هجمات سيبرانية بتقنيات روسية على بريطانيا.. ما علاقة

هجمات سيبرانية بتقنيات روسية على بريطانيا.. ما علاقة "كورونا"؟

اتهامات واسعة لروسيا بالتدخل في الشأن السياسي الداخلي لعدة دول (تويتر)

ألترا صوت – فريق التحرير

كشفت لجنة المخابرات والأمن في مجلس العموم (البرلمان) البريطاني عن نيتها نشر تقرير بشأن التدخل الروسي في السياسة الداخلية البريطانية، بعدما تأخر نشره لأكثر من ستة أشهر بسبب الانتخابات التشريعية في المملكة المتحدة، ويأتي التقرير بالتزامن مع تقارير غربية تحدثت عن محاولات قراصنة روس لاختراق جامعات ومراكز أبحاث وشركات طبية تعمل على إنتاج لقاح خاص بفيروس كورونا الجديد.

كشفت لجنة المخابرات والأمن في مجلس العموم (البرلمان) البريطاني عن نيتها نشر تقرير بشأن التدخل الروسي في السياسة الداخلية البريطانية، بعدما تأخر نشره لأكثر من ستة أشهر 

تسريب وثائق اتفاقية تجارية مع واشنطن

وفقًا لتصريحات وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب فإن التحقيق خلص إلى محاولة روسيا مرارًا التدخل في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وكانت حاسمة بالنسبة لحزب المحافظين الذي فاز بها بحصوله على 363 مقعدًا من أصل 650 مقعدًا، مما خولهم بتشكيل الحكومة البريطانية الحالية، والمضي بتنفيذ عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي التي كانت في صميم برنامجهم الانتخابي.

اقرأ/ي أيضًا: الفضاء السيبراني.. امتداد حرب باردة بين واشنطن وموسكو

وقال راب في تصريحات نقلتها وسائل إعلام بريطانية إنه "أصبح في حكم المؤكد تقريبًا أن عناصر روسية سعت للتدخل في الانتخابات العامة لعام 2019"، موضحًا بأن التدخل كان عبر "استخدام الإنترنت في تضخيم مغزى وثائق حكومية تم الحصول عليها بشكل غير مشروع وتسريبها"، لافتًا إلى أن الوثائق المسربة "تتعلق باتفاق للتجارة الحرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة قبل الانتخابات العامة"، وأن القراصنة قاموا بنشرها عبر منصة ريديت للتواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن راب تحدث عن احتفاظ حكومة المملكة بما وصفه "حق الرد بإجراءات مناسبة في المستقبل"، فإن الوزراء في الحكومة لم يؤكدوا ما إذا كانت روسيا وراء حملة النفوذ للتأثير على نتائج الانتخابات العامة، فيما قال رئيس حزب العمال السابق جيرمي كوربين إن نشر الحكومة للتقرير الأخير يأتي في سياق"إلهاء الضرر" الذي ستحدثه الصفقة التجارية مع واشنطن، والتي كان من ضمنها إدراج هيئة الرعاية الصحية الوطنية ضمن المباحثات التجارية مع الإدارة الأمريكية.

ووصف محللون اطلعوا على تقرير اللجنة الأمنية البريطانية بأن الهجمات السيبرانية التي أثرت على نتائج الانتخابات العامة تشير إلى أنها "تقنية قياسية روسية"، تم استخدامها سابقًا ضد الحزب الديمقراطي الأمريكي، وحملة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتخابات الرئاسة في عام 2017، مع الإشارة لفعاليتها في "تشويه سمعة الأهداف التي تختارها روسيا، سواء أكانوا أشخاصًا أو مؤسسات أو أحزابًا سياسية أو دولًا كاملة".

محاولة منفصلة لقرصنة لقاح فيروس كورونا

لكن المحاولات الروسية لم تقف في هجماتها السيبيرانية في التأثير على نتائج الانتخابات العامة البريطانية، بعد التقارير التي تحدثت سابقًا عن هجمات مشابهة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية والفرنسية، من حيث أن تقرير لجنة الاستخبارات والأمن في مجلس العموم البريطاني، جاء برفقة تقارير غربية تتحدث عن محاولات قراصنة روس اختراق مخدمات إلكترونية خاصة بالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا لسرقة أبحاث تخص لقاح فيروس كورونا.

وبحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على لسان وكالة الأمن القومي الأمريكية فإن مجموعة من القراصنة الروس، ثبت تورطهم سابقًا باقتحام خوادم الحزب الديمقراطي خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016، حاولوا مؤخرًا سرقة معلومات استخباراتية من جامعات ومنظمات وشركات طبية تعمل على إنتاج لقاحات خاصة بالفيروس.

ويقول مسؤولي الأمن القومي إن المجموعة المرتبطة بالمخابرات الروسية، ومعروفة اختصارًا باسم APT29 أو Cozy Bear حاولت استغلال الفوضى الناجمة عن الجائحة العالمية من خلال سرقة أبحاث تساعد على تطوير اللقاح الروسي الخاص بالفيروس، بدون أن يكون هدفها تخريب جهود الدول الأخرى، في الوقت الذي توّقع خبراء في الأمن السيبراني أن تكون الهجمات قد سببت ضررًا ضئلًا، لكنه فوري على نظام الصحة العامة على المستوى العالمي.

كما أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن القراصنة الروس استهدفوا الجهات الأمريكية والبريطانية والكندية التي تعمل على إنتاج لقاح الفيروس، عبر استخدام برامج ضارة تعمل على إرسال رسائل احتيالية للبريد الإلكتروني، الهدف منها خداع الموظف بتحويل كلمة مرور البريد الإلكتروني، وغيرها من الأوراق السرية الخاصة باللقاح إلى خوادم خاصة بالقراصنة الروس.

وتنقل نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين نفيهم أن تكون الهجمات السيبرانية الروسية قد نجحت بسرقة الأبحاث الطبية، غير أنها قد تكون تسببت بإتلاف بعض البحوث عن غير قصد، وسط توقعات بأن تفرض بروتوكولات الأمان الإضافية للحماية من الهجمات السيبرانية عبئًا إضافيًا على الباحثين، في ظل توقعات إضافية بأن تكون الشركات الخاصة أكثر عرضةً للهجمات السيبرانية.

اقرأ/ي أيضًا: حصار قطر يكشف الخطورة الحقيقية للهجمات الإلكترونية.. حرب بديلة أقل تكلفة

موسكو تنفي الاتهامات الموجهة إليها

من جهتها نفت الحكومة الروسية ما ورد من اتهامات في التقريرين الخاصين بالهجمات السيبرانية التي نفذتها مجموعات قرصنة تعمل بإمرتها، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن حديث الوزير البريطاني "مبهم"، ولفتت إلى أن تقرير اللجنة البريطانية "يضم تناقضات ما يجعل من المستحيل تقريبًا إدراكه"، مشيرة إلى أنه يجب على بريطانيا إما الامتناع عن إلقاء اللوم على دول أخرى في مثل هذه القضايا أو إثبات هذه الاتهامات بحقائق وأدلة.

 القراصنة الروس استهدفوا الجهات الأمريكية والبريطانية والكندية التي تعمل على إنتاج لقاح الفيروس، عبر استخدام برامج ضارة تعمل على إرسال رسائل احتيالية للبريد الإلكتروني

في حين رد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على التقارير الخاصة بالهجمات السيبرانية لسرقة لقاح الفيروس بالقول: "ليست لدينا أية معلومات بشأن الجهات التي ربما اخترقت بيانات شركات صيدلانية ومراكز أبحاث في بريطانيا"، وتابع مضيفًا "يمكننا أن نقول شيئًا واحدًا، روسيا ليست لها أية علاقة بهذه المحاولات.. نحن لا نقبل اتهامات مماثلة، كما نرفض اتهامات لا أساس لها بتدخلنا في انتخابات 2019".