هجمات بالصواريخ والمسيّرات على الخليج.. وقطر تصف الاعتداء الإيراني بالخيانة
9 مارس 2026
تشهد عدة دول خليجية تطورات أمنية متسارعة على خلفية استمرار الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت أعلنت فيه جيوش المنطقة اعتراض عدد من الهجمات الجوية، فيما دعت قطر إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة الأزمة.
هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على الكويت
في الكويت، نعت وزارة الداخلية المقدم الركن عبدالله عماد الشراح والرائد فهد عبد العزيز المجمد من منتسبي الإدارة العامة لأمن الحدود البرية.
وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود العطوان أن القوات المسلحة تعاملت منذ فجر الأحد مع موجة من الطائرات المسيّرة المعادية التي اخترقت أجواء البلاد، مشيرًا إلى أن منظومات الدفاع الجوي رصدت أيضًا ثلاثة صواريخ باليستية دخلت الأجواء الكويتية وتمكنت من اعتراضها وتدميرها.
قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إن الهجمات الإيرانية على قطر ولّدت شعورًا كبيرًا بالخيانة لدى الدوحة، مؤكدًا أن بلاده أوضحت بشكل جلي أنها لن تخوض أي حروب ضد جيرانها
وكانت وكالة الأنباء الكويتية قد أفادت بتعرض مقر المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لأضرار مادية نتيجة غارة بطائرة مسيّرة، كما تعرّض مستودعان للوقود في مطار الكويت الدولي قبل يومين لهجوم مماثل، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في أحدهما.
قطر تدعو إلى خفض التصعيد واستئناف المفاوضات
ومن جهتها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية تصدي القوات المسلحة لهجمة صاروخية. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الهجمات الإيرانية على قطر ولّدت شعورًا كبيرًا بالخيانة لدى الدوحة، مؤكدًا أن بلاده أوضحت بشكل جلي أنها لن تخوض أي حروب ضد جيرانها.
وأضاف أن قطر تواصل السعي إلى خفض التصعيد في المنطقة، وأن الدبلوماسية تمثّل السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية، مشيرًا إلى أن خطأ إيران بمهاجمة دول الخليج أدى إلى تدمير كل شيء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحل يكمن في استئناف المفاوضات. كما أكد أن التصعيد العسكري يزعزع استقرار المنطقة ويترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
كما تلقّى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالات ورسائل من ملوك ورؤساء ومسؤولي دول عربية وأجنبية في ظل الاعتداءات الإيرانية على أراضي دولة قطر، أبرزها من الملك البريطاني تشارلز الثالث، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وملك إسبانيا فيليبي السادس، معربين عن تضامنهم مع دولة قطر في مواجهة العدوان الإيراني، ودعمهم لسيادة دولة قطر وأمنها واستقرارها.
اعتراض صاروخ باليستي ومسيّرات في السعودية
وفي الجانب السعودي، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي كان متجهًا إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية، إضافة إلى إسقاط عدة طائرات مسيّرة.
وأشار إلى أن من بين الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها مسيّرة جرى اعتراضها في الربع الخالي أثناء توجهها نحو حقل شيبة، إلى جانب خمس مسيّرات في مدينة الرياض.
وفي السياق، أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته واستنكاره الشديدين للاعتداء الإيراني الخطير الذي استهدف منشأة سكنية في مدينة الخرج بالمملكة العربية السعودية، ما أدى إلى وفاة اثنين من المدنيين وإصابة عدد منهم.
وأكد الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويستهدف سلامة المدنيين والبنى التحتية، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
البحرين تعلن التصدي لعشرات الهجمات
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية. وأشارت، في آخر إحصاء لها، إلى أنها تصدت منذ بداية العدوان إلى 95 صاروخًا و164 مسيّرة.
وأفادت وكالة "رويترز" بتصاعد دخان كثيف من جهة مصفاة "بابكو" النفطية في البحرين. وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة أنباء البحرين، صباح اليوم، أن حريقًا اندلع نتيجة استهداف منشأة في منطقة المعامير خلال العدوان الإيراني، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية.
فيما أدى هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على جزيرة سترة جنوبي العاصمة المنامة إلى إصابة 32 مدنيًا، بحسب وزارة الصحة البحرينية.
الهجمات على الإمارات
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، مساء الأحد، في بيان رصد 246 صاروخًا و1422 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني، مؤكدة أنه جرى اعتراض معظمها.
وذكرت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان أن ما يحدث يمثّل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكًا لسيادة الدولة وسلامة أراضيها، مشيرة إلى أن الإمارات لا تسعى إلى الانجرار وراء أي صراعات أو تصعيد، وتحتفظ بكامل حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد في إقليم كردستان العراق
في العراق، تستمر الهجمات الإيرانية على إقليم كردستان العراق، ونشر الحرس الثوري فيديو لما وصفه تدمير "رادار تجسس" على جبل كورك شمالي العراق.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني أن سلطات إقليم كردستان سلّمت الحكومة العراقية في بغداد أسماء أشخاص وأطراف تقف وراء الهجمات التي استهدفت الإقليم، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات لمنع تصاعد التوتر.
وأضاف أن قيادة الإقليم بدأت خلال الأيام الماضية جهودًا دبلوماسية واتصالات رفيعة المستوى مع قادة إيران وأميركا وتركيا بهدف حماية كردستان في ظل التطورات الجارية.
وأشار إلى أنه بعد الاتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبافل طالباني، يُنتظر إبعاد التوترات عن إقليم كردستان.
وأوضح طالباني أن الإقليم سلّم بغداد أسماء بعض الأشخاص والأطراف الذين يقفون وراء الهجمات، معربًا عن توقعه أن تتخذ الحكومة العراقية الإجراءات الضرورية، محذرًا من أنه في حال عدم اتخاذ خطوات لمعالجة الوضع "فسنتعامل مع الأمر بأنفسنا".
وفي المقابل، قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، إن "إقليم كردستان يتعرض لاعتداءات تحت مسمى المقاومة"، معتبرًا أن ما يجري استدعاءً للحرب.
وأضاف: "وفي هذا السياق، يثير الدهشة قيام بعض المجموعات والأطراف، تحت مسمى المقاومة، وبذرائع وشعارات واهية، بالسماح لأنفسهم بالاعتداء على الأماكن المدنية والبنى التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان وقواعد ومقرات البيشمركة"، مبينًا أن "هذا يعد استدعاءً للحرب واعتداءً صارخًا على حقوق المواطنين واستقرار وأمن إقليم كردستان".
وطالب بارزاني "الحكومة ومجلس النواب العراقي والأطراف السياسية، لا سيما الإطار التنسيقي، بالتدخل الجدي ووضع حد لهذه الاعتداءات، لأن استمرار هذا النهج ستكون له عواقب وخيمة".
كما أدان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، الاعتداءات التي استهدفت مناطق في عموم العراق.
وأوضح أن الهدف من هذه الهجمات العدوانية هو دفع العراق إلى أتون الحرب الدائرة في المنطقة، مشددًا على أن العراق يدين هذه الحرب ويطالب بوقفها.