هدنة مؤقتة في حلب تمهيدًا لانسحاب مقاتلي "قسد" من المدينة
9 يناير 2026
تشهد أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد في مدينة حلب شمالي سوريا حالة من الهدوء الحذر، عقب إعلان وزارة الدفاع السورية وقفًا لإطلاق النار، في أعقاب مواجهات شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، وسط تحركات رسمية وأمنية لفرض الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة السكان إلى منازلهم.
وقف إطلاق نار مؤقت ومهلة للمسلحين
وأعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر الجمعة، وقفًا لإطلاق النار في الأحياء المذكورة، اعتبارًا من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وحتى التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي. وأوضحت الوزارة أن "المجموعات المسلحة مُنحت مهلة زمنية لمغادرة المنطقة، انتهت عند الساعة التاسعة صباحًا"، مؤكدة "السماح للمغادرين بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط".
وشددت الوزارة على أن الجيش السوري سيتولى مرافقة المسلحين وتأمين عبورهم بأمان كامل إلى مناطق شمال شرق البلاد، مشيرة إلى أن "هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في الأحياء المعنية، تمهيدًا لعودة سلطة القانون وتمكين الأهالي من العودة إلى منازلهم".
حافلات لإجلاء عناصر "قسد" من الشيخ مقصود والأشرفية
وفي هذا السياق، قال مراسل "الإخبارية السورية" إن حافلات وصلت إلى مدينة حلب، اليوم، لإخراج المجموعات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" من حيّ الأشرفية، في إطار ترتيبات ميدانية تهدف إلى انهاء الوجود المسلح في المنطقة. وبالتوازي، جُهِّزت حافلات قرب دوّار الليرمون تمهيدًا لنقل عناصر "قسد" من حيّ الشيخ مقصود باتجاه مناطق شمال شرقي سوريا، وسط إجراءات أمنية مشددة.
أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالين هاتفيين مع كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلالهما بحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة
تنسيق أمني وترتيبات ميدانية
وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن قوى الأمن الداخلي تتولى، بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش، ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد باتجاه شمال شرق سوريا، في إطار خطة أمنية تهدف إلى ضبط الوضع ومنع أي خروقات.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار وحدات قوى الأمن الداخلي داخل الأحياء التي شهدت توترات أمنية، مع انحسار حدة الاشتباكات، مؤكدة أن الهدف هو تأمين الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار والنظام.
دخول القوات الأمنية وتعهدات بحماية الممتلكات
وأكدت الحكومة السورية دخول القوات الأمنية إلى حي الأشرفية بعد انتهاء المواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد". وفي هذا الإطار، قال محافظ حلب، عزام الغريب، إنه أجرى زيارة تفقدية لقوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية برفقة معاون وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحّان وعدد من المسؤولين.
وأضاف الغريب أنه سيتم الإعلان قريبًا، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية، عن بدء عودة الأهالي إلى منازلهم بشكل منظّم وآمن، وفق تعليمات ستُنشر عبر القنوات الرسمية، مشددًا على التزام القوى الأمنية بحماية ممتلكات السكان وتأمين الحي بشكل كامل.
عودة قريبة للسكان بعد نزوح واسع
من جهته، أكد قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، محمد عبد الغني، أن العمل جارٍ لفرض الأمن والاستقرار في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بأسرع وقت ممكن، تنفيذًا لتوجيهات وزارة الداخلية.
وأشار عبد الغني إلى أن الواقع الميداني يسمح بعودة الأهالي خلال يوم أو يومين، لافتًا إلى أن نحو 120 ألف شخص غادروا الحيين خلال أقل من 48 ساعة، في ظل الاشتباكات الأخيرة.
اتصالات سياسية ودعم دولي للهدنة
على الصعيد السياسي، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالين هاتفيين مع كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلالهما بحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة.
وأكد الشرع، خلال الاتصالين، أن "حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب يمثلان أولوية قصوى"، مشددًا على" بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية، إضافة إلى ضمان حماية جميع مكونات الشعب السوري، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي".
وفي السياق الدولي، رحّب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، بالهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، معلنًا العمل على تمديدها لما بعد الموعد المحدد لانتهائها.
وقال في منشور على صفحته بمنصة "إكس": "تدشّن هذه الهدنة العمل الحيوي لتوجيه مسارات سورية المتنوعة نحو طريقٍ واحد مشترك نحو الأمن والشمول والسلام الدائم، ونعمل جاهدين على تمديد هذه الهدنة وروح التفاهم لما بعد الموعد النهائي المحدّد في الساعة التاسعة من صباح اليوم".