هبوط الذهب وقفزة حادة للنفط مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة
28 مايو 2026
عادت الأسواق العالمية إلى حالة التوتر الشديد بعد التصعيد العسكري الجديد بين إيران والولايات المتحدة، في وقت قفزت فيه أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أسابيع، بينما تعرض الذهب لضغوط حادة وسط مخاوف متزايدة من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا.
وشهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أميركية ردًا على هجوم أميركي قرب مطار بندر عباس، في خطوة أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة والطاقة في منطقة الخليج، خصوصًا مع استمرار التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم.
النفط يقفز بعد الضربة الإيرانية
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% فور الإعلان الإيراني، إذ صعد خام برنت إلى نحو 97.8 دولارًا للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الأميركي من 92 دولارًا، بعد جلسة سابقة شهدت تراجعًا حادًا بفعل آمال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
وجاءت القفزة الجديدة بعدما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري تأكيده تنفيذ هجوم استهدف قاعدة جوية أميركية، مع تحذير واضح من أن أي "عدوان" جديد سيواجه برد "أكثر حسمًا".
عادت الأسواق العالمية إلى حالة التوتر الشديد بعد التصعيد العسكري الجديد بين إيران والولايات المتحدة
في المقابل، كشفت مصادر أميركية أن الجيش الأميركي نفذ ضربات جديدة داخل إيران استهدفت موقعًا عسكريًا اعتُبر تهديدًا مباشرًا للقوات الأميركية ولحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وأعاد هذا التصعيد المخاوف إلى أسواق الطاقة، خصوصًا أن المضيق تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه كفيلًا بإحداث صدمة واسعة في الأسعار وسلاسل الإمداد.
مخاوف من أزمة إمدادات عالمية
ويقول محللون لوكالة "رويترز" إن الأسواق باتت تتعامل مع احتمال استمرار الحرب لفترة أطول، وهو ما يهدد بتقييد الإمدادات النفطية عالميًا. وقال استراتيجي السلع في بنك ANZ دانيال هاينز إن "إمدادات النفط لا تزال مقيدة، بينما لا تزال القضايا الجوهرية دون حل"، في إشارة إلى غياب أي تسوية سياسية واضحة حتى الآن.
كما دعمت بيانات المخزونات الأميركية الأسعار، بعدما أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات الخام بمقدار 2.8 مليون برميل للأسبوع السادس على التوالي، ما يعكس استمرار قوة الطلب في السوق الأميركية.
ويترقب المستثمرون صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وسط توقعات بأن تؤكد استمرار انخفاض المخزونات، وهو ما قد يمنح أسعار النفط دفعة إضافية.
الذهب يفقد بريقه رغم الحرب
وعلى عكس ما يحدث عادة في أوقات الحروب، تعرض الذهب لخسائر قوية وهبط إلى أدنى مستوى له في شهرين، متراجعًا إلى نحو 4447 دولارًا للأوقية. ويفسر محللون هذا التراجع بأن الأسواق باتت أكثر قلقًا من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية مقارنة بالمخاطر الجيوسياسية نفسها.
فالارتفاع الكبير في أسعار الطاقة يزيد من الضغوط التضخمية عالميًا، ما يعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال الأشهر المقبلة.
ويؤدي ارتفاع الفائدة عادة إلى إضعاف جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يدفع المستثمرين للتحول نحو أدوات استثمارية تقدم فوائد أعلى. وقال بيتر غرانت، كبير استراتيجيي المعادن في شركة "زانر ميتالز"، إن الشرق الأوسط لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق، لكن استمرار الحرب بدأ يبدد التفاؤل السابق ويزيد المخاوف التضخمية.
رهانات على رفع الفائدة الأميركية
وتتوقع الأسواق حاليًا أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والطاقة.
كما شدد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، على ضرورة التركيز على احتواء المخاطر التضخمية، رغم اعتباره أن الوقت لا يزال مبكرًا لتحديد موعد أي تغيير جديد في السياسة النقدية.
ويترقب المستثمرون أيضًا بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم مسار التضخم والفائدة.
ورغم حديث وسائل إعلام إيرانية عن اتفاق إطار مع الولايات المتحدة يتضمن إعادة حركة الشحن في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، فإن الأسواق لا تزال متشككة في إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة. ويعتقد مراقبون أن أي هدوء مؤقت قد يبقى هشًا، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة وغياب مؤشرات حقيقية على وقف التصعيد.
ومع بقاء التوتر في الخليج، تبدو أسواق الطاقة والذهب أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي تطور ميداني جديد أن يعيد رسم اتجاهات الأسعار العالمية خلال الأيام المقبلة.