هجمات مسيّرة تهدد قلب النفط في الزاوية.. واغتيال بنغازي يعمّق الانقسام
12 أغسطس 2026
تتسارع وتيرة الانفلات الأمني في ليبيا على وقع استهدافات متكررة لمنشآت الطاقة واغتيالات تطال قيادات عسكرية، في مشهد يعكس هشاشة الوضع في غرب البلاد وشرقها.
ففي الوقت الذي تتعرض فيه مصفاة الزاوية، أحد أهم شرايين الاقتصاد الليبي، لهجمات بالطائرات المسيّرة، تهتز بنغازي على وقع اغتيال مسؤول أمني بارز، ما يضع البلاد مجددًا أمام اختبار التصعيد الأمني والعسكري.
الزاوية.. المصفاة في مرمى المسيّرات
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن تعرض مجمع الزاوية النفطي لهجوم خامس بطائرة مسيّرة استهدفت خزان وقود، في تصعيد خطير يطال منشآت حيوية تعتمد عليها السوق المحلية.
ورغم نجاح فرق الطوارئ في السيطرة على الحرائق التي اندلعت في عدة خزانات، فإن الحادثة أسفرت عن إصابة 18 شخصًا بحالات اختناق نتيجة الدخان الكثيف، دون تسجيل وفيات.
وبحسب بيانات المؤسسة، فإن أحد خزانات البنزين التابعة لشركة البريقة انهار بالكامل بعد اندلاع حريق شديد، قبل أن يتبع ذلك هجوم ثانٍ استهدف مصنع خلط الزيوت، ما يعكس نمطًا متصاعدًا من الضربات المركّزة على البنية التحتية للطاقة.
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن تعرض مجمع الزاوية النفطي لهجوم خامس بطائرة مسيّرة استهدفت خزان وقود، في تصعيد خطير يطال منشآت حيوية تعتمد عليها السوق المحلية
حالة طوارئ وتهديد مباشر للإنتاج النفطي
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ القصوى في الزاوية، محذرة من احتمال توقف العمل كليًا في المصفاة إذا استمرت الهجمات.
ويعكس هذا التطور انتقال الاستهداف من نطاق الاشتباكات المحلية إلى ضرب مباشر لقدرات الإنتاج والتكرير، خاصة مع إعلان شركة "جي.إي" الأميركية تعليق أعمالها وسحب فرقها الفنية لأسباب أمنية، ما يزيد من تعقيد استمرارية التشغيل.
إخلاء السكان وتحذيرات من أزمة معيشية
في ظل تصاعد المخاطر، جرى إخلاء عدد من السكان القاطنين قرب المصفاة احترازيًا، مع استمرار عمليات الاستجابة للسيطرة على تداعيات الحريق.
وحذّرت جهات رسمية، بينها الشركة العامة للكهرباء، من أن استمرار استهداف المنشآت النفطية قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، بما يهدد استقرار الشبكة الوطنية ويُنذر بانعكاسات مباشرة على حياة المواطنين.
وتعد مصفاة الزاوية، الواقعة غرب طرابلس، من أهم المنشآت النفطية التي تغذي السوق المحلية، ما يجعل استهدافها عامل ضغط قد يدفع الأزمة الأمنية نحو تداعيات معيشية أوسع.
اشتباكات مسلحة تمهّد للهجمات
تأتي هذه الهجمات بالتزامن مع اشتباكات مسلحة عنيفة شهدتها الزاوية وصرمان، شاركت فيها تشكيلات مسلحة متعددة، بينها جهاز مكافحة التهديدات الأمنية والكتيبة 103 مشاة ومجموعات أخرى.
وأشارت البعثة الأممية إلى أن هذه المواجهات عرضت المدنيين للخطر وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المصفاة نفسها، فضلًا عن تسجيل خسائر بشرية وفرار سجناء، ما يعكس حالة انفلات أمني متصاعد.
وفي أعقاب هذه الاشتباكات، بدأت هجمات الطائرات المسيّرة، بعضها يُعتقد أنه انتحاري، في استهداف المنشآت النفطية، في تصعيد نوعي للمواجهة داخل المدينة.
الدبيبة: "تصعيد لن يمر دون رد"
في رد فعل رسمي، وصف رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة استهداف المنشآت النفطية بـ "الجريمة الخطيرة"، متوعدًا بمحاسبة المسؤولين.
وعقد الدبيبة اجتماعًا أمنيًا موسعًا ضم قيادات عسكرية وأمنية بارزة، ناقش رفع الجاهزية وتعزيز التنسيق لحماية المنشآت الحيوية، في محاولة لاحتواء التداعيات المتسارعة.
بنغازي.. الاغتيال يعيد شبح الفوضى
بالتوازي مع أحداث الزاوية، شهدت بنغازي تطورًا أمنيًا لافتًا مع اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات حفتر، اللواء فوزي المنصوري، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته.
ووصفت قيادة قوات شرق ليبيا العملية بأنها "يد غدر وإرهاب"، معتبرة أنها تعيد إلى الأذهان موجة الاغتيالات التي طالت الضباط الليبيين في المدينة بين عامي 2013 و2014.
ويعد المنصوري من أبرز القيادات العسكرية في القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث تولى مناصب عدة وشارك في عمليات عسكرية، أبرزها الحرب على طرابلس عام 2019، ما يجعل اغتياله ضربة رمزية وأمنية في آن واحد لمعسكر حفتر.
صراع مفتوح على الدولة والطاقة
تكشف هذه التطورات أن ليبيا تواجه أزمة مركبة تتقاطع فيها التطورات الأمنية مع الاقتصاد النفطي. فالهجمات على مصفاة الزاوية لا يمكن فصلها عن الصراع بين التشكيلات المسلحة، كما أن اغتيال شخصية أمنية بارزة في الشرق يعكس استمرار حالة الانقسام في البلاد.
وفي ظل غياب جهة مسؤولة عن الهجمات، واستمرار تعدد مراكز القوة، تبدو البلاد أمام معادلة خطرة: منشآت طاقة بلا حماية كافية، وساحة أمنية مفتوحة على احتمالات التصعيد.









