هددت باتخاذ إجراء ضدها.. واشنطن ترفض قرار الجنائية الدولية ضد نتنياهو وغالانت
22 نوفمبر 2024
سارعت الولايات المتحدة، أمس الخميس، إلى رفض أوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن المُقال، يوآف غالانت، بتهمة "ارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، حيث خلص قرار المحكمة إلى أن المسؤولين الإسرائيليين لهما علاقة بالانتهاكات التي ارتكبها جيش الاحتلال والهيئات الرسمية "ضد السكان المدنيين في فلسطين، وبشكل أكثر تحديدًا المدنيين في غزة".
وفيما وصف الرئيس الأميركي، جو بايدن، قرار المحكمة الدولية بـ"الشائن"، مؤكدًا وقوف واشنطن "دومًا إلى جانب إسرائيل ضد التهديدات التي يتعرض لها أمنها"، قال متحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض لوكالة "الأنباء الفرنسية" إن "المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بولاية قضائية في هذه القضية". كما توعد المرشح لمنصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، مايك والتز، بـ"رد قوي على التحيز المعادي للسامية" للمحكمة الدولية في كانون الثاني/يناير المقبل. أما السيناتور ليندسي غراهام، فقد دعا مجلس الشيوخ إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.
وأمام سيل التصريحات التي توالت على لسان المسؤولين الأميركيين، برز تصريح للسيناتور الجمهوري، توم كوتون، الذي وصف في تدوينة على منصة "إكس" المحكمة الجنائية الدولية بأنها "محكمة صورية"، مضيفًا: "كريم خان (المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية) متعصب ومجنون، والويل لمن يحاول تنفيذ أمر الاعتقال الخارج عن القانون". وأعاد كوتون التذكير بالقانون الأميركي "الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية"، المعروف باسم "قانون غزو لاهاي"، الذي صادق عليه الرئيس الجمهوري السابق، جورج دبليو بوش، في آب/أغسطس 2002.
خلص قرار المحكمة إلى أن المسؤوليّن الإسرائيليين لهما علاقة بالانتهاكات التي ارتكبت "ضد السكان المدنيين في فلسطين، وبشكل أكثر تحديدًا المدنيين في غزة"
وبحسب موقع "العربي الجديد"، ينص "قانون غزو لاهاي" على "حماية العسكريين الأميركيين"، موضحًا أن القانون يسمح للرئيس الأميركي بـ"استخدام جميع الوسائل الضرورية لإطلاق سراح أي من أعضاء الخدمة الأميركية، سواء كانوا محتجزين أو معتقلين من قبل المحكمة الجنائية الدولية أو بالنيابة عنها أو بأمر منها". ومن المعروف أن المحكمة الدولية تتخذ من مدينة لاهاي في هولندا مقرًا لها، علمًا أن الولايات المتحدة وهولندا تتشاركان العضوية في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
في حديثها لموقع "العربي الجديد"، ترى أستاذة القانون الدولي في جامعة ييل، نادية أحمد، أن "هناك أكثر من 100 دولة لن يتمكن نتنياهو (وغالانت) من السفر إليها، رغم رفض الولايات المتحدة للقرار ومنحه ما يمكن تسميته بالحصانة"، مضيفةً: "قد يمكنه السفر إلى أي مكان وقد لا يمكنه السفر على الإطلاق"، معيدةً التذكير بتقليص عدد أعضاء الفريق الذين رافقوه في زيارته الأخيرة إلى واشنطن بسبب عدم تمكنهم من التوقف للتزود بالوقود.
من جانبه، اعتبر أستاذ القانون الدولي في جامعة أوهايو، جون كويغلي، أنه "ليس هناك الكثير مما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة ضد المحكمة الجنائية الدولية بعد قرارها بإصدار مذكرة اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو"، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب قد تتخذ بعض الإجراءات ضد المحكمة الدولية، إلا أنه "ليس هناك شيء يمكن لأميركا القيام به لمنع المحكمة من التعامل مع قضية أو القيام بما تحتاج إلى القيام به في قضية ما".
📌 المحكمة الدولية تفيد بأنها "وجدت أسبابًا معقولة للاعتقاد" أن نتنياهو وغالانت يتحملان "المسؤولية الجنائية" باعتبارهما مشاركين في ارتكاب "جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب؛ والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد وغير ذلك من الأفعال اللاإنسانية".… pic.twitter.com/NEkIUKHwD2
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) November 21, 2024
كما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن أستاذة الأمن العالمي في جامعة أكسفورد، جانينا ديل، قولها إن قرار المحكمة الجنائية الدولية: "بالنسبة لي، يعني بوضوح شديد أن أي دعم مادي أو دبلوماسي لحرب إسرائيل في غزة يعرض الدول لدعم الجرائم المستمرة ضد الإنسانية وجرائم الحرب"، مشددة على أنه "يجب أن يصبح أكثر وضوحًا للدول أن دعم هذه الحرب يعني عمليًا اتخاذ موقف قوي ضد القانون الدولي".
وكانت وسائل إعلام عبرية قد ذكرت أن المسؤولين الإسرائيليين أعربوا عن مخاوفهم من احتمال إصدار مذكرات "اعتقال سرية" ضد مسؤولين رفيعي المستوى في أجهزة الأمن، وكذلك ضباط وجنود كانوا في مواقع حساسة أو ضمن أصحاب القرار في العدوان الإسرائيلي على غزة.
وقال عمدة مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان، عبد الله حمود، في تدوينة على منصة "إكس": "ديربورن ستعتقل نتنياهو وغالانت إذا دخلا حدود مدينة ديربورن. وينبغي على المدن الأخرى أن تفعل الشيء نفسه"، وأضاف: "قد لا يتخذ رئيسنا أي إجراء، لكن قادة المدن يمكنهم ضمان عدم السماح لنتنياهو وغيره من مجرمي الحرب بحرية الحركة في الولايات المتحدة".






