ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

هجمات هي الأوسع منذ وقف إطلاق النار: هل تقترب واشنطن وطهران من مواجهة مفتوحة بلا سقف؟

9 يوليو 2026
مضيق هرمز
شنت الولايات المتحدة هجمات تُعدّ الأعنف منذ وقف إطلاق النار (Getty)

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، بعد تعثر اتفاق وقف إطلاق النار وعودة الضربات العسكرية بوتيرة متصاعدة، ما يفتح الباب أمام مسار تصعيدي مفتوح بلا أفق واضح. في هذا السياق، تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة وأمن الطاقة العالمي، وسط مؤشرات على انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

تصعيد عسكري واسع

شنّت الولايات المتحدة، مساء الأربعاء وفجر الخميس، واحدة من أعنف موجات القصف منذ بدء التهدئة، مستهدفة نحو 90 موقعًا عسكريًا في جنوب إيران وجنوبها الشرقي، شملت أنظمة دفاع جوي ومنشآت للمراقبة الساحلية ومواقع لتخزين الصواريخ والمسيّرات، إضافة إلى مخازن صواريخ وطائرات مسيّرة ومنشآت بحرية تُستخدم في دعم العمليات في مضيق هرمز. وامتدت الضربات إلى مدن رئيسية مثل بندر عباس وبوشهر وتشابهار، حيث سُمع دوي انفجارات متعددة، وتضررت مرافق حيوية من بينها أرصفة بحرية ومنشآت لوجستية، فضلًا عن استهداف بنى تحتية للنقل، بما في ذلك جسور سكك حديدية ومحيط مطارات. كما تسببت الضربات بانقطاع الكهرباء في بعض المناطق، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن أضرار طالت منشآت مدنية، بينها مستشفى في تشابهار، في مؤشر على اتساع نطاق الضربات.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، فإن الهدف من هذه الضربات هو تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ردًا على استهداف ثلاث سفن تجارية. وأكدت واشنطن أن قواتها في "جاهزية قتالية عالية"، مع استعداد لتنفيذ عمليات إضافية إذا اقتضت الضرورة.

شنّت الولايات المتحدة، مساء الأربعاء وفجر الخميس، واحدة من أعنف موجات القصف منذ بدء التهدئة، مستهدفة نحو 90 موقعًا عسكريًا في جنوب إيران وجنوبها الشرقي

رسائل سياسية حادة

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذرًا من أن أي هجمات جديدة على السفن ستقابل برد "أشد بكثير"، واصفًا الضربات الأخيرة بأنها "رد انتقامي". وفي وقت سابق، قال ترامب إن مذكرة التفاهم مع طهران باتت منتهية، مؤكدًا أنه لا يرغب في الاستمرار بالتعامل مع الجانب الإيراني.

في المقابل، وضع نائب الرئيس جيه دي فانس طهران أمام خيارين: الالتزام بالاتفاق أو مواجهة تكرار الضربات.

وتعكس هذه التصريحات تحولًا واضحًا من منطق الردع المحدود إلى سياسة "الضغط بالقوة"، حيث باتت واشنطن تربط استمرار التهدئة بسلوك إيران في مضيق هرمز تحديدًا، لا بمجمل الملف النووي أو الإقليمي.

الرد الإيراني وتوسيع دائرة المواجهة

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، إذ أعلن الحرس الثوري استهداف قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، محذرًا من أن أي هجوم جديد سيقابل برد "ساحق" قد يشمل قواعد أخرى في المنطقة.

من جهته، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن "من يضرب سيُضرب"، مشددًا على أن مضيق هرمز "لن يُفتح إلا وفق الترتيبات الإيرانية"، في رسالة مباشرة تعكس استعداد طهران لاستخدام ورقة الملاحة كأداة ضغط استراتيجية.

ميدانيًا، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط انفجارات في مدن عدة، بينها بندر عباس وبوشهر وتشابهار، مع تسجيل أضرار في بنى مدنية، بينها مستشفى وجسر للسكك الحديدية، إضافة إلى توقف مؤقت لحركة القطارات في بعض المسارات.

مضيق هرمز في قلب الصراع

التطور الأبرز تمثل في شبه توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفق بيانات تتبع السفن، ما يعكس انتقال المواجهة إلى نقطة حساسة تمس شريان الطاقة العالمي.

ورغم أن واشنطن ترى أن مغادرة مئات ناقلات النفط في الأسابيع الماضية خففت من مخاطر ارتفاع الأسعار، إلا أن استمرار التوتر قد يعيد خلط الأوراق، خاصة إذا استمر تعطيل الملاحة أو توسعت دائرة الاستهداف.

إسرائيل على خط المواجهة

بالتوازي مع التصعيد الميداني، رفعت إسرائيل حالة التأهب إلى مستويات عالية تحسبًا لأي رد إيراني محتمل، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف إقليمية، في ظل تقديرات أمنية ترجّح استمرار الضربات الأمريكية لعدة أيام مقبلة. ويعكس هذا المشهد مستوى متقدمًا من التنسيق بين إدارة دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو، حيث تتقاطع الرؤى حول ضرورة مواصلة الضغط العسكري على طهران.

وفي هذا السياق، يكرر نتنياهو أن "هناك عملًا إضافيًا يجب استكماله في إيران"، لا سيما في ما يتعلق بملف اليورانيوم المخصب، وهو ما يشير إلى أن المواجهة تتجه نحو توسيع أهدافها الاستراتيجية، بما يتجاوز الردود المباشرة إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، مع احتمال انخراط إسرائيل في مسار التصعيد بشكل مباشر.

نحو تصعيد مفتوح؟

تسعى واشنطن إلى فرض قواعد اشتباك جديدة في مضيق هرمز، تضمن حرية الملاحة وفق شروطها، مع إبقاء خيار التصعيد قائمًا كورقة ضغط لفرض معادلة ردع أكثر صرامة.

 في المقابل، توظف طهران أوراقها الاستراتيجية، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في الملاحة الدولية في المضيق، إلى جانب شبكتها الإقليمية، لرفع كلفة أي مواجهة ومنع تكريس تفوق أحادي.

أما إقليميًا، فتدخل المنطقة مرحلة شديدة الخطورة، مع تزايد احتمالات تمدد المواجهة إلى ساحات أخرى، سواء في الخليج أو عبر جبهات غير مباشرة مثل لبنان، ما يوسّع دائرة المخاطر.

في المحصلة، لم يعد الصراع مجرد تبادل للضربات، بل تحوّل إلى اختبار مفتوح لقدرة كل طرف على إدارة التصعيد، رغم الجهود الدبلوماسية والوساطات التي أفضت سابقًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة مواجهة واسعة جديدة.

كلمات مفتاحية
اشتباكات اليمن

الحوثيون يوسعون نفوذهم في اليمن.. والقصف يمتد إلى السعودية

يواصل الحوثيون تقدمهم في اليمن بعد السيطرة على مواقع استراتيجية على الساحل الغربي ومضيق باب المندب

تلة علي الطاهر جنوبي لبنان

روايتان متناقضتان عن سقوط علي الطاهر.. ماذا جرى في المرتفعات؟

روايتان متناقضتان بشأن معركة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان

جزر باب المندب

جزر سيطر عليها الحوثيون.. ما هي وما أهميتها؟

وسع الحوثيون نفوذهم في البحر الأحمر بعد السيطرة على جزر ومواقع استراتيجية في باب المندب

الليالي البيضاء.. من دوستويفسكي إلى BookTok
أدب

الليالي البيضاء لدوستويفسكي: كيف أعاد "تيك توك" الرواية إلى الواجهة؟

في ليلة هادئة من ليالي سان بطرسبورغ، كان رجل وحيد يمشي بلا وجهة، كأنه يبحث في شوارع المدينة عن شيء لا يعرف له اسمًا

فيلم "عطلة منتصف الشتاء"
أفلام

فيلم "عطلة منتصف الشتاء".. الماضي يسافر معنا

الفيلم جيد جدًا، بالنسبة لي على الأقل، لأنه لا يتحدث عن الحرب تقريبًا. لا يعيد سردها ولا يحولها إلى درس في السياسة أو التاريخ

صورة تعبيرية
مجتمع

إن كنت تريد تعزيز سعادتك وحماية دماغك.. لا تأكل بمفردك

قد لا يحتاج تحسين الصحة النفسية والرفاهية دائمًا إلى حمية غذائية جديدة أو ممارسة رياضية شاقة، فبعض الفوائد قد تبدأ من عادة يومية قديمة وبسيطة، هي تناول الطعام برفقة الآخرين

تلوث
علوم

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل