقلهما إلى جراحة طارئة. لحسن الحظ، وعلى الرغم من الموارد المحدودة، تمكن فريقنا الطبي من إنقاذ حياتهما".
وفي هذا الإطار، دعت منظمة أطباء بلا حدود قادة العالم والحكومات، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، والدول العربية، إلى استخدام جميع السبل السياسية للضغط على السلطات الإسرائيلية لحماية المدنيين، واستعادة ظروف الحياة الكريمة، والسماح على وجه السرعة بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق، كما هو واجب إسرائيل كقوة احتلال.